نيويورك تايمز: إغلاق مضيق هرمز يعيد إحياء طريق رأس الرجاء الصالح

رأس الرجاء الصالح

أدى استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة إلى إعادة توجيه مسارات عدد من كبرى شركات الشحن العالمية نحو طريق رأس الرجاء الصالح.

ويعكس هذا التحول حجم الاضطراب الذي أصاب حركة التجارة البحرية الدولية. فمع تراجع الاعتماد على المسارات عبر الخليج والبحر الأحمر، بات الطريق المار بجنوب أفريقيا يستعيد مكانته كخيار بديل، رغم ما يفرضه من أعباء زمنية وتشغيلية أكبر.

جنوب أفريقيا تستقبل موجة متزايدة من السفن

وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، اليوم، فإن السواحل الجنوب أفريقية تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في حركة الملاحة خلال الأسابيع الأخيرة.

وأرجعت الصحفية ذلك إلى توجه شركات النقل البحري إلى مسارات أكثر أمانًا بعيدًا عن مناطق التوتر.

ويعكس هذا التحول عودة قوية لطريق رأس الرجاء الصالح، الذي أصبح ملاذًا مفضلاً للمشغلين البحريين الباحثين عن تقليل المخاطر الأمنية، حتى وإن كان ذلك على حساب الكلفة والمدة الزمنية للرحلات.

شركات كبرى تتجنب هرمز والبحر الأحمر

دفعت الأوضاع الأمنية المتدهورة في المنطقة عددًا من أكبر خطوط الملاحة العالمية إلى تغيير مسارات سفنها.

وفي مقدمة هذه الشركات ميرسكوسي إم إيه سي جي إم وهاباج لويد، التي قررت تقليص أو تعليق المرور عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.

واستقرت هذه الشركات على التوجه بدلًا من هرمز إلى المسار الأطول عبر جنوب القارة الأفريقية.

ويعني هذا التحول أن السفن باتت تضطر إلى قطع مسافات إضافية طويلة، ما يرفع من تكاليف الوقود والتأمين وأجور التشغيل.

ويؤدي ذلك في الوقت نفسه إلى إطالة زمن الرحلات وتأخير وصول الشحنات، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد العالمية.

هرمز.. ممر حيوي خارج الخدمة

يمثل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، وتقدر بنحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

ومنذ أواخر فبراير، دخل المضيق مرحلة اضطراب حاد عقب اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

ودفعت هذه الاضطرابات طهران إلى إعلان إغلاقه، لتبدأ بعدها الأسواق وشركات النقل في البحث عن بدائل عاجلة.

وقد تسبب هذا التطور في انكماش واضح بحركة الشحن التجاري عبر الخليج، خاصة بالنسبة للناقلات والسفن التجارية التي باتت تواجه مستويات مرتفعة من المخاطر.

واشنطن تقلل من اعتمادها على المضيق

أكد ماركو روبيو؛ وزير الخارجية الأمريكي، أن الولايات المتحدة تعتمد بدرجة محدودة للغاية على مضيق هرمز.

وأشار إلى أن العبء الأكبر يقع على عاتق الدول التي تعتمد بشكل أساس على تدفقات النفط والغاز المارة عبره.

وشدد روبيو على أن حرية الملاحة في المياه الدولية يجب أن تبقى مضمونة.

واعتبر أن أي تعطيل أو فرض قيود أحادية على المرور في المضيق يمثل انتهاكًا للقانون البحري الدولي.

كما دعا الدول المستفيدة من هذا الممر الحيوي إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية لضمان استمرار تدفق الطاقة العالمية. بدلًا من ترك الملف مرهونًا بالتطورات العسكرية وحدها.

ترامب: على الدول المعتمدة على هرمز التحرك بنفسها

من جانبه، كرر دونالد ترامب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفًا أكثر حدة. معتبرًا مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز تقع بالأساس على الدول التي تعتمد عليه بشكل مباشر في تأمين احتياجاتها من الطاقة.

وفي تصريحات وتصعيد لافت عبر منصة Truth Social، وجه ترامب انتقادات إلى بعض الدول الحليفة.

ورأى أن هذه الدول مطالبة بإظهار قدر أكبر من الحسم والاعتماد على النفس في التعامل مع أزمة الإمدادات، بدلًا من انتظار تدخل أمريكي مباشر.

كما لمح إلى أن الولايات المتحدة ليست مضطرة لتحمل كلفة تأمين الممرات البحرية للدول الأخرى.

ودعا تلك الدول إلى التحرك بنفسها للحصول على احتياجاتها من النفط والوقود.

رأس الرجاء الصالح.. بديل اضطراري يعيد تشكيل التجارة

يكشف التحول المتزايد نحو رأس الرجاء الصالح أن أزمة هرمز لم تعد مجرد تطور أمني محدود، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل خريطة التجارة البحرية العالمية.

وبدأت شركات الشحن في تبني إستراتيجيات أكثر تحفظًا، تقوم على الابتعاد عن مناطق التهديد المباشر. حتى لو ترتب على ذلك ارتفاع حاد في النفقات وتأخر سلاسل التوريد.

وفي حال استمرت الأزمة لفترة أطول، فإن هذا المسار البديل قد يتحول من خيار مؤقت إلى مكون رئيسي في خطط التشغيل البحري العالمية.

ويحمل خطها الخيار انعكاسات واسعة على أسعار النفط، وتكاليف الشحن، ورسوم التأمين البحري، وتنافسية الممرات البديلة.