يشهد مجال الشحن التجاري اهتمامًا متجددًا بالدفع النووي، بعد عقود من الركود، مع سعي الصناعة لتبني حلول طاقة قابلة للتوسع وصديقة للبيئة.
ولا يقتصر الدفع النووي على كونه مصدر طاقة خالٍ من الانبعاثات؛ بل يقدم مزايا مثل تكاليف الطاقة المستقرة، مرونة تشغيلية أعلى، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي والبنية التحتية المرتبطة به.
وجاء ذلك بحسب ما ورد في أحدث تقرير لهيئة «DNV»، وهي اختصار لـ«Det Norske Veritas»، والتي تعد واحدة من أهم وأكبر هيئات التصنيف البحري وإدارة المخاطر في العالم.
لمحة تاريخية عن الدفع النووي في البحار
برز الدفع النووي في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي مع العصر النووي الأول. وأطلقت عدة سفن عسكرية في الولايات المتحدة وروسيا. إلى جانب مشاريع مدنية استكشافية مثل سفينة Savannah الأمريكية (1962)، وOtto Hahn الألمانية وMutsu اليابانية.
اعتمدت جميع هذه السفن على مفاعلات مائية مضغوطة (PWR) تتطلب مراقبة دقيقة وأنظمة أمان نشطة، بحسب التقرير.
مع ذلك، لم تكن المشاريع التجارية قابلة للجدوى، ولم تُنفذ أي مشاريع نووية مدنية تجارية خلال أكثر من 40 عامًا. باستثناء بعض الاختبارات الاستكشافية في روسيا.
وفي السنوات الأخيرة، دفع الضغط لتقليل الانبعاثات وصعوبات إمداد الوقود منخفض الانبعاثات الصناعة لإعادة النظر في الدفع النووي كحل محتمل.
بناء المفاعلات النووية البحرية
يمكن للقطاع البحري الاستفادة من خبرات الطاقة النووية الأرضية، إلا أن البيئة البحرية تتطلب تصميمات خاصة.
وتعد المفاعلات الصغيرة والموحدة، ذات السلامة السلبية واحتياجات طاقم محدودة، مناسبة للشحن التجاري في حين توفر مفاعلات الجيل الرابع وأنظمة الأنابيب الحرارية بدائل أكثر أمانًا وسهولة من PWR.
ينبغي أن تكون المفاعلات البحرية مدمجة، قابلة لإعادة التزود بالوقود بشكل غير متكرر، متزامنة مع أعمال الصيانة. مع معالجة قضايا السلامة والمراقبة عن بُعد باستخدام تقنيات الاتصال المتقدمة.
دورة الوقود النووي البحري
تتطلب السفن النووية دورة وقود بحرية مخصصة تشمل جميع المراحل من الإنتاج إلى التخزين والتخلص. مع أدوار ومسؤوليات واضحة لسلسلة التوريد.
ويعد تخزين الوقود المستهلك والتخلص منه بشكل آمن أساسياً لجدوى وموثوقية العملية ولتعزيز قبول الجمهور، بحسب التقرير.
أطر تنظيمية للسفن النووية
تشدد الورقة البيضاء على ضرورة وضع إطار تنظيمي دولي معترف به لضمان السلامة وقبول الجمهور.
ويشمل ذلك التعاون بين منظمات مثل IMO والدول المالكة للعلم، والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وجمعيات التصنيف مثل DNV، لتوحيد معايير السلامة والمتطلبات التشغيلية.
الجدوى الاقتصادية للسفن النووية
يجب أن تعكس نماذج الأعمال تكلفة الملكية الكاملة وتشمل الأتمتة والتحول الرقمي لتقليل حجم الطاقم. مع دمج المفاعلات الصغيرة المعيارية (SMRs) لتعزيز الكفاءة وتقليل التكاليف التشغيلية.
أظهرت دراسة حالة لسفينة حاويات بسعة 15,000 TEU أن تكلفة المفاعلات قد تكون أعلى من السفن التقليدية، لكنها مفضلة مقارنة بأسعار الوقود منخفض الانبعاثات والعقوبات على الوقود التقليدي.
قد تكون تكلفة المفاعل الأقل من 18,000 دولار/كيلوواط تنافسية لتحقيق إزالة الانبعاثات بحلول 2050. بينما تكلفة أقل من 8,000 دولار/كيلوواط قد تكون مجدية حتى دون إزالة الانبعاثات بالكامل.
المسار المستقبلي للشحن النووي
تمتلك السفن النووية القدرة على خفض انبعاثات الشحن البحري بشكل كبير. لكن نجاحها يعتمد على التقدم التكنولوجي، وضبط الإطار التنظيمي.
بالإضافة إلى ضمان الجدوى الاقتصادية، مع ضرورة تنسيق عالمي، ومشاركة واسعة من الأطراف البحرية والهيئات التنظيمية والمجتمع.
وأكد تقرير الهيئة أن هذا الأمر يمثل تحديًا وفرصة تحويلية في الوقت نفسه. والنجاح يعتمد على قدرتنا على إدارة المخاطر، وكسب ثقة الجمهور، ووضع أطر ضمان قوية.













