تسببت الحرب الإيرانية في تصاعد الضغوط على قطاع بناء السفن العالمي، بعدما حذرت أحواض بناء السفن اليابانية من اضطرابات متزايدة في إمدادات المواد الأساسية.
ومن أهم تلك المواد زيوت التشحيم والدهانات والمنتجات المشتقة من البترول. ما يهدد بتعطيل الإنتاج ورفع التكاليف في وقت يشهد فيه القطاع طلبات قياسية.
وأكدت صحيفة فاينانشيال تايمز اليوم، نقلًا عن شركة إيماباري، أكبر شركة لبناء السفن في اليابان. أن ارتفاع الأسعار وتراجع توافر المواد النفطية باتا يعقدان عمليات البناء الجديدة.
وأشارت إلى أن الاختناقات بدأت تظهر في مختلف حلقات سلسلة الإمداد. بدءًا من مصنعي المعدات البحرية وصولًا إلى موردي المواد الخام.
اختناقات تضرب آسيا الصناعية
تعكس هذه الأزمة حجم الاعتماد الآسيوي الكبير على نفط الشرق الأوسط، ليس فقط في تشغيل وسائل النقل. بل أيضًا في توفير المواد المستخدمة بالصناعات التحويلية مثل البلاستيك والطلاءات والزيوت الصناعية.
وتعد الصين وكوريا الجنوبية واليابان أكبر مراكز بناء السفن في العالم. ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات ذا تأثير واسع على السوق العالمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أحواض بناء السفن تراكمًا غير مسبوق في الطلبات، بحسب التقرير.
ونوه إلى أن العملاء الذين يوقعون عقودًا جديدة حاليًا قد ينتظرون حتى ما بعد عام 2029 لاستلام سفنهم.
ارتفاع التكاليف يضغط على الربحية
وقال التقرير إن الكثير من الشركات تجد صعوبة في تمرير الزيادات المفاجئة في التكاليف إلى العملاء بسبب طبيعة العقود طويلة الأجل.
وأضافت أن هذه الأزمة تأتي على الرغم من تحسن أرباح شركات بناء السفن خلال الأعوام الأخيرة.
وأشار مسؤولو شركات يابانية، من بينها ميتسوبيشي لبناء السفن، إلى أن موردي المنتجات المرتبطة بالنفط بدأوا يطالبون بإعادة التفاوض على الأسعار ومواعيد التسليم.
في حين أعاد موردو الدهانات جدولة الشحنات بسبب صعوبة تأمين المواد اللازمة، بحسب التقرير.
كما رفعت شركة نيبون للدهانات أسعار مخففات الدهانات المستخدمة في قطاع البناء داخل اليابان بنسبة وصلت إلى 75 %.
كوريا الجنوبية أكثر صمودًا مؤقتًا
في المقابل، تبدو أحواض بناء السفن الكورية الجنوبية أقل تأثرًا حتى الآن، وفق ما ورد في التقرير.
وأعلنت شركات كبرى مثل هيونداي للصناعات الثقيلة وسامسونغ للصناعات الثقيلة وهانوا أوشن امتلاكها مخزونات كافية من المواد الأساسية. دون تسجيل تأخيرات في الإنتاج حتى الآن.
لكن الشركات الكورية حذرت من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد ينعكس سلبًا على عملياتها مستقبلًا. مع تآكل المخزونات وارتفاع تكاليف التوريد.
تباطؤ الطلبيات الجديدة ومخاوف الغاز المسال
إلى جانب أزمة الإمدادات، أبدى مسؤولو الصناعة قلقهم من توجه ملاك السفن إلى تأجيل القرارات الاستثمارية الجديدة ترقبًا لمسار الحرب والأسواق. ما قد يؤدي إلى ركود ممتد في الطلبيات الجديدة.
ووفق بيانات Veson Nautical، تراجعت عقود بناء سفن البضائع الجافة من 45 عقدًا في يناير إلى صفر عقود خلال أبريل. مقارنة بـ14 عقدًا في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويرى مراقبون أن أي اضطرابات مستقبلية في أحواض بناء السفن بالصين وكوريا الجنوبية قد تمتد آثارها إلى سوق الغاز الطبيعي المسال.
يتزامن ذلك مع مخاوف من عدم توفر عدد كافٍ من الناقلات بحلول عام 2030 لتلبية الطلب العالمي المتوقع، وفقًا للتقرير.













