يشهد الطلب العالمي على الشحن البحري تراجعًا منذ أن فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. في وقت سابق من هذا العام سلسلة جديدة من الرسوم الجمركية على شركاء تجاريين.
وأدى ذلك إلى هبوط أسعار شحن الحاويات إلى أدنى مستوياتها منذ يناير 2024. مما يهدد أرباح شركات النقل العملاقة مثل ميرسك وهاباغ-لويد.
فقد انخفض مؤشر درويري العالمي للحاويات (WCI)، منذ قرار الرسوم الجمركية. وحتى يوم الخميس الماضي إلى نحو 1,669 دولارًا للحاوية، وهو أدنى مستوى له منذ 20 شهرًا.
كما تراجع سعر الشحن من شنغهاي إلى لوس أنجلوس، أحد أكثر الخطوط ازدحامًا في العالم. بنسبة 58 % على أساس سنوي ليصل إلى 2,196 دولارًا، وفق بيانات درويري.
هذه المستويات جاءت أقل من 2,200 دولار، وهو الحد الأدنى المطلوب لشركات كبرى. مثل ميرسك وهاباغ-لويد لتحقيق أرباح.
ووفقًا لعُمر نقطة، محلل الشحن البحري لدى “جيفريز”: “لأول مرة منذ أواخر عام 2023. هبطت الأسعار دون نقطة التعادل حتى بالنسبة للمشغلين الأقل تكلفة”.
في المقابل امتنعت ميرسك عن التعليق، بينما لم ترد هاباغ-لويد على الاستفسارات، نقلا عن “hellenicshippingnews”.
الشحن مؤشر اقتصادي حساس
يُنقل نحو 50 % من شحنات الحاويات عبر السوق الفورية. وترتفع هذه النسبة عندما تنخفض الأسعار الفورية مقارنة بعقود العملاء طويلة الأجل.
وأوضحت هند شيتي، مديرة أولى في “درويري للاستشارات”. أن الفجوة بين الأسعار الفورية والتعاقدية باتت تتقلص، خصوصًا على الخطوط الرئيسية شرق–غرب. ك
وقد هبط السعر الفوري من شنغهاي إلى نيويورك بنسبة 46 % ليصل إلى 3,200 دولار.
ويُنظر إلى الشحن البحري على أنه أحد أبرز المؤشرات الاقتصادية العالمية، حيث يتم من خلاله نقل نحو 80% من التجارة العالمية.
وتعد الولايات المتحدة أكبر مستورد للسلع المعبأة في الحاويات، وقد سارعت كبرى شركات التجزئة. مثل وولمارت وتارغت وهوم ديبوت إلى استيراد بضائع موسم الأعياد مبكرًا لتجنب الرسوم الجمركية.
وأدى هذا التصرف إلى “موسم ذروة” مبكر انعكس سلبًا على التوقعات لبقية العام، بحسب التقرير.
ضغوط إضافية من فائض المعروض
يحذر الخبراء، عبر التقرير، من أن تجار التجزئة – الذين يمثلون نحو نصف حجم الشحن بالحاويات – قد يتراجعون عن شحناتهم المستقبلية.
يأتي هذا بالتزامن مع استمرار التضخم المدفوع بالرسوم الجمركية في الضغط على المستهلك الأمريكي، وهو ما يزيد من تراجع الأسعار.
وزاد الوضع تعقيدًا تسلّم شركات كبرى مثل MSC و ميرسك و هاباغ-لويد و كوسكو سفنًا جديدة، ما يضيف طاقات استيعابية إضافية إلى السوق الحالي.
وأشارت شركة الاستشارات Sea-Intelligence إلى أن القطاع يقترب من دورة فائض في الطاقة قد تبلغ ذروتها عام 2027 عند مستويات مماثلة لعام 2016.
وقد اضطرت الشركات إلى خفض الأسعار بشكل حاد لكسب العملاء.
عودة الأسعار لمستويات ما قبل أزمة البحر الأحمر
يذكر أن شركات الحاويات تكبدت خسائر في الربعين الثالث والرابع من 2023، قبل أن تؤدي هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى تحويل مسارات السفن،.
تسبّب تحويل المسارات إلى استهلاك جزء كبير من الطاقة المتاحة ورفع الأسعار لمستويات مربحة.
لكن الأسعار الآن عادت من الشرق الأقصى إلى السواحل الأمريكية الشرقية والغربية إلى مستويات قريبة من ما قبل أزمة البحر الأحمر، بحسب بيتر ساند، كبير المحللين في منصة التسعير Xeneta.
يحاول الناقلون ضبط طاقتهم الاستيعابية وحماية الأرباح عبر تخطي بعض الموانئ، إبطاء حركة السفن، إبقائها عاطلة، إلغاء رحلات، وحتى تفكيك السفن القديمة.
وختم ساند قائلاً: “الآن انقلبت الطاولة لصالح الشاحنين عند الدخول في مفاوضات عقود الشحن الجديدة”، في إشارة إلى أن القوة التفاوضية باتت تنتقل من شركات النقل إلى المستوردين.













