أصدرت الهيئة السعودية للمياه بالتعاون مع دارة الملك عبدالعزيز كتابًا بعنوان: “رحلة التحلية في المملكة العربية السعودية”، يوثق تاريخ صناعة تحلية المياه وتطورها.
يعرض الكتاب، بحسب بيان الهيئة أمس السبت، التحولات الكبرى التي مر بها هذا القطاع حتى بلغ مرحلة الريادة العالمية، مسلطًا الضوء على دعم القيادة المستمر لهذا الإنجاز الوطني.
دور القيادة في الاستدامة
يسجل الكتاب ما تحقق من إنجازات مائية بفضل توفيق الله، ثم بفضل رعاية القيادة الرشيدة -أيدها الله- وجهودها في تمكين هذا القطاع.
وقد انعكس هذا التمكين في دعم الاستدامة المائية والبيئية، ومواءمة التطورات مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة.
خمسون عامًا من الإنجازات
يروي الكتاب قصة خمسين عامًا من النجاحات منذ تأسيس المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة؛ حيث يستعرض مراحل تطورها من بداياتها حتى الوقت الحاضر، لتكون مرجعًا وموضع فخر لكل مواطن وباحث ومطلع.
تناول الكتاب أهمية الماء كعنصر للحياة، مبرزًا واقع المياه في الجزيرة العربية التي تفتقر للأنهار وتعتمد على الأمطار والآبار.
وبيّن هشاشة هذه المصادر، مما دفع أئمة الدولة السعودية منذ تأسيسها إلى السعي لتوفير المياه عبر حفر الآبار واستخدام الوسائل الحديثة.
رؤية الملك المؤسس للمياه
استعرض الكتاب جهود الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في تأمين المياه، حيث جعل حفر الآبار وتوفير الوسائل الحديثة لاستخراجها من أولوياته.
وقد أدرك -رحمه الله- أن توفر المياه أساس لبناء الحضارات وازدهار الأوطان، فكان لذلك أثر بالغ في نهضة المملكة.
بداية فكرة التحلية الحديثة
أشار الكتاب إلى أن عام 1384هـ (1964م) شهد طرح أفكار متعددة لإيجاد حلول دائمة لأزمة المياه في المملكة.
ومن بين هذه الأفكار، برزت مبادرة تحلية مياه البحر نظرًا لموقع المملكة بين الخليج العربي والبحر الأحمر كموردين مائيين استراتيجيين.
تأسيس أول مكتب للتحلية
انطلقت فكرة التحلية عبر مكتب تابع لوزارة الزراعة والمياه باسم “تحلية المياه المالحة”، برئاسة الأمير محمد بن فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله-.
وقد أدار المكتب بكفاءة معتمدة على أبحاث علمية، لتتحول الفكرة إلى مشروع وطني متكامل.
تحولت المبادرة إلى واقع ملموس بتأسيس منظومات تحلية وشبكات مياه تغطي المدن الكبرى خلال عقدين فقط.
وامتد المشروع حتى وصل إلى البيوت في الجبال والوديان، والهجر النائية في قلب الصحراء، محققًا نجاحًا فريدًا.
تحول المكتب إلى مؤسسة رائدة
تحول المكتب لاحقًا إلى “المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة” بقدرات متنامية ومنظومات متعددة.
وبمرور السنوات، توسعت خدماتها لتشمل كل مناطق المملكة التي تزيد مساحتها عن مليوني كيلومتر مربع.
قدم الكتاب توثيقًا تفصيليًا لرحلة التحلية عبر سرد زمني دقيق للإنجازات والأحداث المفصلية.
كما أبرز أرقامًا تعكس عمق التطور الذي حققته المملكة في مجال المياه، وتحول الصحارى إلى بيئة تنبض بالحياة.
المؤسسة في عهود الملوك
استعرض الكتاب جهود ملوك المملكة بدءًا من الملك عبدالعزيز ثم الملك سعود -رحمهما الله- في دعم قطاع المياه.
كما تتبع تطورات المؤسسة في عهود الملوك فيصل وخالد وفهد وعبدالله -رحمهم الله- وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله-.
حققت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إنجازات بارزة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله-.
وكان عام 1438هـ (2017م) نقطة تحول تاريخية، حيث تطورت التنظيمات وارتفعت كفاءة التشغيل والصيانة بشكل ملحوظ.
نمو الإنتاج دون زيادة في التكاليف
أسهمت هذه التحسينات في رفع الطاقة الإنتاجية من 3.5 ملايين متر مكعب يوميًا إلى أكثر من 5 ملايين، دون تحميل المؤسسة تكاليف إضافية.
كما واصلت التوسع في إنشاء منظومات جديدة وفق احتياج كل منطقة، لتصل في عام 1445هـ (2023م) إلى 33 منظومة.
أرقام قياسية في إنتاج المياه
بلغ إنتاج المؤسسة اليومي في عام 1445هـ (2023م) من المياه المالحة نحو 7.5 ملايين متر مكعب، ما يعكس تطورًا غير مسبوق.
هذا الرقم يعكس قدرة تشغيلية كبيرة تلبي احتياجات مدن المملكة ومناطقها المختلفة، من الشمال إلى الجنوب.
تحوّل إلى هيئة تنظيمية مستقلة
في 28 شوال 1445هـ (7 مايو 2024م)، صدر قرار مجلس الوزراء رقم (918) بتحويل المؤسسة إلى “الهيئة السعودية للمياه”.
وبهذا أصبحت الجهة المنظمة لأنشطة خدمات المياه في المملكة، بما يتماشى مع التطلعات المستقبلية وتحقيق الكفاءة المؤسسية.
لم تقتصر جهود المؤسسة على تحلية المياه، بل امتدت إلى مشاريع التطوير والابتكار والتوسع في مجالات الأبحاث والتدريب.
كما سجلت براءات اختراع عدة، مع التوجه نحو التحول الرقمي وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في أعمالها.
جوائز عالمية وتقدير ملكي
تميزت المؤسسة بحصولها على جوائز وشهادات تقدير محلية ودولية، بدعم مستمر من القيادة وعناية ملكية مباشرة.
وقد تجلّى هذا الدعم في زيارات ميدانية وافتتاح مشاريع وحرص الدولة على متابعة الأداء وتحفيز الإنجاز.
شاركت المؤسسة بفعالية في تحقيق الأهداف التنموية بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية، خاصة في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية.
كما ساهمت في دعم القطاع الصناعي وتلبية احتياجاته المائية، وخدمة ضيوف الرحمن خلال موسمي الحج والعمرة.
أدوار متعددة في دعم الاقتصاد والبيئة
امتدت مساهمات المؤسسة لتشمل المجالات الزراعية، وتوطين الوظائف، والمحافظة على البيئة، وتعزيز الاستدامة في الموارد المائية.
وتشكل هذه الأدوار جزءًا من منظومة متكاملة تسهم في رفاه المجتمع واستقرار التنمية.
تناولت الفصول الأخيرة من الكتاب تقاطعات مشاريع الهيئة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في مجالات التنمية المستدامة والمياه.
كما سلطت الضوء على أبرز الشخصيات القيادية في مسيرة التحلية من الوزراء ومحافظي المؤسسة الذين تركوا بصماتهم.













