“BIMCO”: سوق الحاويات العالمي يواجه ضغوطًا متزايدة رغم صمود الطلب

BIMCO

أكدت المنظمة البحرية الدولية للتعاون البحري “BIMCO” أن سوق الشحن بالحاويات لا يزال يواجه حالة من عدم اليقين، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

وأشارت المنظمة، في أحدث تقرير لها، إلى أن عدة عوامل ستظل تؤثر في أداء السوق خلال الفترة المقبلة، من بينها مستقبل الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وتوقيت استئناف الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.

بالإضافة إلى إمكانية عودة السفن إلى مساراتها المعتادة عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ومستقبل الرسوم الجمركية الأمريكية بعد انتهاء العمل بالتعريفة الطارئة البالغة 10 % بنهاية يوليو المقبل.

سيناريوهات توقعات سوق الشحن العالمي

قال نيلس راسموسن، كبير محللي الشحن في BIMCO، إن المنظمة أبقت على سيناريوهين لتوقعات السوق؛ الأول يفترض إعادة فتح مضيق هرمز خلال الربع الثالث من عام 2026.

بينما يفترض الثاني استمرار إغلاقه فعليًا طوال عامي 2026 و2027. موضحًا أن كلا السيناريوهين يشيران إلى أن نمو المعروض من السفن سيتجاوز نمو الطلب. بما يؤدي إلى تراجع التوازن بين العرض والطلب.

الطلب العالمي يصمد رغم التوترات

وقال التقرير إن الطلب العالمي على نقل الحاويات أظهر مرونة ملحوظة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026. بعدما ارتفعت أحجام الشحن بنسبة 5.1 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأتي ذلك مدفوعًا بانتعاش التجارة داخل آسيا، وزيادة الصادرات من شرق وجنوب شرق آسيا إلى أوروبا ومنطقة البحر المتوسط ودول نصف الكرة الجنوبي. في حين تراجعت حركة التجارة المرتبطة بمنطقة الخليج العربي.

ورغم هذا الأداء الإيجابي، حذرت BIMCO من استمرار المخاطر التي تهدد السوق، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة. الذي قد يضعف ثقة المستهلكين ويؤثر في مبيعات التجزئة.

إلى جانب استمرار الغموض بشأن السياسة الجمركية الأمريكية، وهو ما قد يدفع الشركات إلى تأجيل قراراتها التجارية والاستثمارية، بحسب التقرير.

قناة السويس قد تقلص الطلب على السفن 10%

وأشار التقرير إلى أن مسارات الملاحة ستظل العامل الأكثر تأثيرًا في توازن السوق، موضحًا أن استمرار تحويل السفن للإبحار عبر رأس الرجاء الصالح يسهم في امتصاص جزء من الطاقة الاستيعابية للأسطول العالمي.

وفي المقابل، فإن استقرار العلاقات الأمريكية الإيرانية وعودة السفن إلى المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس قد يخفضان الطلب العالمي على سفن الحاويات بنحو 10 %. ما يؤدي إلى تدهور ملحوظ في أوضاع السوق.

وأضاف راسموسن أن الطلب لا يزال متماسكًا حتى الآن. إلا أن المعروض من السفن يواصل النمو بوتيرة سريعة نتيجة ضخامة دفتر الطلبات الجديد. إلى جانب استمرار انخفاض معدلات تخريد السفن، وهو ما يزيد الضغوط على السوق.

دفاتر الطلبات القياسية تضغط على توازن السوق

وذكر التقرير أن استمرار التعاقدات الجديدة يدفع دفتر الطلبات إلى مستويات قياسية، في الوقت الذي تبقى فيه عمليات إعادة تدوير السفن محدودة للغاية.

وسيؤدي ذلك إلى تسليم سفن جديدة بطاقة إجمالية تبلغ نحو 4.4 مليون حاوية مكافئة (TEU) خلال عامي 2026 و2027. لترتفع الطاقة الاستيعابية للأسطول العالمي بنسبة 12.7 % مقارنة بنهاية عام 2025.

ارتفاع قوي في أسعار الشحن

ولفتت BIMCO إلى أن أوضاع السوق على المدى القصير شهدت تحسنًا نسبيًا. حيث دفعت المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الوقود العديد من المستوردين. خاصة في الولايات المتحدة، إلى تسريع شحن بضائعهم قبل أي زيادات محتملة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الشحن بصورة حادة.

وأشار التقرير إلى أن مؤشر Platts Container Index ارتفع بنسبة 80 % خلال الثلاثين يومًا الماضية، ليسجل أعلى مستوى له منذ أبريل 2022.

تحسن مؤقت قبل ضغوط أكبر في 2027

وتوقعت المنظمة أن يكون هذا التحسن مؤقتًا، إذ قد يحافظ السوق، في سيناريو إعادة فتح مضيق هرمز. على توازن قريب من مستويات عام 2025 خلال عام 2026، قبل أن يتراجع في عام 2027 مع تسارع نمو الأسطول.

أما في حال استمرار إغلاق المضيق، فمن المتوقع أن يضعف التوازن بين العرض والطلب خلال العامين معًا، بحسب التقرير.

وأكد أن الاضطرابات الحالية قد تستمر في دعم أسعار الشحن خلال المدى القصير. إلا أن الزيادة الكبيرة في المعروض من السفن ستفرض ضغوطًا متزايدة على السوق بمجرد عودة أوضاع الملاحة العالمية إلى طبيعتها.