المفوضية الأوروبية تطلق مشاورة لتشديد معايير اعتماد مرافق إعادة تدوير السفن

سوق إعادة تدوير السفن

أطلقت المفوضية الأوروبية مشاورتها الخاصة بالتحديث الخامس عشر للقائمة المعتمدة لمرافق إعادة تدوير السفن، في خطوة تهدف إلى رفع معايير السلامة والبيئة داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه.

وتأتي هذه المبادرة في ظل دعوات متزايدة من المنظمات غير الحكومية لتشديد الرقابة على مرافق إعادة التدوير، خصوصًا تلك التي تستخدم طرقًا غير آمنة مثل الإنزال على الشاطئ (beaching).

ويهدف ذلك إلى حماية العمال والبيئة البحرية، وتعزيز الانتقال نحو إعادة تدوير أكثر استدامة ودورية.

جاء ذلك بحسب تقرير منصة Shipbreaking Platform، اليوم وهي تحالف دولي من منظمات المجتمع المدني غير الربحية، والتي تهدف إلى تحسين ممارسات تفكيك وإعادة تدوير السفن على مستوى العالم، والحد من الأضرار البيئية والانتهاكات العمالية المرتبطة بهذه الصناعة.

إزالة أحواض تركية غير ملتزمة بالمعايير

رحبت منصة Shipbreaking Platform بإزالة حوض Dörtel في ألياغا، تركيا، من قائمة الاتحاد الأوروبي، بعد كشف التفتيشات عن ممارسات خطرة تضمنت تفكيك السفن جزئيًا في الماء وغياب أنظمة الاحتواء ومنع التسرب وجمع النفايات.

ورغم كون هذه الخطوة إيجابية، إلا أن المنصة ترى أنها غير كافية لمواجهة التحديات القائمة، حيث لا تزال العديد من المنشآت التركية الأخرى تعتمد على ممارسات خطرة تهدد سلامة العمال والبيئة.

وأكدت مديرة المنصة، إنغفيلد جنسن، أن استمرار اعتماد أحواض في دول ثالثة غير ملتزمة بالمعايير يخلق “معايير مزدوجة” تضعف الجهود العالمية لتحسين إعادة التدوير وتطويرها على نحو مستدام.

الوضع في الهند: الإنزال على الشاطئ لا يزال عقبة رئيسية

تقدمت عدة أحواض هندية بطلب للإدراج في القائمة الأوروبية، لكنها لم تُدرج بسبب اعتمادها على طريقة beaching التي تمنع احتواء الملوثات بشكل كامل، وهي طريقة ممنوعة في الاتحاد الأوروبي والصين والإمارات.

وأشارت الحكومة الهندية إلى ضرورة استبدالها بأحواض جافة ضمن رؤية Maritime India Vision 2030، بما يعكس التوجه العالمي نحو إعادة تدوير أكثر أمانًا واستدامة، بحسب التقرير.

وتتزايد المخاطر في هذه الأحواض، إذ قتل عامل في نوفمبر الماضي في حوض Temurtaslar أثناء تفكيك السفن، رغم اعتماد الحوض رسميًا من الاتحاد الأوروبي، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتطبيق معايير صارمة وحماية العمال.

دور مالكي السفن: الفرص والتحديات

نوهت البيانات إلى أن الغالبية العظمى من مالكي السفن لا يشاركون بشكل فعّال في بناء القدرات الأوروبية لإعادة التدوير، رغم الأرباح القياسية التي تحققها شركات الشحن الكبرى.

ففي الربع الثالث من 2025، بلغت أرباح أكبر 9 شركات شحن أكثر من 4.3 مليار دولار من الربح التشغيلي.

وكانت المشاركة في تطوير مرافق مستدامة محدودة، وتركزت جهود عدد قليل منهم مثل Hoegh وHapag Lloyd وCMA-CGM وPetrobras.

وترى المنصة أن على مالكي السفن أن يلعبوا دورًا نشطًا في تمويل القدرات الأوروبية، بدلاً من الضغط لإضعاف المعايير الدولية.

بما يضمن إمكانية إعادة تدوير السفن بشكل آمن ومستدام، ويحقق التناسق مع أهداف إزالة الكربون في قطاعات الصلب والبناء.

الفرصة الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي

تؤكد منصة Shipbreaking Platform أن تعزيز القدرة الأوروبية لإعادة تدوير السفن يوفر فرصة استراتيجية للاتحاد الأوروبي.

ويتحقق ذلك من خلال تأمين إمدادات ثابتة من الخردة الثانوية عالية الجودة، ودعم أهداف إزالة الكربون، والحد من تصدير المواد الخطرة.

وتحذر المنصة من استمرار استغلال الثغرات القانونية عبر علم السفينة أو موقعها، داعية الدول الأعضاء إلى اتخاذ موقف حازم لضمان المساءلة، ودعم تطوير الوظائف الخضراء والمراكز الدائرية التي ستعود بالفائدة على الاقتصاد الأوروبي.

وتمثل المشاورة الأوروبية الحالية لحظة حاسمة في رسم مستقبل إعادة تدوير السفن، إذ تجمع بين حماية البيئة، وسلامة العمال، ودعم الانتقال نحو اقتصاد دائري ومستدام.

وتبرز الحاجة الملحة لمشاركة فعالة من جميع الأطراف، من مفوضية الاتحاد الأوروبي ومالكي السفن والمنشآت الصناعية، لضمان أن تكون قائمة مرافق إعادة التدوير أداة لتعزيز الاستدامة وليس مجرد قائمة رسمية بلا تأثير حقيقي.