إزالة الكربون.. سفن الشحن مستعدة والبنية التحتية متراجعة

إزالة الكربون

على الرغم من الإمكانيات التقنية المتاحة لإزالة الكربون في قطاع النقل البحري، لا يزال المسار يواجه تحديات كبيرة نتيجة تشتت اللوائح، وحالة عدم اليقين التعاقدية، ونقص الاستثمار في رأس المال البشري.

وأوضح متحدثون في مؤتمر Baltic Exchange Dry FFA Forum، الذي نقله موقع “البلطيق” اليوم، أن السفن أصبحت أكثر استعدادًا لمستقبل أنظف، لكن الوقود والإطار التنظيمي والبنية التحتية العالمية لا يزالان متخلفين عنها.

التحديات الأخلاقية والعملية للانتقال العادل

قدمت لجنة الانبعاثات بقيادة مارتن كروفورد-برنت جلسة تطرقت إلى التحديات الأخلاقية والعملية لما يعرف بـ “الانتقال العادل”.

وأشارت ليليان فلور من UNCTAD إلى ضرورة اعتماد نهج عالمي يضمن عدم ترك الدول النامية وراء الركب.

وأكدت أن الاستثمار في رأس المال البشري أصبح أمرًا أساسيًا في ظل التحول الرقمي والطاقة النظيفة، سواء في الدول المتقدمة أو النامية.

فوضى الامتثال التنظيمي

أوضح رايان باكس، المستشار في Lloyd’s Register، أن الضغط على أصحاب السفن والمشغلين يكمن في الامتثال للأنظمة، خاصة نظام تجارة الانبعاثات التابع للاتحاد الأوروبي (ETS) ومبادرات FuelEU Maritime.

ولفت باكس إلى أن الكثير من الشركات لم تنشئ حسابات ETS الخاصة بها، وأن تعقيد FuelEU يمثل تحديًا تشغيليًا وماليًا أكبر.

وأشار إلى غياب المحاسبة الواضحة على الالتزام بالعقود، خصوصًا في بنود BIMCO، ما يعرض الشركات لاحتمال تحمل العقوبات مضاعفة.

فجوة الوقود الحيوي والتحديات التشغيلية

امتد تعقيد اختيار الوقود إلى الجوانب الفنية؛ حيث أصبح الوقود الحيوي عنصرًا أساسيًا يفرض على المستأجرين دورًا قياديًا في استخدامه.

ومع ذلك، يجلب هذا البديل تحديات تشغيلية، إذ أن المحركات حساسة للغاية للتغيرات في نوعية الوقود، مما قد يؤثر على الأداء التشغيلي ويزيد من التفاوت التعاقدي.

السفن جاهزة والوقود مفقود

أكد بينوا فييل من Accelleron أن التكنولوجيا البحرية تتقدم بسرعة، مع تجهيز عدد كبير من السفن الجديدة بمحركات مزدوجة قادرة على استخدام الوقود الجديد، لكن إمدادات الوقود لا تزال محدودة.

وأوضح أن عدم اليقين بشأن الوقود الصافي صفر، مثل الميثانول، الأمونيا أو الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب التكاليف الهائلة والإطار التنظيمي المتشتت، يعيق الانتقال السلس نحو إزالة الكربون.

وأشار إلى منافسة السوق على الوقود الحيوي النادر؛ حيث قد تتفوق قطاعات أخرى مثل الطيران على الشحن البحري في الحصول عليه.

أهمية تدابير كفاءة الطاقة

على الرغم من هذه التحديات، اتفق المشاركون على أن تدابير كفاءة الطاقة تمثل خطوة أولى حاسمة.

ونوهوا إلى أن عمليات Retrofits وتحسين الهياكل ودفع السفن بمساعدة الرياح تساعد الصناعة على تحقيق أهداف IMO لعام 2030 بطريقة واقعية وذات جدوى اقتصادية.

التحديات البشرية والمينائية

أكد باكس أن هناك تحديات جديدة تولد على مستوى البنية التحتية، حتى التقنيات المثبتة مثل الدفع بالرياح.

وأوضح أن أي تعديل خارج نطاق تصميم السفينة قد يزيد من السحب، وأن أخطاء تشغيلية صغيرة يمكن أن تقلل الكفاءة بنسبة تصل إلى 22 %، مما يؤكد الحاجة لتدريب الطاقم المتخصص.

وأشار إلى أن جاهزية الموانئ كانت مبالغًا فيها سابقًا؛ حيث بدأت المحطات البحرية الآن في إدراك القيود الفعلية، خصوصًا في الدول النامية، ما يؤدي تعطّل المعدات إلى توقف سلسلة الإمداد ويشكل خسائر كبيرة.

وأشار الحوار في المنتدى إلى أن إزالة الكربون في قطاع النقل البحري تواجه عقبات معقدة تشمل اللوائح، اختيار الوقود، الجوانب التشغيلية، والبنية التحتية، إضافة إلى الحاجة إلى استثمار كبير في رأس المال البشري.

ومع ذلك، توفر التقنيات الحديثة مثل محركات الوقود المزدوج، عمليات Retrofits، ودفع السفن بالرياح، فرصًا فورية وواقعية لتعزيز الكفاءة وتحقيق أهداف الاستدامة المستقبلية.