في هذا الحوار الحصري، تتحدث المهندسة البحرية المتخصصة في سلاسل الإمداد، النيجيرية أولواداميلولا أدباميبي، والمقيمة حاليًا في كندا، عن رؤيتها لمستقبل الصناعة البحرية من منظور الابتكار الرقمي، والاستدامة، والتعليم.
كما تكشف لموانئ عن ملامح التحول المرتقب في القطاع البحري، ودور النساء القيادي في هذه المرحلة المفصلية.
البداية المهنية
لماذا اخترتِ مجال الهندسة البحرية، على الرغم من هيمنة الرجال عليه؟
لقد جذبتني الصناعة البحرية؛ لأنها تجمع بين الهندسة، والمغامرة، والتأثير العالمي.
لم أشعر يومًا بالإحباط من سيطرة الذكور، بل رأيت في ذلك فرصة لكسر الصور النمطية.
كان الشغف هو دافعي، وليست المقارنة بين الجنسين. وهناك قول يمثل رحلتي تمامًا: “قوتي لا تكمن في جنسي، بل في تركيزي وإصراري على تحقيق شغفي”.
هل واجهتِ تحديات خلال رحلتك المهنية؟
نعم، واجهت الكثير من التحديات، لا سيما تلك المرتبطة بالتوقعات المجتمعية والحاجة الدائمة لإثبات الذات في بيئة يسيطر عليها الذكور.
خلال تدريبي في البحر ودراستي الأكاديمية، اضطررت لبذل مجهود مضاعف، لكنني بقيت مركّزة، ولجأت إلى مرشدين، وجعلت من تلك التحديات وقودًا لنموي.
كيف تقيِّمين واقع المرأة في الصناعة البحرية اليوم؟
شهدنا تقدمًا ملحوظًا؛ فالمرأة أصبحت اليوم مهندسة بحرية، وقبطانة، ومديرة موانئ، ولم تعد مشاركتها مجرد وجود رمزي، بل أصبحت تقود.
ومع ذلك، لا يزال أمامنا الكثير لتحقيق تمثيل طبيعي وشامل للنساء في جميع مجالات القطاع البحري.
ما مسؤولياتك الحالية في كندا؟
أُدرّس الهندسة البحرية وأعطي دروسًا في الرياضيات في كلية نوفا سكوشا المجتمعية.
كما أعمل في مشاريع بحرية تركز على الاستدامة، مستخدمةً أدوات تحليل مثل Power BI وPython لتحسين العمليات، وخفض التكاليف، ودعم استراتيجيات أكثر ذكاء في إدارة الموانئ.

مستقبل التعليم البحري
كيف ترين مستقبل التعليم البحري في ظل التحول الرقمي والتركيز على الاستدامة؟
المستقبل يعتمد على التمكن الرقمي، والمرونة، والاستدامة. مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في الشحن، نحتاج إلى تعليم يُدخل مفاهيم الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والمحاكيات، وأدوات التنبؤ.
الهدف هو إعداد الطلاب ليس فقط للعمل في القطاع، بل أيضًا لقيادة تحوله.
الموانئ السعودية
ما رأيكِ في التحول الذي تشهده الموانئ السعودية وِفق رؤية 2030؟
رؤية السعودية 2030 تُعيد رسم مشهد الخدمات اللوجستية في المنطقة؛ فالاستثمارات في الموانئ الذكية والبنية التحتية الرقمية تُحوّل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي.
كما تُوفر فرصًا متميزة للمهنيين، خصوصًا النساء، في قطاع أكثر شمولًا وحداثة.
كيف أثّرت رسوم ترامب الجمركية على سلاسل الإمداد الكندية؟
أحدثت تلك السياسات صدمات قوية في سلاسل الإمداد؛ إذ رفعت التكاليف، وأربكت مصادر التوريد، وزادت من المخاطر.
لذا اضطرت الشركات الكندية إلى إعادة التفكير في شبكات الموردين، وتنويع مصادرها، واعتماد التنبؤات القائمة على البيانات، كما برزت الحاجة إلى نماذج أكثر ذكاءً ومرونة في إدارة سلاسل الإمداد.

النماذج الرقمية التوأمية
ما توقعاتك للصناعة البحرية خلال العام الحالي من واقع خبرتك بالتحليلات والتوقعات؟
ستقود البيانات والاستدامة والابتكار مستقبل الصناعة، كما ستصبح أدوات؛ مثل التحليلات التنبؤية، والنماذج الرقمية التوأمية، والتتبع الفوري، معايير أساسية.
لذا على الشركات أن تدمج بين التكنولوجيا والمسؤولية البيئية لتظل قادرة على المنافسة والكفاءة.
درستِ في مصر وكندا، فما الفرق بين نظامي التعليم فيهما؟
الأكاديمية العربية للنقل البحري منحتني أساسًا تقنيًا قويًا وانضباطًا عاليًا؛ فقد تخرجت الأولى على دفعتي عام 2015.
أما كندا، فتركز على التفكير النقدي، والابتكار، والتطبيق العملي. كلا النظامين أثّر في مسيرتي، لكن التعليم الكندي يُعدّ الطلاب بشكل أفضل لمتطلبات السوق المتغيرة.
كيف تلخصين مسيرتك وطموحاتك في القطاع البحري؟
بدأت رحلتي بشغف لحل المشكلات والالتزام بالمعايير. عملت في هيئة الموانئ النيجيرية، وهناك اكتشفت إمكانيات التحول الرقمي.
طوّرت مهاراتي في تحليلات سلاسل الإمداد خلال دراساتي العليا في جامعة كيب بريتون.
اليوم، أدمج بين الهندسة البحرية وتحليل البيانات لتحسين الأداء والاستدامة واتخاذ القرار في الموانئ. وآمل أن تُلهم قصتي الشابات في كل مكان: خلفيتك لا تحدد مستقبلك، بل رؤيتك.













