المنظمة البحرية الدولية: 529 سفينة بأعلام مزيفة على طاولة اللجنة القانونية

إدارة التلوث الحيوي

أحصت أمانة المنظمة البحرية الدولية (IMO) وجود 529 سفينة ترفع أعلامًا مزيفة. في ظاهرة احتيال واسعة النطاق ستتصدر جدول أعمال اجتماع اللجنة القانونية الشهر المقبل. وسط تحذيرات من ثغرات هيكلية في نظام تسجيل السفن عالميًا.

ووفق مذكرة وُزعت قبل انعقاد الدورة التشريعية 113، ارتفع عدد السفن المخالفة مقارنة بالدورة 112.

فيما تبين أن 356 سفينة من الإجمالي لا تخضع لتصنيف أي هيئة تصنيف بحرية. ما يضاعف المخاوف المتعلقة بالسلامة والامتثال للمعايير الدولية.

توثيق دولي عبر منصة GISIS

أشار التقرير إلى تجميع البيانات بعد التحقق منها بالتعاون مع مؤسسة ستاندرد آند بورز العالمية، وتم نشرها عبر منصة GISIS التابعة للمنظمة اليوم.

وتُصنف القائمة السفن بحسب الدولة التي يزعم أنها ترفع علمها ونوعها، كاشفةً أن الظاهرة لا تقتصر على فئة بعينها، بل تشمل ناقلات النفط وسفن البضائع السائبة والحاويات والسفن الصغيرة.

ويرصد التقرير بلاغات رسمية وتنبيهات وردت من حكومات وجهات بحرية حول العالم. في مؤشر على اتساع رقعة المشكلة وتعدد أنماط التحايل.

مواقع وشهادات مزورة في أوروبا وأفريقيا

أبلغت هولندا عن موقعين إلكترونيين احتياليين يدعيان إصدار شهادات لسانت مارتن. وتأكد رفع 17 سفينة علمًا مزيفًا تابعًا للإقليم.

كما كشفت فرنسا عن صفحة إلكترونية مزيفة لإدارة الشؤون البحرية لجزيرة ماثيو، دون رصد سفن مرتبطة بها حتى الآن.

وفي أفريقيا، اكتشفت مالاوي سجلًا مزيفًا لسفنها وأبلغت الإنتربول. ما أدى إلى خفض عدد السفن التي ترفع أعلامًا مزيفة باسمها من 27 سفينة في سبتمبر 2025 إلى 8 سفن فقط وقت إعداد التقرير.

كذلك أبلغت كل من تيمور الشرقية وليسوتو المنظمة بعدم تشغيلهما سجلات دولية. إثر ظهور صفحات وشهادات مزورة باسميهما.

أما المملكة المتحدة، فأثارت مسألة إساءة استخدام أرقام التعريف البحري المتنقل (MMSI) في برمودا من قبل سفن ادعت أنها سفن صيد تجارية، في مخالفة للقانون المحلي.

سجلات وهمية وأرقام متضاربة

في بنين، كشف عن موقع إلكتروني مزيف للإدارة البحرية، مع الإبلاغ أولاً عن 33 سفينة بأعلام مزورة، انخفضت إلى 13 بعد التدقيق.

ونفذت غامبيا حملة مراجعة شاملة لسجلاتها أسفرت عن حذف 72 سفينة وفرض حظر على التسجيلات الجديدة عقب اكتشاف شهادات مزيفة.

كما أظهرت تقارير بثًا مفاجئًا لبيانات نظام التعرف الآلي (AIS) باسم بوتسوانا رغم عدم وجود سجل بحري لها، مع 17 سفينة تحمل علمًا مزيفًا.

وتم تسجيل 17 سفينة أخرى بأعلام مالي مزورة عبر شهادات مزيفة لقوارب طواقم. فيما نسب زورًا إلى غينيا ترخيص سجل “ألفا للشحن” قبل أن تنفي الحكومة ذلك، مع رصد 39 سفينة ترفع علمها بشكل غير قانوني.

وتصدرت قضية تونغا المشهد بعد إعلان حكومتها إلغاء تسجيلها الدولي منذ عام 2002. ما يعني أن أي سفينة أجنبية ترفع علمها تُعامل كسفينة عديمة الجنسية وفق القانون الدولي. كما تم تحديد 13 ناقلة نفط ضمن السفن المخالفة.

وتظهر جزر القمر حالة معقدة بسبب تعدد الصفحات والشهادات المزيفة، إذ لا تزال 83 سفينة مسجلة زورًا بأنها ترفع علمها.

كما تسجل الأمانة أعدادًا كبيرة من السفن المزورة المنسوبة إلى غيانا (74 سفينة)، وأروبا (35)، وكوراساو (32). إلى جانب دول وأقاليم أخرى.

تحرك مرتقب وتشديد إجراءات التحقق

تعتزم الأمانة العامة للمنظمة طلب اتخاذ إجراءات إضافية لمنع هذه الممارسات غير القانونية وتشديد آليات التحقق من التسجيل.

يهدف ذلك إلى حماية السلامة البحرية وكشف السفن التي تستغل السجلات المزورة للتحايل على القوانين والعقوبات.

وفي تقرير لـالاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF)، وصف الغموض القانوني الذي يسمح للسفن بتغيير هوياتها أو التلاعب بالسجلات أو العمل دون رقابة فعالة بأنه جزء من نموذج عمل راسخ في بعض الحالات.

وأشار التقرير إلى أن استفادة بعض دول العلم من تساهل تنظيمي أو إسناد سجلاتها إلى جهات خارجية عديمة الضمير يخلق بيئة مواتية لازدهار السجلات الاحتيالية وتغيير الهويات والإفلات من المساءلة.

وبين اتساع الظاهرة وتعدد أوجهها، تبدو المنظمة البحرية الدولية أمام اختبار جديد لتعزيز الشفافية وإغلاق الثغرات التي تستغلها “الأساطيل الخفية”. في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والرقابية على صناعة النقل البحري عالميًا.