خطة أممية لإجلاء السفن من مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات

مضيق هرمز

كشفت وكالة بلومبرغ، اليوم، أن المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، تعمل حاليًا على إعداد خطة لإجلاء مئات السفن العالقة في الخليج العربي. في ظل استمرار التوترات العسكرية في مضيق هرمز.

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ دولية لتخفيف الضغط عن واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، بعد أن أدى التصعيد إلى تعطل حركة عدد كبير من السفن وتهديد استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

تنفيذ مشروط بتهدئة الأوضاع

أوضح الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، أن تنفيذ خطة الإجلاء لن يكون ممكنًا إلا في حال ظهور مؤشرات واضحة على خفض التصعيد في المنطقة، ما يعكس حساسية الوضع الأمني وتعقيداته.

وأشار إلى أن الخطة لا تزال قيد المناقشة، وتتضمن آلية لتنظيم خروج السفن تدريجيًا، مع إعطاء أولوية للسفن التي أمضت أطقمها فترات أطول عالقة. إلى جانب مراعاة اعتبارات تشغيلية وإنسانية أخرى.

مسارات ملاحية منظمة لتأمين العبور

تتضمن الترتيبات المقترحة الاعتماد على نظام فصل حركة المرور البحرية. وهو ممر ملاحي معتمد منذ عام 1968 بالتنسيق بين إيران وسلطنة عمان وتحت إشراف المنظمة البحرية الدولية.

كما أشار دومينغيز إلى أن إيران طورت خلال الفترة الأخيرة مسارات إضافية بالقرب من سواحلها لتنظيم العبور. وفي بعض الحالات قد يطلب من السفن دفع رسوم مقابل المرور، في خطوة تعكس تغيرًا في آليات إدارة الملاحة داخل مضيق هرمز.

تنسيق دولي واسع لضمان التنفيذ

أكدت المنظمة أنها تجري مشاورات مكثفة مع الدول المطلة على المضيق، وعلى رأسها إيران وسلطنة عمان. بالإضافة إلى دول الأعلام التي تتبعها السفن، بهدف وضع اللمسات النهائية على الخطة وضمان تنفيذها بسلاسة.

ويعكس هذا التنسيق الدولي أهمية إعادة الاستقرار إلى مضيق هرمز، باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة والطاقة العالمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار الاضطرابات وتأثيرها على الاقتصاد العالم

تحسن نسبي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز

‎أظهرت بيانات حديثة في قطاع الشحن البحري تسجيل تحسن محدود في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. حيث ارتفع عدد السفن التي تمكنت من العبور خلال الأسبوع الماضي إلى نحو 22 سفينة. مقارنة بحوالي 15 سفينة في الأسبوع الذي سبقه.

ويعكس هذا الارتفاع مؤشرات أولية على عودة تدريجية للنشاط الملاحي، رغم استمرار التحديات الأمنية في المنطقة.

مؤشرات حذرة على تعافي النشاط الملاحي

‎ورغم هذا التحسن النسبي، لا تزال حركة الشحن بعيدة عن مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالممر الملاحي الحيوي.

وتتعامل شركات الشحن والمشغلون البحريون بحذر شديد، معتمدين على تقييمات مستمرة للمخاطر قبل اتخاذ قرارات العبور.

كما يشير هذا التطور إلى أن بعض الخطوط الملاحية بدأت في اختبار استئناف المرور عبر المضيق بشكل تدريجي. مستفيدة من أي مؤشرات تهدئة أو تنظيم لحركة السفن. إلا أن العودة الكاملة لانسيابية الملاحة تظل مرهونة باستقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة

سفن آسيوية تسبق الغربية في عبور مضيق هرمز

كشفت تصريحات لمسؤولين تنفيذيين في قطاع الشحن، نقلتها رويترز، أن شركات الشحن الآسيوية قد تكون أول من يستأنف عبور المضيق مقارنة بنظيراتها الغربية.

ويرجع ذلك إلى أن ملاك السفن الآسيويين يتمتعون بمرونة أكبر في التعامل مع المخاطر. إلى جانب قدرتهم على التكيف مع الرسوم المفروضة لعبور المضيق.

في حين تظل الشركات الغربية مقيدة بشكل أكبر بالالتزام بالعقوبات واللوائح التنظيمية، ما يجعل قراراتها أكثر تحفظًا.

مئات السفن العالقة تضغط على سوق الطاقة

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه مئات السفن وناقلات النفط عالقة داخل الخليج العربي منذ أواخر فبراير، وغير قادرة على عبور مضيق هرمز. ما تسبب في اضطراب غير مسبوق في تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

هذا التكدس الكبير للسفن يعكس حجم الأزمة التي تواجهها سلاسل الإمداد، خاصة في قطاع الطاقة. حيث أدى تعطل هذا الممر الحيوي إلى أحد أكبر الاضطرابات في الإمدادات العالمية خلال السنوات الأخيرة