السعودية تقود مشهد التحول في سلاسل التوريد العالمية خلال 2026

المملكة
الموانئ السعودية

يشهد عام 2026 حدثًا عالميًا بارزًا، يتمثل في استضافة العاصمة السعودية الرياض فعالية الأونكتاد العالمية لسلاسل التوريد، بالتزامن مع إطلاق المخطط العام للمراكز اللوجيستية.

ويأتي هذا الحدث ليؤكد المكانة المتقدمة التي بلغتها المملكة في قطاع النقل البحري والموانئ؛ حيث يوصف هذا القطاع بأنه منصة لوجيستية ذكية خضراء تدعم بقوة مسار التنوع الاقتصادي للمملكة، خلال عام 2026.

كما تستهدف المملكة الوصول إلى المرتبة العاشرة عالميًا في مؤشر أداء الخدمات اللوجيستية الصادر عن البنك الدولي. في خطوة تعكس حجم الطموح والرؤية الحديثة لتطوير قطاع النقل والخدمات اللوجيستية.

2026 عام رخاء وازدهار

وتشير التقديرات إلى أن عام 2026 سيكون عام رخاء وازدهار للمملكة، لا سيما بعد الزيارة التاريخية التي أجراها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة.

وقد وصفت صحيفة “الجارديان” البريطانية هذه الزيارة بأنها استقبال فخم ومُفعم بالمظاهر الرسمية، كزيارة دولة كاملة.

موقع جيواستراتيجي فريد

وتستند رؤية المملكة لقطاع الخدمات اللوجيستية إلى التحول إلى أكبر مركز لوجيستي عالمي يربط القارات الثلاث. حيث يمر عبر المملكة 13 % من حجم التجارة العالمية وسلاسل التوريد. ما يمنحها موقعًا جيواستراتيجيًا فريدًا يجعلها بوابة مركزية لتجارة الترانزيت في المنطقة.

ويتم تعزيز هذه الرؤية الطموح عبر الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية التي أطلقها سمو ولي العهد عام 2021، وصولًا إلى عام 2026.

وسيشهد هذا العام استضافة النسخة الثانية من منتدى الأونكتاد العالمي لسلاسل التوريد بمدينة الرياض، بشراكة بين هيئة الموانئ السعودية موانئ والأمم المتحدة ممثلة في الاونكتاد.

أكبر مركز لوجيستي عالمي

ويعد تنظيم هذا الحدث العالمي تتويجًا لجهود المملكة وترسيخًا لمكانتها ضمن مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى جعل المملكة أكبر مركز لوجيستي عالمي، بالتزامن مع انطلاق المخطط العام للمراكز اللوجيستية.

ويشمل ذلك إنشاء وتطوير 59 مركزًا لوجيستيًا على مساحة تتجاوز 100 مليون متر مربع، موزعة على مناطق المملكة.

ويأتي ذلك مع استمرار استهداف الوصول إلى المرتبة العاشرة عالميًا في مؤشر البنك الدولي لأداء الخدمات اللوجيستية، بعد أن كانت المملكة في المرتبة 55 عند إطلاق المبادرة.

تعزيز التنافسية العالمية

ترتكز رؤية 2030 لقطاع الخدمات اللوجيستية على مجموعة من المحاور الرامية لتعزيز التنافسية العالمية، وتنويع مصادر الدخل.

علاوة على ترسيخ المكانة الدولية للمملكة؛ من خلال تكامل وسائل النقل بين الموانئ البحرية والمطارات والطرق والسكك الحديدية.

ويضمن هذا حركة سلسة وفعالة للسلع. إضافة إلى رفع كفاءة الموانئ؛ بزيادة وتشغيل قدراتها، وتعزيز حصتها في سوق إعادة الشحن وتجارة الترانزيت.

أهداف المنتدى

يهدف المنتدى إلى:

– تعزيز مرونة وكفاءة واستدامة سلاسل التوريد العالمية في مواجهة التحديات المتزايدة.

– التركيز على أولويات سياسية رئيسة تتضمن التجارة الرقمية والأمن السيبراني.

– تعزيز البنية التحتية الرقمية.

– دعم ممارسات الشحن الأخضر عبر تحديث الأساطيل واعتماد حلول منخفضة الكربون.

– تيسير نمو الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر أو الشركات الناشئة عبر توفير التمويل الميسر والمساعدة الفنية.

ويأتي هذا الاهتمام نتيجة للدور المتنامي لهذه الشركات في الاقتصاد السعودي. حيث يساهم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بنحو 30 % من الناتج المحلي الإجمالي.

علاوة على ذلك، يعد دعم الشركات الناشئة أحد أبرز مستهدفات المنتدى. حيث بلغ عدد الشركات الناشئة الأجنبية الحاصلة على ترخيص ريادي من وزارة الاستثمار 550 شركة حتى منتصف عام 2025، محققًا نموًا بنسبة 118 % مقارنة بالعام 2024.

ويأتي هذا النمو ضمن الجهود الوطنية لتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي لريادة الأعمال. من خلال تسهيل دخول الشركات الناشئة الأجنبية وتوفير بيئة تنظيمية مرنة تدعم الابتكار وتجذب الاستثمارات.

364 ترخيصًا لحاضنات ومسرعات الأعمال

وفي السياق ذاته، قدمت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة منشآت 364 ترخيصًا لحاضنات ومسرعات الأعمال، لعبت دورًا محوريًا في استقطاب رواد الأعمال الدوليين ودعمهم خلال مراحل التأسيس والنمو.

ويتحقق ذلك عبر توفير البيئة المناسبة للنماذج الأولية والإرشاد، وربطهم بالمستثمرين وشركاء السوق؛ لتمكينهم من الانطلاق بفاعلية في السوق السعودي.

وأسهمت الفعاليات الدولية التي تنظمها المملكة؛ مثل بيبان وليب في جذب رواد الأعمال من مختلف أنحاء العالم. من خلال إبراز جاذبية البيئة الريادية في المملكة والفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة فيها.

كذلك، مكّنت مشاركة الجهات الحكومية والخاصة ورواد الأعمال السعوديين في فعاليات كبرى؛ مثل “ويب ساميت”، و”فيفاتك”، و”سلاش”، وغيرها من تعزيز التواصل الدولي والترويج لصورة المملكة كوجهة جذابة لريادة الأعمال.

نتائج الزيارة التاريخية لأمريكا

تبرز نتائج الزيارة التاريخية لسمو الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة في رفع حجم الاستثمارات المشتركة إلى تريليون دولار.

إلى جانب دخول الشركات العملاقة الأمريكية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة السحابية والرقائق.

ويساهم ذلك في تعزيز البنية التحتية الرقمية، وتسريع الأتمتة، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتحليل التنبؤي؛ لتبسيط الإجراءات.

إلى جانب رفع كفاءة العمليات اللوجيستية في الممرات البحرية ومراكز النقل المتعدد، وتسريع أنظمة التجارة الرقمية وتحسين الكفاءة، ومعالجة مخاطر الأمن السيبراني، والتحول الأخضر.

وينعكس ذلك على نمو حركة التجارة وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات الأجنبية المباشرة بين المملكة والولايات المتحدة والعديد من الدول. ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على خدمات الموانئ السعودية.

التركيز على الطاقة الخضراء

ويبرز التركيز على الطاقة الخضراء ضمن أهم نتائج الزيارة؛ إذ كانت الطاقة المتقدمة محورًا رئيسًا في جدول الأعمال. فيما شارك وزير الطاقة السعودي في الوفد المرافق بهدف تعزيز مبادرات الشحن منخفض الكربون.

علاوة على تحديث الأساطيل البحرية عبر الاستفادة من الخبرات والتقنيات الأمريكية.

ويأتي ذلك عقب نجاح المملكة والولايات المتحدة وعدد من الحلفاء داخل المنظمة البحرية الدولية في لندن في الاتفاق على ضرورة عدم التسرع في فرض آليات تسعير الكربون.

بالإضافة إلى تفضيل الاعتماد على تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون والشراكات التقنية، لخفض الانبعاثات باستخدام تقنيات احتجاز الكربون والطاقة النظيفة.

تأجيل قرار الانبعاثات الكربونية

ونجحت المملكة والولايات المتحدة وحلفاؤهما في تأجيل الموافقة على القرار المتعلق بالانبعاثات الكربونية في المنظمة البحرية الدولية.

ومن المتوقع أن تواصل الموانئ السعودية تحسين تصنيفها الدولي في مؤشرات الأداء اللوجيستي ومناولة الحاويات.

ويتواصل التحول نحو الموانئ الذكية والرقمية والخضراء عبر الأتمتة واستخدام الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتقنيات البلوك تشين.

محطة حاويات مؤتمتة بمدينة نيوم

ويشهد عام 2026 تشغيل أو مراحل متقدمة من محطة حاويات مؤتمتة بالكامل بمدينة نيوم تدار بأنظمة ذكية وعن بُعد.

وتعد مدينة نيوم من بين الأكثر تطورًا في العالم، مع تعزيز تقنيات الجيل الخامس لرفع مستوى الأداء التشغيلي.

فيما ستواصل “موانئ” إنشاء وتطوير مناطق لوجيستية متكاملة وساحات لتداول البضائع وإعادة التصدير. بما يدعم الصادرات غير النفطية.

وتعمل الحكومة أيضًا على إنشاء منطقة اقتصادية لوجيستية لجذب المزيد من الاستثمارات والمصانع والشركات الكبرى.

ربط الموانئ بشبكات النقل

ويعد ربط الموانئ بشبكات النقل من المحاور الأساسية لعام 2026، عبر توسيع شبكة السكك الحديدية لربط الموانئ الكبرى على الخليج العربي بالبحر الأحمر. مما يعزز التكامل بين أنماط النقل المتعددة.

ويمكن في الختام وصف قطاع النقل البحري والموانئ في عام 2026 بأنه منصة لوجيستية ذكية متوسعة وخضراء تدعم بقوة حركة التنوع الاقتصادي للمملكة.

كما أنها تعزز تحولها إلى مركز تجاري عالمي؛ عبر استضافة الأحداث الدولية الكبرى، وتطبيق أحدث تقنيات الأتمتة والرقمنة.