“أبيضاض” الشعاب المرجانية، والذي ينشأ نتيجة ارتفاع درجات حرارة مياه البحر عن معدلاتها الطبيعية، كان محور تقرير بيئي حديث صادر عن جمعية المحافظة على بيئة البحر الأحمر هيبكا.
بالتعاون مع جهاز شؤون البيئة ومحميات البحر الأحمر ضمن برنامج Bleach Watch Egypt، حيث كشف عن مؤشرات مشجعة لتعافي عدد من أنواع الشعاب المرجانية بعد تعرضها لموجة واسعة النطاق في العام الماضي.
“أبيضاض” الشعاب المرجانية في البحر الأحمر
وأكد التقرير البيئى الذى أشرف على إعداده الدكتور “محمود حنفى”. أستاذ البيئة البحرية، المستشار العلمى لمحافظة البحر الأحمر أن بعض الأنواع المرجانية.
أظهرت قدرة عالية على الصمود والتعافى، خاصة تلك المنتمية إلى أجناس “Porites” و”Favia” و”Favites”. بينما أبدت الشعاب التى اعتادت على تغيرات حرارية موسمية كبيرة مقاومة نسبية.
ما يشير إلى وجود تكيف بيئى طبيعى مع الإجهاد الحرارى. وأشار التقرير ايضًا إلى أن مظاهر التعافى شملت استعادة الألوان تدريجيًا فى بعض مستعمرات “Porites” و”Favia”.
تحسن ملحوظ في حالة الشعاب المرجانية
بعد انخفاض درجات الحرارة في أواخر الصيف، سجل تحسن ملحوظ في حالة الشعاب المرجانية. حيث عادت الطحالب التكافلية وانتعشت أنسجة المرجان.
إضافةً إلى نمو جزئي من الأطراف السليمة في الأنواع المتفرعة مثل “Acropora“. وبدء إعادة بناء الأجزاء المتضررة مع الحفاظ على الهياكل الحية.
كما شهدت الشعاب القشرية مثل “Montipora ” تجددًا نسيجيًا سريعًا. غطت خلاله الأجزاء الميتة بطبقات جديدة من الأنسجة.
ولاحظ الباحثون قدرة حرارية عالية لدى بعض الأنواع الضخمة بطيئة النمو، إذ أظهرت مستويات منخفضة نسبيًا من الابيضاض وبدأت في التعافي قبل نهاية الموسم الحار.
ويرى التقرير أن هذه المؤشرات تعكس مرونة بيئية ملحوظة لبعض أنواع المرجان في البحر الأحمر. ما يمنحها قدرة على التكيف مع موجات الإجهاد الحراري، ويعزز فرص نجاح جهود الحماية إذا ما نفذت على نحو عاجل وفعال.
غير أن التقرير أشار إلى جملة من التحديات التي تهدد عملية التعافي، أبرزها استمرار موجات الحر البحري الناتجة عن تغير المناخ.
هل تتعافي الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر رغم تحديات “الابيضاض”؟
وتزايد الأنشطة البشرية غير المستدامة مثل الصيد الجائر والرسو العشوائي، علاوة علي التلوث الساحلي والملوثات الكيميائية. التي تعيق التجدد الحيوي، فضلًا عن تقارب الفترات بين موجات الابيضاض، مما يقلل من الوقت المتاح للشعاب للتعافي.
وأكد الدكتور “محمود حنفي” أن الشعاب المرجانية في البحر الأحمر أقدر على الصمود أمام “أبيضاض”. مقارنة بمناطق أخرى من العالم مثل الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا.
ويرجع ذلك إلى الخصائص الفريدة لتيارات المياه وأنماط الرياح في البحر الأحمر، التي تساعد على تنظيم درجات حرارة السطح.
وسجل أول حدث “ابيضاض” في مصر عام 2012، وتكرر في أعوام 2020 و2023 و العام الماضي. ووفقًا للبحوث، فإن معدلات التعافي للشعاب المرجانية المصرية تعد من الأعلى عالميًا، إذ تراوحت بين 70% و85%.
كما أظهرت نتائج مسح عام 2024 أن احتمالية حدوث الابيضاض تزداد تدريجيًا كلما اتجهنا جنوبًا. حيث سجلت أقل مستوياته في القطاع الشمالي للغردقة وخليج العقبة.
وأعلى مستوياته في القطاع الجنوبي، خاصة في مناطق مرسى علم ووادي الجمال. وأوضح التقرير أن في منطقة وادي الجمال. بلغت نسبة المستعمرات المرجانية المبيضة 50.1%، فيما أظهرت 7.7% منها ظاهرة الفلورة وذلك دلالة على الإجهاد.
أما الغردقة، فسجلت أقل نسبة “ابيضاض” عند 9% فقط، منها 1.6% فلورة، وتحدد شدة “الابيضاض”. بناءً على النسبة المئوية للمستعمرات المبيضة بالكامل والمفلورة.













