شهدت أسواق الشحن البحري العالمية تراجعًا غير مسبوق في أسعار شحن الحاويات. حيث عاد المؤشر العالمي دروري إلى مستويات أدنى مما كانت عليه قبل بدء أزمة البحر الأحمر نهاية عام 2023. هذا الانخفاض يُعد الأكبر من نوعه منذ فترة طويلة. ويؤشر إلى ضعف شديد في الطلب العالمي على البضائع.
انخفاض مؤشر دروري العالمي للحاويات (WCI)
سجل مؤشر دروري العالمي للحاويات (WCI) انخفاضاً بنسبة 8% هذا الأسبوع. ليصل إلى 1761 دولار أمريكي للوحدة. مسجلاً بذلك انخفاضه الأسبوعي الخامس عشر على التوالي. ويُظهر هذا التراجع المستمر حالة من الهدوء في الأسواق، بعكس التوترات التي سادت في الأشهر الماضية.
تراجعات قياسية على المسارات الرئيسية
امتدت موجة الانخفاض لتشمل أهم المسارات الملاحية على مستوى العالم، حيث سجلت بعض الخطوط تراجعاً ملموساً في الأسعار:
- سجلت أسعار الشحن من شنغهاي إلى روتردام انخفاضاً بنسبة 9% هذا الأسبوع، حيث تراجع السعر بمقدار 35 دولار أمريكي.
- شهد المسار الحيوي من شنغهاي إلى جنوة انخفاضاً بنسبة 7% ليصل إلى 1990 دولار أمريكي.
وعلى الرغم من محاولة شركات النقل خفض طاقتها الاستيعابية في الفترة التي سبقت الإغلاق الموسمي للمصانع في الصين خلال “الأسبوع الذهبي”، فإن التوقعات الصادرة عن مؤسسة دروري تشير إلى أن استمرار انخفاض الأسعار هو السيناريو المرجح مع ضعف زخم الطلب في الأسواق العالمية. نقلا عن موقع “container-news”.
المؤشرات الآسيوية تؤكد التراجع الحاد
في سياق متصل، سجل مؤشر شنغهاي للشحن بالحاويات (SCFI) أكبر انخفاض أسبوعي له منذ ما يقرب من عقد من الزمان. وقد انخفض المؤشر إلى 1198.21 نقطة يوم الخميس، ثم تراجع بشكل أكبر ليصل إلى 1114.52 نقطة يوم الجمعة. وللتوضيح، بلغ متوسط مؤشر SCFI 1645 نقطة في الربع الثاني من العام، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 37% على أساس سنوي.
كما انخفض مؤشر الصين للشحن بالحاويات (CCFI) بنسبة 19% على أساس سنوي، وكانت المسارات العابرة للمحيط الهادئ هي الأكثر تضرراً من هذا التراجع:
- انخفضت أسعار الشحن إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة بنسبة 31%.
- انخفضت أسعار الشحن إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة بنسبة 23%، وفقاً لشركة NH للاستثمار والأوراق المالية.

عودة الأسعار إلى مستويات الخسائر ما قبل الأزمة
في تحليل لوضع السوق، أشار لارس جنسن، رئيس شركة استشارات الحاويات فيسبوتشي ماريتايم، إلى نقطة بالغة الأهمية مفادها أن مستويات الأسعار الفورية الحالية قد عادت إلى – أو حتى أصبحت أقل من – مستواها قبل تحويلات البحر الأحمر التي بدأت في نهاية عام 2023. وتكمن خطورة هذا الأمر في أن شركات النقل كانت تعاني بالفعل من الخسائر التشغيلية في تلك الفترة الزمنية.
وشدد جنسن على أن هذا التراجع “يشير حالياً إلى ضعف شديد في السوق”، مذكراً بأن الركود الموسمي المرتبط بإجازات “الأسبوع الذهبي” في الصين لم يبدأ بعد بشكل كامل، مما يعني أن المزيد من الانخفاضات قد تكون وشيكة. كما لفت إلى أن أسعار الشحن غرباً عبر المحيط الأطلسي انخفضت أيضاً بأكثر من 100 دولار أمريكي للوحدة الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل فبراير.
تعكس هذه الأرقام واقعاً جديداً في قطاع الشحن البحري، حيث يبدو أن فائض الطاقة الاستيعابية وضعف الطلب العالمي على السلع الاستهلاكية قد طغى على التأثيرات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية التي كانت قد رفعت الأسعار بشكل كبير ومؤقت في الربع الأول من العام.
إجراءات شركات النقل والتحديات التنظيمية الجديدة
لم تقف شركات النقل مكتوفة الأيدي أمام هذا التراجع في الأسعار، وبدأت في اتخاذ إجراءات استباقية لإدارة هذا الانكماش. فقد أعلنت شركة هاباج لويد عن أسعار جديدة للشحن المباشر (FAK) اعتباراً من 15 أكتوبر المقبل. حددت الشركة الأسعار الجديدة على النحو التالي:
- 1200 دولار أمريكي للحاويات بطول 20 قدماً المتجهة إلى شمال أوروبا.
- 2000 دولار أمريكي للحاويات بطول 40 قدماً المتجهة إلى شمال أوروبا.
وقد حددت الشركة مستويات أعلى للأسعار الخاصة بالحاويات المتجهة إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، في محاولة لتعويض الانخفاض العام في السوق وتغطية التكاليف التشغيلية على هذه المسارات الحيوية.
على صعيد منفصل، يواجه قطاع الشحن تحدياً تنظيمياً جديداً قد يؤدي إلى مزيد من التعقيدات التشغيلية والتكاليف. حذرت شركة أوشن نتورك إكسبريس (ONE) شركات الشحن من أن الجمارك الأمريكية تشدد عمليات التدقيق على أوصاف البضائع، وستبدأ في تطبيق هذه الإجراءات الصارمة اعتباراً من 27 سبتمبر. قد تؤدي هذه الخطوة إلى:
- غرامات مالية كبيرة.
- تأخيرات في عمليات الشحن.
- احتمال مصادرة البضائع إذا لم تكن بيانات الشحن والأوصاف دقيقة ومطابقة للمعايير الجمركية الجديدة.












