تقرير: أمن البحارة أصبح التحدي الأكبر أمام استدامة الملاحة الدولية

البحارة

احتفل المجتمع البحري العالمي في 25 يونيو ككل عام بـ”يوم البحارة”، تكريمًا للرجال والنساء الذين يضمنون استمرار حركة التجارة العالمية. إلا أن احتفال عام 2026 يكتسب أهمية استثنائية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاطر الأمنية التي أصبحت تواجه العاملين في البحر بوتيرة غير مسبوقة.

وجاء شعار هذا العام، “يحملون تجارة العالم.. ويحملون المخاطر”، ليجسد واقعًا باتت فيه أطقم السفن تؤدي دورها الحيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية.

بالإضافة إلى تحمُل الأطقم أيضًا تداعيات النزاعات الإقليمية، والاضطرابات الجيوسياسية، والتهديدات الأمنية. وحالة عدم اليقين التي تلقي بظلالها على الملاحة البحرية، بحسب أحدث تقرير لموقع ” hellenicshippingnews ” اليوناني الملاحي العالمي.

البحارة في قلب الأزمات الجيوسياسية

قال التقرير إن التطورات الأخيرة في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز ومنطقة الشرق الأوسط. عكست مدى تأثر قطاع الشحن التجاري بالأزمات السياسية.

وأضاف أن تداعياتها لم تقتصر على اضطراب حركة التجارة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين. بل امتدت لتشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة وأمن آلاف البحارة العاملين على متن السفن.

ورغم أن الاهتمام العالمي ينصب غالبًا على أسعار الشحن والنفط والتأمين وحركة البضائع، فإن البعد الإنساني يبقى القضية الأكثر أهمية، فخلف كل سفينة طاقم يقضي أشهرًا طويلة بعيدًا عن أسرته، ويؤدي عمله في ظروف تشغيلية صعبة. وقد يجد نفسه مضطرًا للإبحار عبر مناطق تشهد نزاعات وتهديدات أمنية بصورة يومية.

المنظمة البحرية الدولية: سلامة البحارة أولوية

وسلطت التطورات في مضيق هرمز الضوء على هذه الحقيقة، بعدما أعربت المنظمة البحرية الدولية (IMO) عن قلقها إزاء سلامة ورفاهية البحارة المتأثرين بالأوضاع في المنطقة. منوهة إلى أن آلاف البحارة والعاملين في الموانئ والمنشآت البحرية تأثروا بشكل مباشر بالأحداث الجارية.

وأكدت المنظمة أن الحفاظ على انسياب التجارة العالمية يظل هدفًا مهمًا. إلا أن سلامة الأشخاص الموجودين على متن السفن تبقى الأولوية القصوى.

دعوات دولية لتحييد السفن التجارية عن النزاعات

وفي السياق نفسه، شددت منظمات بحرية دولية، من بينها غرفة الشحن الدولية (ICS)، وBIMCO، وINTERCARGO، وINTERTANKO. على ضرورة عدم تحويل السفن التجارية والبحارة المدنيين إلى أهداف أو أدوات ضغط أو ضحايا جانبيين في النزاعات الجيوسياسية.

كما أدانت هذه المنظمات الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية. داعية إلى توفير الحماية الكاملة للعاملين في المناطق البحرية عالية المخاطر، وضمان استمرار الملاحة وفقًا لقواعد القانون الدولي.

السلامة البحرية تبدأ بحماية العنصر البشري

وأكد التقرير أن الاحتفال بيوم البحار لا ينبغي أن يظل مناسبة رمزية فحسب. بل يجب أن يمثل تذكيرًا بأهمية العنصر البشري في المنظومة البحرية. وبحق كل بحّار في العمل داخل بيئة آمنة تكفل سلامته الجسدية، وتحافظ على صحته النفسية وكرامته، وتمكنه من أداء مهامه المهنية دون تهديد.

تحديات متراكمة تزيد الضغوط على أطقم السفن

وخلال السنوات الأخيرة، واجه القطاع البحري سلسلة متواصلة من الأزمات. بدأت بجائحة كورونا وما رافقها من أزمة تبديل الأطقم. مرورًا بالحروب والهجمات التي استهدفت السفن في البحر الأحمر. وصولًا إلى تحديات التحول البيئي. والأمن السيبراني، وتعقيد العمليات البحرية، وهو ما عزز الحاجة إلى تبني نهج أكثر تنسيقًا لدعم البحارة وحماية رفاهيتهم.

الحماية تتجاوز ظروف العمل إلى الأمن والرعاية والدعم النفسي

ولم تعد حماية البحارة تقتصر على توفير عقود العمل أو ظروف التشغيل الأساسية، بل أصبحت تشمل ضمان المرور الآمن، وإتاحة الرعاية الطبية، وتقديم الدعم النفسي، وضمان المعاملة العادلة، وتوفير قنوات اتصال فعالة، والتدريب المناسب، والالتزام بالقانون الدولي.

إلى جانب تعزيز التعاون بين الحكومات والهيئات التنظيمية، وملاك السفن، والمستأجرين، وسائر أطراف الصناعة البحرية، لضمان عدم ترك أطقم السفن تواجه الأزمات العالمية بمفردها.

دون البحارة لا تستمر التجارة العالمية

وفي ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على النقل البحري، لا يمكن فصل أمن الملاحة عن أمن البحارة، فبدونهم لن تستمر حركة التجارة الدولية، ولا إمدادات الطاقة، ولا سلاسل الغذاء، ولا نقل السلع الأساسية.

كما أن قدرة قطاع الشحن على الصمود لا تعتمد فقط على السفن والموانئ والتكنولوجيا وأنظمة التأمين. بل ترتكز قبل كل شيء على العنصر البشري الذي يدير هذه المنظومة يومًا بعد يوم.

وأشار التقرير إلى أن تقدير البحارة لم يعد كافيًا إذا اقتصر على الاحتفاء الرمزي. بل يجب أن يترجم إلى إجراءات عملية تعزز سلامتهم ورفاهيتهم، لافتا إلى أن من يحملون تجارة العالم لا ينبغي أن يتحملوا وحدهم مخاطرها.