القبطان هيثم الزهراني.. كيان سعودي سيادي مستقل للإرشاد البحري

الإرشاد البحري

خضع الإرشاد البحري، في العديد من موانئنا، ولعقود طويلة، لنظام الشركات المقاولة التجارية. وهذا النموذج رغم ما قد يحمله من مبررات تشغيلية، أثبت أن “عقلية الربح” كثيرًا ما تصطدم بـ “متطلبات السلامة والتطوير”.

وقد أدى تركيز هذه الشركات على تقليص المصاريف التشغيلية، إلى نتائج عكسية ملموسة:

تجميد التطوير المهني: ضعف البرامج التدريبية المتخصصة ومواكبة الشهادات الدولية للمرشدين. مما يحرمهم من مسايرة التطور المتسارع في صناعة النقل البحري.

الفجوة التقنية: التقادم في استخدام التقنيات الحديثة وأنظمة الملاحة الذكية. حيث ينظر إلى التكنولوجيا كمصروف إضافي لا كاستثمار في السلامة والإنتاجية.

الضغط التشغيلي: استنزاف الكوادر البشرية في بيئة عمل لا توفر الدعم التقني أو التقدير المعنوي، مما يؤدي إلى تسرب الكفاءات الوطنية.

وعندما يغيب التقدير.. ستخسر الكثير..!

يحزننا أن نختزل معاناة المرشد البحري في مصطلح واحد هو (عدم التقدير)، لكن الواقع يؤكد أن هذا هو التوصيف الأدق.

إن المرشد البحري هو “المحرك الأساسي” الذي بدونه تفقد الموانئ قيمتها ومكانتها؛ فالميناء مهما بلغت تجهيزاته. يظل مجرد مساحة خرسانية ما لم تكن هناك كوادر وطنية محترفة قادرة على توجيه السفن بأمان وكفاءة.

ولتحقيق تطلعات المملكة، أصبح من الضروري الانتقال من نموذج “الشركات التجارية” إلى نموذج “الكيان السيادي المستقل للإرشاد البحري”. ويهدف إلى:

حماية السيادة:

الإرشاد البحري مهنة سيادية بامتياز؛ إذ يتحكم المرشد في دخول السفن إلى المياه الوطنية. ما يتطلب إشرافًا مباشرًا من جهة وطنية غير خاضعة لاعتبارات الربح والخسارة.

توطين المعرفة والخبرة:

تأسيس أكاديمية متخصصة تحت مظلة هذا الكيان، تضمن تدريب المرشدين وفق أعلى المعايير الدولية. علاوة على خلق جيل جديد من المرشدين السعوديين.

التحول الرقمي:

اعتماد أحدث التقنيات العالمية (الذكاء الاصطناعي، الملاحة عن بُعد، والبيانات الضخمة) لرفع مستوى الأمان في الموانئ. حيث يكون الكيان هو المسؤول الأول عن تطوير هذه التقنيات.

التقدير المؤسسي:

خلق بيئة عمل تعامل المرشد البحري كأصل استراتيجي لا كعنصر تكلفة. ما يعزز ولاء الكوادر الوطنية ويجذب طاقات شابة جديدة لهذه المهنة النبيلة.

إن الاستثمار في الكادر البشري هو الاستثمار الأبقى، وتحويل قطاع الإرشاد البحري إلى كيان سيادي مستقل ليس ترفًا؛ بل هو خطوة ضرورية لحماية مقدرات المملكة الاقتصادية، وضمان سلامة موانئنا.

علاوة على إعادة الاعتبار للمرشد البحري؛ ذلك الرجل الذي يحمل على عاتقه أمان السفن ومستقبل التجارة في مياهنا الإقليمية.