وافقت ولاية أريزونا الأمريكية على إزالة جدار مؤقت مصنوع من حاويات الشحن كان قد أقيم على الحدود مع المكسيك، ذلك في تطور مفاجئ ينهي صراعًا سياسيًا وقانونيًا مريرًا.
“أريزونا” تعتزم إزالة جدار حاويات الشحن المؤقت
ويأتي هذا القرار بعد التوصل إلى تسوية مع الحكومة الفيدرالية الأمريكية، ممثلة بإدارة الرئيس جو بايدن، التي رفعت دعوى قضائية بشأن التعدي على الأراضي الفيدرالية.
ووفقًا لوثائق قضائية قدمت يوم الأربعاء الماضي إلى المحكمة الجزئية الأمريكية في فينيكس، أبرم دوج ديسي؛ الحاكم الجمهوري للولاية، اتفاقًا يقضي بتوقف أريزونا عن تركيب المزيد من الحاويات في غابة كورونادو الوطنية. وهي الغابة الوطنية الوحيدة الواقعة على طول الحدود.
كما يلزم الاتفاق الولاية بإزالة الحاويات التي تم تركيبها بالفعل في منطقتي وادي سان رافائيل ويوما. حيث تملك وكالات فيدرالية حقوق ارتفاق على محمية قبيلة كوكوباه الهندية. نقلًا عن “abc3340“.
شروط الإزالة وتكاليف المشروع
وينص الاتفاق على ضرورة إزالة جميع الحاويات المثبتة بحلول يوم 4 يناير المقبل. مع التزام الولاية بعدم الإضرار بأي موارد طبيعية خلال عملية الإزالة. وسيتعين على وكالات الولاية التشاور مع ممثلي دائرة الغابات الأمريكية لضمان تنفيذ العملية وفقًا للمعايير البيئية.
لطالما أكد الحاكم “ديسي” أن حاويات الشحن كانت إجراء “مؤقتا”. يهدف إلى سد الفجوات المتبقية في الجدار الحدودي الدائم الذي أعلنت الحكومة الفيدرالية نيتها إكماله منذ أكثر من عام.
وفي تعليق على التسوية، صرح سي. جيه. كارامارجين؛ المتحدث باسم الحاكم ديسي، لوكالة “أسوشيتد برس”: “لأكثر من عام، دأبت الحكومة الفيدرالية على الترويج لجهودها لاستئناف بناء حاجز حدودي دائم. وأخيرًا، بعد أن تحول الوضع على حدودنا إلى أزمة شاملة. قرروا التحرك. أن يأتي متأخرًا خير من ألا يأتي أبدًا”.
وأضاف كارامارجين لوكالة “أسوشيتد برس” أنه “لا تزال التفاصيل النهائية قيد الإعداد بشأن تكلفة المشروع وموعد بدء العمل”. رغم أن التقديرات الأولية تشير إلى أن تكلفة وضع ما يصل إلى 3000 حاوية كان قد تم تخصيص 95 مليون دولار لها. وقد أنجز ثلث العمل فقط في هذا المشروع قبل أن يوقفه متظاهرون قلقون بشأن تأثير الجدار على البيئة.

خلفية النزاع والتحول السياسي
ويأتي قرار إزالة الجدار قبل أسبوعين فقط من تولي الديمقراطية كاتي هوبز، التي تعارض بناء الجدار المؤقت، منصب حاكمة الولاية خلفًا للجمهوري “ديسي”.
وكانت الحكومة الفيدرالية قد رفعت دعوى قضائية الأسبوع الماضي ضد إدارة “ديسي” نيابة عن مكتب استصلاح الأراضي ووزارة الزراعة ودائرة الغابات. مؤكدة أن الولاية تعدت على أراضٍ تابعة للحكومة المركزية.
وفي رده على أنباء الدعوى الفيدرالية المعلقة الأسبوع الماضي. كتب “ديسي” أن الحكومة الفيدرالية “مدينة لسكان أريزونا وجميع الأمريكيين بإصدار جدول زمني” لإنهاء بناء الجدار الدائم.
ويظهر الاتفاق الجديد استعداد الإدارة الجمهورية الحالية للامتثال للمطالب الفيدرالية قبل مغادرتها السلطة. منهية بذلك فصلًا من المناوشات حول سياسة الحدود بين الحكومة المركزية والولايات التي تتبنى سياسات متشددة تجاه الهجرة.
أزمة الهجرة تتصاعد: مصير “المادة 42” معلق في المحكمة العليا
يتزامن هذا التطور على حدود أريزونا مع تصاعد أزمة الهجرة على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة. وكان من المقرر أن تنتهي القيود المفروضة على طالبي اللجوء الراغبين في دخول الولايات المتحدة. والمعروفة باسم “المادة 42” (Title 42). يوم الأربعاء الماضي.
هذه القيود، التي فرضت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب بداعي مكافحة جائحة كورونا. تسمح للسلطات بطرد المهاجرين بسرعة دون منحهم فرصة لطلب اللجوء.
إلا أن ولايات ذات توجهات محافظة التمست مساعدة المحكمة العليا لإبقاء هذه القيود سارية. خشية حدوث طفرة هائلة في أعداد المهاجرين.
وقد طلبت إدارة بايدن من المحكمة رفع القيود، لكنها اقترحت تأجيل ذلك إلى ما بعد عطلة عيد الميلاد لتجنب الفوضى على الحدود. وحتى الآن، لم يتضح بعد متى ستصدر المحكمة العليا قرارها النهائي في هذا الشأن.
ويمثل ملف الحدود والمهاجرين تحديا مزدوجا أمام الإدارة القادمة في أريزونا والحكومة الفيدرالية. حيث لا يزال التوتر بين الحاجة إلى الأمن الحدودي واحترام حقوق طالبي اللجوء يشكل معضلة سياسية وإنسانية عميقة.













