بعد أكثر من عقد من الزمان أمضته إحدى العائلات في الاستمتاع بعطلاتها بمنزل فريد من نوعه، مصنوع من حاوية شحن في خليج كولز بتسمانيا، حان الوقت لمنحه حياة جديدة.
هذا المنزل الذي كان وجهة مفضلة لقضاء العطلات المدرسية وعطلات نهاية الأسبوع على الساحل الجنوبي لتسمانيا، بالقرب من شواطئ فريسينيت الوطنية البكر ومساراتها الطبيعية، كان بمثابة ملاذ بسيط ومحبوب للعائلة المكونة من خمسة أفراد.
بين البساطة والتجديد.. الحفاظ على الروح الأصلية
كان التحدي الأكبر الذي واجهه مكتب “أنشر للهندسة المعمارية”، هو كيفية توسيع المنزل دون الإخلال بهيكله الأساس أو التضحية بطابعه الأصيل.
فقد كان المنزل الأصلي عبارة عن حاوية شحن محولة تقع في أعلى نقطة من المبنى المنحدر، أشبه بموقع تخييم صغير يحتوي على حمام ومطبخ أساس وغرفة غسي وموقد للتدفئة.
وقد كان الملاك واضحين في طلبهم: لا هدم، بل تجديد يتكامل مع المبنى القائم، ويضيف إليه مساحات معيشية جديدة وإطلالات خلابة على سلسلة جبال “هازاردز” المجاورة.


يقول غارث أنشر، مدير مكتب أنشر للهندسة المعمارية: “قد يكون من المغري في مواقع كهذه السعي للبدء من الصفر، لكن عملاءنا كانوا واضحين بأن حاوية الشحن قد خدمتهم جيدًا على مر السنين، ولم يرغبوا في هدمها لمجرد الجمالية”. هذا النهج الذي يركز على الاستدامة واحترام الماضي كان هو حجر الأساس في عملية التصميم.
لمسة معمارية حديثة تتناغم مع الطبيعة
ولتحقيق هذا الهدف، صمم هيكل جديد مستقل على شكل حرف “L” أنيق يواجه الحاوية الأصلية، ما حول الشرفة ومنطقة الشواء القائمة إلى مساحة مركزية مشتركة.
وقد اتخذ هذا القرار بوعي لتقليل الهدر وتحقيق أقصى استفادة من الميزانية، مع الحفاظ على الهياكل والمناظر الطبيعية القائمة، بما في ذلك “شرفة الجن” العائلية؛ وهي بلاطة خرسانية بسيطة اعتادت العائلة التجمع فيها لمشاهدة غروب الشمس. نقلًا عن موقع “thedesignfiles“.
من الخارج، يتميز المبنى الجديد بكتلة خرسانية خام وكسوة من مادة “كولور بوند”، تم اختيارها لتتناغم مع مظهر منزل الحاوية. كما أضيف حاجز انزلاقي من الفولاذ والخشب فوق الزجاج الواسع، ما يمنح المزيد من الخصوصية عند الحاجة.


تصميم داخلي مستوحى من الطبيعة
في الداخل، يتميز التصميم بالبساطة الأنيقة المستوحاة من الأدغال المحيطة والتضاريس الصخرية. استخدم المهندسون مزيجًا من قشرة الخشب الأسود، والفولاذ المقاوم للصدأ، والخشب الصلب في جميع أنحاء غرفة المعيشة، وغرفة الطعام، والمطبخ المفتوحة، ما خلق شعورًا بالانسجام بين الداخل والخارج.
وعلى الطرف المقابل من مخطط الطابق، توجد غرفة نوم جديدة وحمام داخلي فاخر مغطى ببلاط بلون النعناع.
وكوفاء لتقاليد العائلة، أنشئ مكان مميز لمشاهدة غروب الشمس، عبارة عن نافذة فولاذية كبيرة مصممة خصيصًا لهم، ما يرسخ هذا المنزل البسيط في موقعه الخلاب ويجعله المكان الأمثل للاستمتاع بالإطلالات الجبلية الساحرة.

قصة نجاح في الهندسة المعمارية المستدامة
يمثل هذا المشروع نموذجًا ناجحًا للهندسة المعمارية المستدامة التي تحترم الماضي وتتطلع إلى المستقبل. فهو يظهر كيف يمكن أن يتطور منزل العطلات المفضل مع تزايد احتياجات العائلة دون التضحية بالراحة أو الجمال.
وتؤكد هذه القصة أن التجديد لا يعني دائمًا البدء من الصفر، بل يمكن أن يكون وسيلة لإضافة قيمة جديدة إلى الهيكل القائم مع الحفاظ على التراث والمشاعر التي ارتبطت به على مر السنين.
بفضل هذا التجديد، أصبح منزل حاوية الشحن في تسمانيا أكثر من مجرد مكان لقضاء العطلات، بل أصبح ملاذًا عصريًا يجمع بين الحداثة والبساطة، ويقدم تجربة فريدة للعائلة والأصدقاء الباحثين عن الهدوء والجمال الطبيعي.













