إيران تستبدل موانئ دبي بميناء جوادر الباكستاني لإعادة رسم مساراتها التجارية

ميناء جوادر

أعلنت السلطات الإيرانية عن خطوة وصفتها بالإستراتيجية، تقضي باستبدال اعتمادها على الموانئ الإماراتية بالموانئ الباكستانية، وفي مقدمتها ميناء جوادر. ضمن توجه يهدف إلى تعزيز أمن سلاسل التوريد وإعادة تشكيل شبكة الربط التجاري والإقليمي.

تحول بعد سنوات من الاعتماد على الموانئ الإماراتية

وبحسب تقرير على وكالة “فارس”، اليوم، يأتي هذا القرار بعد سنوات اعتمدت خلالها طهران على الموانئ الإماراتية، خصوصًا ميناء جبل علي، لإنجاز الجزء الأكبر من وارداتها وعمليات إعادة التصدير والعبور. حيث كانت تمر عبرها بضائع بمليارات الدولارات سنويًا.

وترى إيران أن تشغيل ميناء جوادر بصورة أوسع سيسهم في رفع حجم التبادل التجاري مع باكستان بمليارات الدولارات. مع توفير منفذ أكثر مرونة لحركة التجارة الخارجية.

مواجهة الضغوط والحصار البحري

ويرى التقرير أن الخطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية تتجاوز الجانب التجاري، إذ تعكس مساعي طهران لتقليل اعتمادها على الموانئ الخليجية.

بالإضافة إلى محاولة الالتفاف على العقوبات والقيود البحرية المفروضة عليها، من خلال استخدام باكستان كشريك إستراتيجي ومسار بديل للإمدادات.

كما أشار إلى أن إيران بدأت بالفعل في توجيه بعض الشحنات التجارية عبر جوادر، ليكون نقطة انطلاق بديلة عن موانئ دبي في المرحلة الحالية.

جوادر.. بوابة إستراتيجية قرب هرمز

يعد ميناء جوادر أحد أهم الموانئ الناشئة في المنطقة، بفضل موقعه القريب من مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية. إلى جانب كونه محورًا رئيسيًا في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني ومبادرة الحزام والطريق.

ويمثل هذا الموقع فرصة لباكستان لتعزيز حضورها البحري في المحيط الهندي، بينما يمنح إيران منفذًا تجاريًا بديلًا في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

يقع ميناء جوادر على ساحل بحر العرب بالقرب من مدخل مضيق هرمز. ما يمنحه موقعًا إستراتيجيًا بالغ الأهمية على طرق التجارة والطاقة العالمية.

تطوير الميناء الباكستاني

جرى تطوير الميناء ليكون جزءًا رئيسيًا من مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني. وهو أحد أكبر مشاريع مبادرة الحزام والطريق التي تقودها الصين.

ويهدف المشروع إلى ربط غرب الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، مما يختصر المسافات التجارية ويقلل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية.

تكمن أهمية ميناء جوادر في عدة نقاط؛ فهو يوفر منفذًا بحريًا إستراتيجيًا لباكستان، ويساعد الصين في الوصول إلى بحر العرب. كما يعتبر مركز لوجستي محتمل لتخزين النفط والغاز والحاويات.

كذلك يمكن أن يتحول إلى منافس إقليمي لبعض موانئ الخليج إذا اكتملت شبكات الطرق والسكك الحديدية المرتبطة به.

ورغم ذلك، يواجه الميناء تحديات مثل ضعف البنية التحتية المحلية، والتوترات الأمنية في إقليم بلوشستان، والحاجة إلى استثمارات إضافية لجذب حركة تجارية كبيرة.