سجل ميناء صحار في سلطنة عمان إنجازًا غير مسبوق في قطاع الشحن البحري، بعد نجاح تنفيذ أكبر عملية لنقل الأمونيا من سفينة إلى أخرى.
تعد هذه الخطوة علامة فارقة ضمن جهود إزالة الكربون من النقل البحري عالميًا، وتعزيز الاعتماد على وقود منخفض الانبعاثات.
إنجاز تقني تقوده «إكسمار» البلجيكية
أعلنت شركة الشحن البلجيكية «إكسمار» (Exmar)، في أحدث بيان صحفي لها، أن طاقم إدارة السفن التابع لها أكمل بنجاح أكبر عملية من نوعها لنقل الأمونيا من سفينة إلى أخرى.
وأكدت الشركة البلجيكية أن العملية جرت وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة التشغيلية، بحسب البيان.
ويأتي هذا التطور امتدادًا لسلسلة من العمليات التجريبية والتجارية التي تنفذها شركات عالمية، بهدف تمهيد الطريق أمام استخدام الأمونيا وقودًا بحريًا منخفض الكربون. بما يتماشى مع أهداف المنظمة البحرية الدولية لخفض الانبعاثات.
تفاصيل أكبر عملية نقل أمونيا بحريًا
أوضحت «إكسمار» أن ناقلة الغاز متوسطة الحجم «كورتريك» (Kortrijk)، نجحت في تفريغ كامل شحنتها من الأمونيا بأمان في ميناء صحار، بالتعاون مع شركة تجارة السلع «ترامو» (Trammo).
ونوهت إلى أن ناقلة الغاز تتبغ شركة «إكسمار»، والتي تبلغ سعتها 38 ألفًا و500 متر مكعب.
وأكدت الشركة أن هذه العملية تمثل نموذجًا عمليًا لاحترافية الطواقم البحرية المدربة، وللالتزام الصارم ببروتوكولات السلامة أثناء تنفيذ عمليات النقل الحساسة.
وأشارت إلى أن خبرتها الممتدة لأكثر من 40 عامًا في نقل ومناولة الأمونيا تعزز موقعها في سوق يتجه بقوة نحو الوقود النظيف.
الأمونيا وقود المستقبل في الشحن البحري
نوهت الشركة إلى إنتاج الأمونيا منخفضة الانبعاثات يكون إما باستخدام الطاقة المتجددة عبر التحليل الكهربائي للمياه، أو من خلال تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه.
كما أنها تتميز بعدم إصدار ثاني أكسيد الكربون عند احتراقها، ما يجعلها خيارًا واعدًا لإزالة الكربون من قطاع الشحن البحري.
وتوقعت «إكسمار» أن تؤدي الأمونيا دورًا محوريًا في مستقبل النقل البحري. مع تزايد الطلب العالمي على حلول تشغيلية مستدامة وآمنة.
أسطول يعمل بالأمونيا واستثمارات مستقبلية
جاء هذا الإنجاز بعد أشهر من تدشين «إكسمار» أول ناقلة غاز في العالم تعمل بالأمونيا، وذلك في حوض بناء السفن «إتش دي هيونداي ميبو» (HD Hyundai Mipo) في كوريا الجنوبية.
وتبلغ سعة الناقلة الجديدة 46 ألف متر مكعب، وهي مصممة لنقل الغاز النفطي المسال والأمونيا، ومجهزة بمحرك ثنائي الأشواط يعمل بالأمونيا من إنتاج شركة «وين جي دي» (WinGD).
كما تعمل «إكسمار» على توسيع أسطولها عبر إضافة أربع ناقلات غاز متوسطة الحجم، كل واحدة بسعة 46 ألف متر مكعب، مزودة بمحركات ثنائية الوقود تعمل بالأمونيا، استعدادًا لمرحلة الشحن منخفض الكربون.
أول عملية نقل أمونيا في العالم… أستراليا 2024
في سبتمبر 2024، كانت شركة «يارا» النرويجية قد سجلت أول عملية نقل أمونيا من سفينة إلى أخرى في العالم، في إنجاز اعتبر حينها خطوة محورية نحو تمكين تزويد السفن بالأمونيا كوقود بحري.
ونفذت العملية في ميناء دامبير بمنطقة بيلبارا غرب أستراليا، بالتعاون بين «يارا كلين أمونيا»، وهيئة موانئ بيلبارا، والمركز العالمي لخفض انبعاثات الكربون في القطاع البحري (GCMD).
يأتي ذلك ضمن مساعٍ لتحويل بيلبارا إلى مركز عالمي لتزويد السفن بالأمونيا منخفضة الانبعاثات.
وشملت العملية نقلًا مزدوجًا لكمية 4 آلاف متر مكعب، أي نحو 2715 طنًا من الأمونيا، بين ناقلتي «غرين بايونير» بسعة 35 ألف متر مكعب و«نافيغيتور غلوبال» بسعة 22 ألفًا و500 متر مكعب، قبل إعادة الشحنة إلى السفينة الأولى.
اليابان تدخل السباق بعملية نقل الأمونيا المسالة
وفي سبتمبر 2025، نفذت شركة الشحن اليابانية «إن واي كيه» (NYK)، بالتعاون مع «ترامو»، أول عملية لها لنقل الأمونيا المسالة من سفينة إلى أخرى، قبالة سواحل سبتة الإسبانية.
وشملت العملية نقل 23 ألف طن من الأمونيا من ناقلة «برليان إكواتور»، المملوكة لـ«إن واي كيه» والمستأجرة من شركة «ميتسوي»، إلى ناقلة «إيكو إنشانتد» التي تشغلها «ترامو».
وبذلك؛ أصبحت هذه التجربة هي الأولى للشركة في هذا النوع من العمليات بعد خبرتها الطويلة في نقل النفط الخام والغاز المسال.
مرونة تشغيلية تدعم نمو الطلب العالمي
تظهر هذه العمليات المتتالية تنامي الاهتمام العالمي بنقل الأمونيا من سفينة إلى أخرى، باعتبارها وسيلة مرنة لا تتطلب بنية تحتية معقدة في الموانئ، وتتيح الإمداد بالوقود بعيدًا عن القيود التقليدية للمرافئ والمعدات البرية.
وفي هذا السياق، كانت «إن واي كيه» قد أكملت عام 2024 تحويل قاطرة بحرية من العمل بالغاز الطبيعي المسال إلى العمل بالأمونيا، لتصبح أول سفينة تجارية في العالم تعمل بهذا الوقود.
وحققت خلال تجربة تشغيلية استمرت ثلاثة أشهر خفضًا في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة تقارب 95 %.













