أشارت التوقعات الحديثة إلى أن سوق الناقلات سيشهد مسارات متباينة بين فئاته المختلفة خلال السنوات القادمة، مع اختلاف واضح بين ناقلات النفط الخام وناقلات المنتجات.
جاءت هذه التوقعات في تقرير أسبوعي لوكالة “جيبسون” للوساطة البحرية، استنادًا إلى إصدار 2025 من تقرير وكالة الطاقة الدولية حول آفاق الطاقة العالمية (WEO).
وصدر في ظل اضطرابات متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية، والتحولات الكبرى في سياسات الطاقة، وزيادة النقاش حول مواجهة مخاطر المناخ.
رؤية مستقبلية محتملة للسوق
يقدم التقرير رؤية مستقبلية محتملة للسوق، وفقًا للسياسات والتقنيات والقوى السوقية المتغيرة، من خلال ثلاثة سيناريوهات رئيسية.
جاء السيناريو الأول شاملًا السياسات الحالية (CPS) الذي يفترض فيه عدم وجود إجراءات حكومية جديدة تتجاوز المطبقة بالفعل، ويقدم تصورًا متحفظًا لسرعة اعتماد تقنيات الطاقة الجديدة.
يشمل السيناريو الثاني السياسات المعلنة (STEPS)، الذي يأخذ بعين الاعتبار جميع الخطط الحكومية الرسمية، مع افتراض تقليل الحواجز أمام اعتماد التقنيات الحديثة.
أما السيناريو الثالث فهو سيناريو صافي الانبعاثات الصفري (NZE) النظري، الذي يوضح الشروط المطلوبة لتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050.
تباين الطلب العالمي
كشف تقرير “جيبسون” أن كلا من سيناريو CPS وSTEPS يقدم صورة متباينة للطلب العالمي على النفط، بحسب التقرير.
وارتفع الطلب تدريجيًا في سيناريو CPS من 100 مليون برميل يوميًا في 2024 إلى 105.3 مليون برميل يوميًا بحلول 2035، ثم إلى 112.8 مليون برميل يوميًا بحلول 2050.
وجاءت هذه الزيادة مدعومة بنمو استخدام النفط في النقل البري في الأسواق الناشئة، والطيران، والشحن، والطلب البتروكيماوي، مع تثبيت حصة السيارات الكهربائية عند نحو 40 % بعد 2035.
أما سيناريو STEPS، فيشير إلى استقرار الطلب عند نحو 100.4 مليون برميل يوميًا بحلول 2035.
بعدها انخفض الطلب إلى 96.9 مليون برميل يوميًا بحلول 2050، نتيجة تبني أسرع للسيارات الكهربائية واعتماد معايير كفاءة أعلى.
ومع ذلك، يظل الطلب قويًا حتى عام 2050 رغم التعجيل بالكهربة والسياسات الأكثر صرامة لتقليل الانبعاثات.
النفط في الشرق الأوسط
وعلى صعيد العرض، يهيمن الشرق الأوسط على نمو الإنتاج، بزيادة تصل إلى 13.7 مليون برميل يوميًا بحلول 2050 في سيناريو CPS، و6.9 مليون برميل يوميًا في سيناريو STEPS.
وتشهد أمريكا اللاتينية نموًا أقل لكنه مستمر، بينما يرتفع الإنتاج في أمريكا الشمالية حتى 2035 ثم يبدأ بالانخفاض، خاصة في سيناريو STEPS.
وفي المقابل، ينخفض إنتاج النفط في أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ بشكل كبير في كلا السيناريوهين، بينما يقل إنتاج إفريقيا بشكل واضح في STEPS ويظل مستقرًا نسبيًا في CPS.
أما عمليات التكرير، فتتطور بشكل مختلف أيضًا، إذ يدفع الطلب الأقوى في سيناريو CPS إلى زيادة كبيرة في حجم التكرير في آسيا على المدى المتوسط والطويل.
بينما تشهد مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الشمالية زيادات أصغر، فيما تتراجع عمليات التكرير في أوروبا نتيجة ضعف الطلب والمنافسة غير المواتية، وفقًا للتقرير.
ويظهر اتجاه مشابه في سيناريو STEPS، إلا أن الزيادات في آسيا وأفريقيا تكون أقل بكثير، فيما تتعرض الولايات المتحدة لضغوط تنازلية أكبر في حجم التكرير.
وبالتالي، فإن تأثير هذه السيناريوهات على ناقلات النفط يختلف، حيث يوفر سيناريو CPS رؤية أكثر تفاؤلًا لطلب الناقلات مقارنة بـ STEPS.
بينما من المرجح أن يكون الواقع بينهما، معتمدًا بشكل كبير على وتيرة التطور التكنولوجي وخيارات السياسات الحكومية المستقبلية.
مسارات أخرى
مع اختلاف المسارات، تظهر بعض الاتجاهات الثابتة مثل زيادة التجارة الطويلة المدى للخام نتيجة نمو الإنتاج في أمريكا اللاتينية وانخفاض عمليات التكرير في أوروبا وزيادة عمليات التكرير في آسيا.
بالإضافة إلى استمرار النمو القوي لصادرات الخام من الشرق الأوسط، بحسب التقرير.
في المقابل، تبدو صورة ناقلات المنتجات أكثر تباينًا حسب السيناريوهات الإقليمية. ففي إفريقيا وأمريكا اللاتينية، يفوق النمو القوي للطلب زيادة الإنتاج الإقليمي في التكرير، مما يعزز حاجة الاستيراد للمنتجات المكررة.
بينما في الشرق الأوسط والهند، ينمو الطلب أسرع من عمليات التكرير، ما يقلل من توافر الصادرات.
وتجمع هذه العوامل لتشير إلى تحولات كبيرة في أنماط تجارة الناقلات النظيفة في السنوات المقبلة، مع توقع استمرار التباين كاتجاه رئيس في السوق.













