مصر وجيبوتي ترسيان قواعد شراكة لوجستية على مسار البحر الأحمر

مصر وجيبوتي ترسيان قواعد شراكة لوجستية وطاقية على مسار البحر الأحمر
مصر وجيبوتي ترسيان قواعد شراكة لوجستية وطاقية على مسار البحر الأحمر

في خطوة تؤكد عمق الروابط التاريخية والأخوية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية جيبوتي. استقبل الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل المصري، وفدًا رفيع المستوى برئاسة أبو بكر عمر هادي، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل ورئيس سلطة الموانئ والمناطق الحرة بجمهورية جيبوتي. والسفير أحمد علي بري، سفير جمهورية جيبوتي بالقاهرة.

مصر وجيبوتي ترسيان قواعد شراكة لوجستية

وهدف اللقاء، الذي عقد بالقاهرة، إلى بحث تدعيم أواصر التعاون المشترك في قطاعي النقل والصناعة الحيويين. بما يفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي المتبادل ويعزز الدور المحوري للبلدين على الساحة القارية والدولية.

وقد حضر اللقاء الدكتور إسماعيل عبد الغفار، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري. واللواء نهاد شاهين، نائب وزير النقل للنقل البحري. وعدد من القيادات البارزة في وزارة النقل المصرية. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها البحر الأحمر. حيث تتكامل الرؤى المصرية والجيبوتية نحو تحقيق أقصى استفادة من الموقع الاستراتيجي الفريد للبلدين.

الروابط التاريخية والحرص على التنمية المشتركة

وحسبما ورد على وسائل إعلام مصرية، فقد استهل الفريق مهندس كامل الوزير اللقاء بالتأكيد على عمق الروابط التاريخية والعلاقات الأخوية الوطيدة التي تجمع بين مصر وجيبوتي. مشيرًا إلى الرغبة المشتركة والراسخة في تعزيز أوجه التعاون الثنائي على مختلف المستويات. سواء كانت اقتصادية أو تنموية أو استثمارية. وأشاد الوزير بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية. والذي تجسد في تزايد التنسيق المشترك والدعم المتبادل في المحافل الإقليمية والدولية.

كما شدد الوزير على حرص مصر على دعم جهود التنمية الشاملة في جيبوتي. مؤكدًا استعداد القاهرة لتقديم كافة أشكال الدعم الفني والتدريب اللازم لبناء القدرات البشرية والمؤسسية في مختلف قطاعات النقل والصناعة. ويعكس هذا التوجه استراتيجية مصرية واضحة للاعتماد على الخبرات الوطنية المتراكمة في هذه المجالات، ونقلها إلى الشركاء الأفارقة. تماشيًا مع رؤية القيادة السياسية لتعزيز التعاون جنوب-جنوب. وتمثل الخبرة المصرية. خاصة في مجال البنية التحتية العملاقة، ركيزة أساسية يمكن لجيبوتي الاستفادة منها لتحقيق طفرة تنموية مستدامة. وتعد القاهرة من الدول الرائدة إقليميًا في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى في وقت قياسي. ما يجعلها شريكًا مثاليًا لتنفيذ مشاريع البنية التحتية في منطقة القرن الإفريقي.

البنية التحتية والطاقة المتجددة: مشاريع قيد الدراسة والتعاون

شهد الاجتماع مناقشات مستفيضة حول عدد من الموضوعات الحيوية التي تقدم بها الجانب الجيبوتي، طالبًا التعاون مع الخبرة المصرية في تنفيذها. وتصدرت هذه الموضوعات قائمة المشاريع المرتبطة بـالطاقة المتجددة، تحديدًا في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وتأتي هذه الرغبة الجيبوتية في إطار التوجه العالمي نحو التحول الأخضر، والاستفادة من الموارد الطبيعية الوفيرة في منطقة القرن الإفريقي لتوليد طاقة نظيفة ومستدامة.

وعلى الصعيد ذاته، طُلب التعاون المصري في إنشاء وصيانة الطرق وشبكات النقل. وفي هذا الصدد، أبدى الفريق كامل الوزير استعداد وزارة النقل الكامل للتعاون مع وزارة النقل الجيبوتية في مجال البنية التحتية، وبالأخص في مشاريع تشييد الطرق والكباري، حيث تتمتع مصر بـتجربة متميزة وخبرة واسعة ليس فقط في تنفيذ المشروعات الضخمة داخل حدودها، ولكن أيضاً في العديد من الدول العربية والأفريقية الشقيقة. ويمكن لمصر تقديم نماذج عمل ناجحة في مجالات إدارة المشاريع الهندسية الضخمة، وتدريب الكوادر الفنية على أحدث تقنيات البناء المستدامة.

تنفيذ شبكة طرق ومحاور جديدة بمصر

إن مصر قد قطعت أشواطاً عملاقة في تنفيذ شبكة طرق ومحاور جديدة، حيث تجاوزت إجمالي أطوال الطرق التي تم إنشاؤها وتطويرها 7000 كيلومتر خلال السنوات القليلة الماضية، بتكلفة استثمارية تجاوزت 485 مليار جنيه مصري. وتمنح هذه الخبرة القاهرة ميزة تنافسية كشريك لتطوير شبكة الطرق الجيبوتية، التي تعد شرياناً حيوياً لحركة التجارة في شرق إفريقيا.

وفيما يخص الطاقة، فإن مصر تستهدف الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى أكثر من 42% من إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة بحلول عام 2030، وتُنفذ مشاريع ضخمة في الطاقة الشمسية في بنبان، وفي طاقة الرياح بخليج السويس، ما يوفر قاعدة معرفية وتطبيقية جاهزة للنقل والاستثمار في جيبوتي.

جيبوتي… بوابة لوجستية لتنمية الصادرات المصرية

شكلت مناقشة آخر مستجدات التعاون في مجال إنشاء منطقة لوجستية متكاملة في جيبوتي محطة رئيسية في هذا الاجتماع. وتستمد هذه المنطقة أهميتها من الموقع الاستراتيجي لجيبوتي كـدولة على المسار البحري لدول شرق إفريقيا وكونها بوابة رئيسية لمنطقة حوض النيل والعمق الإفريقي. وتطمح مصر من خلال هذا المشروع إلى تنمية ومضاعفة الصادرات المصرية لأفريقيا، حيث ستعمل المنطقة اللوجستية كمركز لتجميع وتخزين وإعادة تصدير المنتجات المصرية إلى أسواق القارة.

وتعتبر جيبوتي بالفعل مركزًا إقليميًا مهمًا للشحن والعبور، ومن شأن إنشاء منطقة لوجستية مصرية-جيبوتية أن يساهم في:

  1. تقليل التكاليف: خفض تكلفة الشحن والتخزين للصادرات المصرية المتجهة إلى شرق ووسط إفريقيا.
  2. تحسين الكفاءة: توفير خدمات ذات قيمة مضافة مثل التغليف وإعادة التعبئة والتصنيع الخفيف، ما يعزز سلاسل الإمداد.
  3. زيادة الحضور: ترسيخ الوجود الاقتصادي والتجاري للمنتجات المصرية في الأسواق الإفريقية سريعة النمو، بما يتوافق مع التوجه المصري نحو تعميق الروابط التجارية مع القارة.

كما يتوقع المراقبون أن يؤدي تفعيل هذا المشروع إلى تحقيق قفزة نوعية في حجم التبادل التجاري بين مصر وبقية الدول الإفريقية، خاصة أن جيبوتي تقع على خطوط الملاحة الدولية الرئيسية التي تربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

صقل المهارات وبناء القدرات

أكد كل من رئيس سلطة الموانئ والمناطق الحرة بجمهورية جيبوتي وسفيرها بالقاهرة على الأهمية القصوى للاستفادة من الخبرات الكبيرة التي يتمتع بها الجانب المصري في مجال التعليم والتدريب المتخصص. وتتمثل هذه الخبرات في الجامعات المصرية العريقة وفي مقدمتها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري (AASTMT)، التي تعد واحدة من المؤسسات الإقليمية الرائدة في هذا المجال.

وطلب الجانب الجيبوتي التعاون لإنشاء أكاديمية أو كلية مصرية جيبوتية للنقل البحري في جيبوتي. أو فتح فرع لإحدى الجامعات المصرية في هذا التخصص الحيوي. كما يأتي هذا الطلب في ضوء حاجة جيبوتي الماسة إلى كوادر وطنية مؤهلة لإدارة وتطوير قطاعها البحري والموانئ. الذي يشكل ركنًا أساسيًا لاقتصادها.

إن إنشاء مثل هذا الصرح الأكاديمي المشترك يمثل استثمارًا في رأس المال البشري. وله أبعاد استراتيجية تتجاوز مجرد التدريب، وتشمل:

  1. توطين الخبرة: نقل المناهج والخبرات المصرية المتطورة في الملاحة واللوجستيات والهندسة البحرية إلى جيبوتي.
  2. إعداد الكوادر: تخريج دفعات من المتخصصين القادرين على تلبية احتياجات سوق العمل البحري المحلي والإقليمي.
  3. تعزيز التبادل: فتح آفاق للتبادل الطلابي والأكاديمي بين البلدين. ما يعمق الروابط الثقافية والعلمية.

وفي ختام الاجتماع، تم التأكيد على ضرورة تكثيف اللقاءات بين الجانبين الفني والأكاديمي خلال الفترة المقبلة. وذلك بهدف الاتفاق على نموذج التعاون الأمثل الذي يتم تنفيذه؟ بما يتماشى بدقة مع رؤية واحتياجات الجانب الجيبوتي. ويبدو واضحًا أن هذا اللقاء يمثل نقطة انطلاق لشراكة استراتيجية أعمق وأكثر شمولًا. تتجاوز حدود النقل لتمتد إلى الطاقة والصناعة والتعليم. مؤكدة على دور مصر الريادي كشريك تنموي أساسي في القارة الإفريقية.