دراسة دولية: المحيط الهادئ يرفض الوقود الحيوي كخيار مستدام للشحن البحري

الوقود الحيوي

في ظل تصاعد النقاشات العالمية حول إزالة الكربون من قطاع الشحن البحري، أطلق عدد من الخبراء تحذيرات قوية بشأن الاعتماد المفرط على الوقود الحيوي كحل مستقبلي.

وجاء هذا التحذير في دراسة للمركز الميكرونيزي للنقل المستدام (MCST)، الذي يقدم المشورة الفنية لدول المحيط الهادئ في مفاوضاتها ضمن المنظمة البحرية الدولية (IMO)، وذلك نقلًا عن ” hellenicshippingnews” اليوم الأربعاء.

ويشير خبراء المركز إلى أن الوقود الحيوي، رغم دوره المحتمل في المرحلة الانتقالية، ليس حلًا طويل الأمد لمعالجة الانبعاثات الكربونية في قطاع الشحن.

وأكدوا عبر الدراسة أن الاعتماد عليه قد يؤدي إلى مسارات غير مستدامة تقوّض الأمن الغذائي وتُثقل كاهل الاقتصادات النامية بتكاليف باهظة.

وقود الجيل الأول يهدد الأمن الغذائي

أوضح جون كاوتوكي؛ المستشار القانوني في MCST، أن الوقود الحيوي من الجيل الأول يُنتج من محاصيل غذائية وعلفية، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع إمدادات الغذاء.

ونوه إلى أن هذا الأمر يثير قلقًا خاصًا لدى الدول النامية التي تعاني أصلًا من ضغوط اقتصادية ومعيشية.

وأضاف أن حتى الوقود الحيوي القائم على الكتلة الحيوية المتقدمة يواجه قيودًا كبيرة في الإمداد.

وأشار “كاوتوكي” إلى أن قطاع الطيران بدأ بالفعل في استهداف هذه الموارد لاستخدامها كوقود طيران مستدام. ما يزيد من التنافس ويقلص فرص التوسع أمام قطاع الشحن.

وشدد على أن منطقتهم، أي دول المحيط الهادئ، ستتأثر بشكل خاص إذا اضطرت إلى استيراد أنواع الوقود الحيوي بتكاليف مرتفعة.

ونوه إلى الحاجة إلى تبني حلول أكثر واقعية وملائمة لظروفهم الجغرافية والاقتصادية. مثل الدفع بالرياح، وتصاميم السفن عالية الكفاءة، والوقود الإلكتروني المنتج محليًا من مصادر طاقة متجددة.

دعوة لتعريف صارم للوقود عديم الانبعاثات

وفي هذا السياق، تقدمت دول المحيط الهادئ، بقيادة فيجي وجمهورية جزر مارشال وتوفالو وفانواتو. باقتراح رسمي إلى المنظمة البحرية الدولية يدعو إلى وضع تعريف صارم وواضح للوقود عديم أو شبه عديم الانبعاثات (ZNZs).

ويهدف هذا التعريف إلى منح الأولوية للتقنيات القابلة للتوسع والقادرة على تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. مع استبعاد صريح للوقود الحيوي القائم على الكتلة الحيوية من قائمة الحلول المقبولة.

ومن المنتظر أن يصوّت أعضاء المنظمة البحرية الدولية الأسبوع المقبل في لندن على اعتماد إطار العمل نحو الصفر الصافي. والذي سيكون له دور محوري في توجيه مستقبل الوقود البحري والاستثمارات المتعلقة به.

أولوية للحلول القابلة للتوسع

يرى الخبراء أن الوقود الحيوي قد يساهم بدور محدود في مرحلة التحول الطاقي. لكنه يفتقر إلى القدرة على تلبية الطلب المتزايد في المدى البعيد، بحسب الدراسة.

وأكدوا أن التنافس بين قطاعي الشحن والطيران على نفس الموارد سيؤدي إلى زيادة الضغوط على الإمدادات. وهو ما قد يحوّل الاهتمام عن الخيارات النظيفة طويلة الأمد.

كما شدد التقرير على أن علوم المناخ تدق ناقوس الخطر. حيث أظهرت التقديرات الأخيرة أن متوسط درجات الحرارة العالمية ارتفع إلى 1.54 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة بحلول عام 2024.

هذه النسب تضع العالم على مسار محفوف بالمخاطر لتجاوز نقاط تحول مناخية حرجة بين 1.5 و2 درجة مئوية.

وفي هذا الصدد، قال كاوتوكي إن الاستثمار في أنواع الوقود التي لا يمكن توسيع استخدامها هو هدر للوقت الثمين الذي لا نملكه.

تصميم صندوق الصفر الصافي

دعا كاوتوكي المنظمة البحرية الدولية إلى تصميم “صندوق الصفر الصافي” (Net-Zero Fund) بطريقة تضمن تحفيز الخيارات الحقيقية عديمة الانبعاثات. وذلك عبر آليات مثل المزادات أو العقود مقابل الفروقات.

وأشار إلى أن هذه الآليات توفر للمستثمرين وضوحًا وتوقعات مستقرة، مع ضمان استفادة عادلة للدول منخفضة الدخل.

وشدد على ضرورة توجيه هذا الصندوق نحو تحقيق تحول طاقي فعّال يحافظ على السلامة البيئية والأمن الغذائي في آن واحد. مؤكدًا أن تمويل الوقود الحيوي تحت مسمى “عديم الانبعاثات” يناقض هذه الأهداف ويجب تجنبه.