أجرى الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس. زيارة تفقد خلالها مصنع “مصر لبناء القاطرات” في مدينة سفاجا. وذلك في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي المصري نحو تعزيز الصناعات الوطنية، وتوطين التكنولوجيا.
ولم تكن هذه الزيارة مجرد جولة روتينية. بل كانت فرصة لمتابعة ما يوصف بأنه ثورة في مجال بناء الوحدات البحرية. حيث يتسارع العمل لإنتاج أسطول من القاطرات وسفن الصيد واليخوت التي تحمل شعار “صُنع في مصر”.
زيارة الفريق أسامة ربيع لمصنع “مصر لبناء القاطرات”
بينما كان في استقبال الفريق ربيع السيد مصطفى الدجيشي، رئيس مجلس إدارة شركة ترسانة جنوب البحر الأحمر. في موقع يضج بالحركة والنشاط. حيث تتناغم خبرة هيئة قناة السويس مع حيوية القطاع الخاص. في شراكة وطنية تهدف إلى تحقيق “المعادلة الصعبة”: جودة عالمية بأسعار تنافسية.
توطين الصناعة: من الاستيراد إلى الإنتاج المحلي
كما تأتي هذه الجهود في إطار رؤية رئاسية واضحة. أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الوحدات البحرية وفتح آفاق جديدة للتصدير. لطالما كانت مصر تعتمد بشكل كبير على الوحدات المستوردة. لكن هذه المشاريع تسعى لقلب الموازين. وبحسب ما صرح به جورج صفوت. المتحدث الرسمي باسم هيئة قناة السويس. فإن المصنع يمثل “تجسيدًا ناجحًا للشراكة مع القطاع الخاص والعمل الوطني المشترك نحو توطين صناعة الوحدات البحرية المختلفة وتحقيق المتطلبات التنموية”.
في حين تابع الفريق ربيع التقدم المحرز في خط الإنتاج الأولي للقاطرات من طراز “Rastar 3200-W” بقوة شد تصل إلى 90 طنًا. هذه القاطرات ليست مجرد سفن عادية،. بل هي العمود الفقري لعمليات القطر والمساعدة في قناة السويس. وتصميمها المتقدم يضمن كفاءة عالية في أقسى الظروف. وقد أشار السيد الدجيشي إلى أن العمل يسير بخطوات متسارعة.
كما شدد على أن تدشين القاطرتين “عزم 3” و”عزم 4″سيتم في بداية شهر أكتوبر المقبل. وذلك بعد تسليم القاطرتين “عزم 1” و”عزم 2″، ما يعزز الثقة في قدرة المصنع على الوفاء بالتزاماته في الوقت المحدد.

أكثر من مجرد قاطرات: تنوع الإنتاج يلبي الاحتياجات المتعددة
فيما لم تقتصر جولة الفريق ربيع على القاطرات فقط. فالمصنع يمثل مركزًا متكاملًا لإنتاج مجموعة واسعة من الوحدات البحرية. بدءًا من سفن الصيد المتطورة وصولًا إلى اليخوت السياحية الفاخرة.
وفي قطاع الصيد. تابع رئيس الهيئة عن كثب أعمال بناء أربع سفن صيد في وقت واحد. وهي جزء من مشروع طموح لبناء 12 سفينة مماثلة لسفينة الصيد الرائدة “رزق 1”. هذه السفن تبنى وفقًا لأحدث التقنيات العالمية في مجال الصيد في أعالي البحار. وهي مصممة للعمل في المياه الدولية. وقد كشف السيد الدجيشي عن أن سفينتي الصيد الأوليين سيتم تدشينهما في ديسمبر القادم. مع تدشين سفينة كل أربعة أشهر بعد ذلك. مما يضمن تدفقًا مستمرًا لهذه الوحدات الحيوية.
أما “رزق 1″، فقد باتت رمزًا لهذه الانطلاقة. حيث تستعد للقيام برحلتها البحرية الأولى للصيد في المياه الدولية. هذه الرحلة، التي ستتم بالتعاون مع شركة Atlantic Dawn Group الأيرلندية.، تستهدف صيد 4000 طن من الأسماك السطحية في منطقة غرب أستراليا، وهو ما يمثل نقلة نوعية في قدرات الصيد المصرية، وتحقيقًا لإيرادات بالعملة الصعبة.
كما شملت الزيارة تفقد أعمال بناء يخت سياحي بطول 38 مترًا، يمثل تحفة فنية بتصميمه المميز الذي يجمع بين الفخامة والعملية، بالإضافة إلى لنشين مصممين خصيصًا من الخشب والفايبرجلاس لخدمة قطاع السياحة البحرية بقناة السويس. هذه المشروعات تعكس التزام المصنع بتلبية احتياجات القطاعات المختلفة، من الصناعة الثقيلة إلى السياحة الترفيهية.
توسعات مستقبلية ومحركات النمو
النمو لا يقتصر على الإنتاج الحالي. فالمصنع يشهد توسعات كبيرة استعدادًا للمستقبل. وقد تفقد الفريق ربيع أعمال إنشاء مبنى إداري جديد من ثلاثة طوابق، ومصنع للدهانات بمساحة 6000 متر مربع، بالإضافة إلى توسعات في ساحة الترسانة. هذه التوسعات ليست مجرد مبانٍ جديدة، بل هي استثمار في القدرات الإنتاجية للمصنع، مما سيمكنه من زيادة حجم الإنتاج وتلبية الطلب المتزايد في المستقبل.
علاوة على ذلك تفقد رئيس قناة السويس أعمال الإنشاءات في مصنع “قناة السويس للقوارب الحديثة” (Egypt Yachts)، ووجه بضرورة تسريع وتيرة العمل لاستكماله في أسرع وقت ممكن، مع بدء تجهيزات التوريد للمعدات اللازمة، بهدف تشغيله خلال العام المقبل.
الاستدامة والفرص: نظرة نحو المستقبل
في حين أكد الفريق أسامة ربيع على أن مصنع “مصر لبناء القاطرات” ليس مجرد موقع صناعي، بل هو محرك للتنمية المستدامة. هذا المشروع يسهم في توفير فرص عمل للشباب المصريين، وينقل الخبرات العالمية إلى الأيدي العاملة الوطنية. كما أشار إلى أن قدرة المصنع على بناء وحدات بحرية بجودة عالمية وأسعار تنافسية وفي وقت قياسي، سيفتح الباب أمام أسواق جديدة للتصدير، مما يساهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني وجذب العملة الصعبة.
بينما تتسارع خطوات العمل في ترسانة سفاجا، تتضح الرؤية: أن مصر لم تعد تستورد السفن والوحدات البحرية، بل باتت تصنعها بأيدي أبنائها، وتستعد لغزو الأسواق العالمية بقدراتها المتنامية. وهذه ليست مجرد قاطرات أو سفن، بل هي رمز لطموح دولة تسعى لبناء مستقبلها البحري على أرض صلبة من الصناعة الوطنية.












