مؤتمر نيس يدق ناقوس الخطر للمحيطات: النظم البيئية الحساسة في خطر

مؤتمر نيس

حثّ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، خلال مؤتمر نيس للمحيطات. دول العالم على التصديق على معاهدة دولية تتيح إنشاء محميات بحرية في المياه الدولية.

جاء ذلك خلال كلمته في اليوم الأول من مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات. المنعقد في مدينة نيس الفرنسية، في الفترة من 9 حتى 13 يونيو الجاري.

وشارك في مؤتمر نيس نحو 50 رئيس دولة وحكومة. إلى جانب العلماء وممثلي المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني، والمهتمين بشؤون المحيطات.

أهداف المؤتمر ومحاوره الأساسية

يتمحور الهدف الأساسي للمؤتمر حول “تسريع العمل الجماعي وتعبئة كافة الأطراف للحفاظ على المحيطات واستخدامها بشكل مستدام”، بحسب البيان التمهيدي للمؤتمر.

وتسعى هذه الدورة إلى دفع التزامات ملموسة، وتأسيس شراكات جديدة، وتقديم حلول دائمة للتحديات البيئية المتزايدة التي تواجه النظم البحرية.

تحذير من التهديدات البشرية للمحيطات

وأكد جوتيريش أن الأنشطة البشرية، مثل: الصيد الجائر والتلوث البلاستيكي، إلى جانب الاحترار البحري، تُعرّض النظم البيئية الحساسة للخطر.

وأشار إلى أن هذه الأضرار لا تهدد البيئة فحسب، بل تمس حياة المجتمعات التي تعتمد بشكل أساسي على الموارد البحرية.

وقال الأمين العام إن المحيطات هي أكبر مورد مشترك، لكننا مقصرون تجاهها، محذرًا من انهيار المخزون السمكي وارتفاع منسوب البحار.

وأضاف أن تزايد حموضة المياه يهدد التوازن الطبيعي ويُفاقم من هشاشة الأنظمة البحرية.

معاهدة أعالي البحار

تم اعتماد معاهدة أعالي البحار في عام 2023، وتسمح بإنشاء محميات بحرية في المياه الدولية التي تغطي نحو ثلثي مساحة المحيطات.

وتعد المعاهدة أداة قانونية رئيسية لتعزيز الحماية الدولية للمحيطات، ومواجهة التدهور البيئي العالمي.

ماكرون يدعو إلى تعبئة عالمية

من جانبه، دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى “حشد الجهود والصفوف” لمواجهة التهديدات البيئية.

وأكد أن الأرض تشهد احترارًا، أما المحيطات فتمر بحالة غليان، في إشارة إلى تسارع التغير المناخي والتدهور البيئي.

شدد ماكرون على أن قضايا المناخ والتنوع البيولوجي ليست مسألة آراء شخصية، بل هي حقائق علمية موثقة.

وأشار إلى أن الرد الفعال على هذه التحديات يجب أن يكون متعدد الأطراف، وعلى مستوى دولي شامل.

تقدم في التصديق على معاهدة أعالي البحار

وأعلن ماكرون أن 50 دولة صادقت حتى الآن على معاهدة أعالي البحار، بينما وعدت 15 دولة أخرى بالتصديق قريبًا.

وأكد أن دخول المعاهدة حيّز التنفيذ لن يتم إلا بعد أن يصل عدد الدول المصادقة إلى 60 دولة.

ماكرون

قرارات فرنسية منتظرة

أعلنت وزيرة التحول البيئي الفرنسية، أنييس بانييه-روناشيه، أن عدة دول ستتقدم في مجال توسيع المناطق البحرية المحمية.

وأشارت الوزيرة إلى أن فرنسا ستكشف خلال القمة عن حزمة من القرارات الجديدة لتعزيز “مستوى الحماية” في بيئاتها البحرية.

كما أوضحت أن الجهود الدولية تشهد توجهًا متزايدًا نحو إعلان مناطق بحرية محمية جديدة، بما يعكس التزامًا عالميًا متصاعدًا بالحفاظ على المحيطات.

أهمية الحماية الفعلية للمحيطات

فيما أكد هوجو تاجهولم، المدير التنفيذي لمنظمة “أوشيانا” في المملكة المتحدة، أن حماية المناطق البحرية “أمر بالغ الأهمية” لضمان استدامة المحيطات.

وأشار إلى أن هذه المناطق تمثل نقاط جذب رئيسية للتنوع البيولوجي، وتشكل نظمًا بيئية حيوية، لدعم المجتمعات الساحلية حول العالم.

معاهدة أعالي البحار ودورها الجوهري

من جانبها، شددت ريبيكا هوبارد، مديرة “تحالف أعالي البحار”، على أن معاهدة أعالي البحار تشكل أداة حيوية لضمان حماية التنوع البيولوجي في نصف الكرة الأزرق.

وأوضحت أن المعاهدة تتيح لأول مرة للدول إقامة مناطق بحرية محمية في المياه الدولية، والتي تغطي ما يقرب من ثلثي المحيطات.

وقالت هوبارد إن المحيطات في السابق كانت تفتقر إلى إطار قانوني يمنح الدول صلاحية الحماية، ما ساهم في تفاقم أزمات التنوع البيولوجي والمناخ.

وأضافت أن التحرك الفوري لحماية المحيطات بات أمرًا حتميًا، لأن الحفاظ على هذه النظم البيئية هو جزء أساسي من الحلول الشاملة للأزمات البيئية العالمية.

مؤتمر عالمي لحماية “الرئة الزرقاء”

يذكر أن المؤتمر العالمي للمحيطات يُعقد للمرة الثالثة، بعد نسختي نيويورك في 2017 ولشبونة في 2022.

ويهدف إلى تمكين صناع القرار والخبراء والجهات الفاعلة من مختلف القطاعات من مواجهة التحديات التي تهدد المحيطات.

كما يركز المؤتمر على أهمية التعاون الدولي في حماية “الرئة الزرقاء” للأرض، في ظل تصاعد المخاطر البيئية وتدهور النظم البحرية.

نيس

دور المحيطات في توازن الأرض

تشير البيانات المعروضة خلال المؤتمر إلى أن المحيطات تغطي أكثر من 70 % من سطح الكرة الأرضية، وتحتوي على 97 % من المياه الموجودة على الكوكب.

كما تلعب المحيطات دورًا محوريًا في تنظيم مناخ الأرض، إذ تمتص حوالي 90 % من فائض الحرارة الناتج عن الغازات الدفيئة منذ بداية العصر الصناعي.