التكنولوجيا والابتكار يقودان مستقبل السلامة في القطاع البحري

القطاع البحري

يشهد القطاع البحري تطورًا تكنولوجيًا هائلًا، ما يغير بشكل جذري العمليات البحرية ويواجه تحديات متزايدة فيما يتعلق بالسلامة.

وعلى الرغم من التقدم التكنولوجي، تستمر الحوادث البحرية في الحدوث مما يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة.

جاء ذلك بحسب تصريحات سايمون آدامز، مؤسس ومدير “USV Group”. وهي شركة استشارية متخصصة في تكنولوجيا السفن غير المأهولة والابتكار البحري، اليوم الخميس. وذلك نقلًا عن موقع ” hellenicshippingnews” الملاحي.

بيئة السلامة الحالية

كما أشار التقرير إلى تفاوت كبير في أداء السلامة بين مختلف قطاعات الملاحة، حيث تختلف التحديات من قطاع لآخر.

واستشهد بقطاع نقل الأطقم، بأنه رغم الاستثمارات الكبيرة، لا تزال المخاطر تهمل بسبب ضعف إدارة المخاطر وإجراءات السلامة الشكلية.

وأكد “فرع التحقيق في الحوادث البحرية” في التقرير أن معظم الحوادث لا تعود إلى أعطال فنية. بل إلى أخطاء بشرية ناتجة عن نقص التدريب أو ضعف الإشراف.

أما قطاع صيد الأسماك، فلا يزال يسجل أعلى معدلات للوفيات رغم التوعية المستمرة. فضلًا عن أن قطاع القوارب القابلة للنفخ الصلبة يشهد ارتفاعًا في إصابات العمود الفقري، خاصة في السوق الترفيهية.

أسباب الإخفاق في السلامة: العوامل البشرية والميكانيكية

كما أوضح التقرير أن الأخطاء البشرية تمثل السبب الرئيس لمعظم الحوادث البحرية. العاملون في القطاع البحري قد يستهينون بالمخاطر بسبب الألفة، ويفضلون الإنتاجية على الحذر.

بينما تأتي الأعطال الميكانيكية في المرتبة الثانية، وغالبًا ما تنتج عن تقادم السفن أو ضعف الصيانة أو تعديلات غير معتمدة.

الإطار التشريعي والثقافة المؤسسية

دخلت “مدونة القوارب العاملة” في نسختها الثالثة حيز التنفيذ في ديسمبر 2023 في المملكة المتحدة، بهدف تحسين معايير السلامة البحرية.

ورغم بعض التحفظات من قبل العاملين في القطاع، فإن المدونة أدرجت العديد من التحديثات المتعلقة ببناء السفن وصيانتها وكفاءة الأطقم، بحسب التقرير.

ومع ذلك، هناك انتقادات بأن التركيز على الإجراءات قد يحول السلامة إلى مجرد قائمة فحص شكلية بدلًا من كونها سلوكًا مستدامًا ينبع من الوعي الشخصي.

التحدي في قطاع القوارب الترفيهية التجارية

يواجه قطاع القوارب الترفيهية التجارية تحديات تنظيمية كبيرة بسبب تعدد الأكواد والقوانين، مثل “Workboat Code 3″ و”MGN 436”.

وأكد أن هذه الأكواد لا تفرض إلزامية متابعة الاهتزازات والصدمات في القوارب الترفيهية، رغم أنها ترتبط بإصابات عصبية خطيرة.

وأوصى تقرير “MAIB” الأخير بضرورة إضافة حساسات لقياس الصدمات؛ ما سيحسن من مستوى الأمان.

دور التكنولوجيا في تحسين السلامة البحرية

كما ساهمت التكنولوجيا في تطوير أدوات بحرية مبتكرة تهدف إلى تقليل المخاطر. ومن أبرز هذه الحلول نظام IMAS (نظام المساعدة الذكية البحرية) من شركة “Hefring Marine”.

وأشار إلى أن هذا النظام يجمع بيانات الحساسات الخاصة بالقارب ويحللها مع بيانات الطقس والأمواج.

كما يقدم توصيات فورية حول السرعة ومستوى الخطر، مما يساعد المشغلين في اتخاذ قرارات أكثر أمانًا، ويقلل من الصدمات والاستهلاك الزائد للوقود.

تطبيقات IMAS في القوارب غير المأهولة (USV)

تساهم تقنيات IMAS أيضًا في تعزيز الكفاءة التشغيلية للقوارب غير المأهولة؛ حيث يساعد النظام على تحسين جداول الصيانة وتقليل فترات التوقف.

بالإضافة إلى توفير بيانات دقيقة عن الاهتزازات والصدمات، ما يزيد من فعالية مشروعات الطاقة والبنية التحتية البحرية.

التحليلات المتقدمة وتكامل البيانات

تبنت جمعيات الإنقاذ البحري منهجًا متقدمًا في جمع وتحليل البيانات التشغيلية. بينما توفر الحساسات البسيطة بيانات محدودة.

وتساعد هذه التحليلات العميقة في تحديد السلوك الهيكلي للسفن وظروف العمل المتغيرة. كما أنها تساهم في تحسين أداء السفن بشكل كبير.

السلامة مسؤولية مشتركة

بينما توفر التكنولوجيا مثل IMAS حلولًا واعدة لتحسين السلامة البحرية، فإن نجاح هذه الأنظمة يعتمد على دمجها بشكل فعال داخل العمليات اليومية مع مشاركة جميع الأطراف المعنية.

ولا يمكن تحقيق السلامة بدون نهج متكامل يجمع بين التكنولوجيا، التنظيم، والعنصر البشري.

وتساءل في ختام التقرير “كيف يمكن للقطاع البحري استثمار التكنولوجيا بذكاء لدعم عملياته وتحويلها إلى أدوات فاعلة في حماية الأرواح والممتلكات؟”.