عززت المنطقة الحرة بصحار في سلطنة عمان حضورها على خريطة المناطق الصناعية والاستثمارية الدولية، بعدما حلت في المركز الرابع عالميا. وحصلت على لقب أفضل منطقة صناعية في الشرق الأوسط لعام 2026. وفقا لجوائز المناطق الحرة العالمية التي تنظمها مجلة «إف دي آي» التابعة لمجموعة «فاينانشال تايمز».
ولم يقتصر التميز على التصنيف العام، إذ جاءت المنطقة في المركز السادس عالميا ضمن مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي.
كما احتلت المرتبة العاشرة في خدمات ما بعد الاستثمار، في نتائج تعكس تعدد المقومات التي تعتمد عليها في استقطاب الشركات ودعم أنشطتها. بدءا من البنية الأساسية والربط التجاري، وصولا إلى الخدمات الرقمية ومساندة المستثمرين بعد تأسيس مشروعاتهم.
الميناء والمنطقة الحرة.. منظومة واحدة لخدمة المستثمرين
وتستند المكانة التنافسية لصحار إلى نموذج يجمع بين الميناء والمنطقة الحرة في منظومة صناعية ولوجستية مترابطة. توفر للشركات خدمات التخزين والتشغيل والربط بالأسواق العالمية، وتمنحها إمكانية إدارة أنشطتها انطلاقا من موقع واحد.
ويمثل موقع الميناء والمنطقة الحرة على بحر عُمان ميزة استراتيجية، مدعوما بشبكة من خطوط الربط الملاحي والاتفاقيات التجارية التي أبرمتها السلطنة. بما يتيح للمستثمرين الوصول إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا وأفريقيا وأوروبا.
وقال الدكتور رائد بن محمد الربيعي، الرئيس التنفيذي لميناء صحار والمنطقة الحرة، إن خريطة القرارات الاستثمارية العالمية تشهد تغيرا. إذ لم تعد التكلفة والموقع وحدهما المحددين لاختيار وجهة الاستثمار. بل أصبحت مرونة الأعمال وسرعة الوصول إلى الأسواق ووضوح القواعد التنظيمية والقدرة على خدمة أسواق متعددة من قاعدة تشغيل واحدة عوامل أساسية في هذا الاختيار.
وأوضح أن العمل في صحار يركز على توفير بيئة متكاملة تتيح للمستثمرين تأسيس مشروعاتهم وإدارتها والتوسع فيها بكفاءة. إلى جانب استقطاب استثمارات جديدة وبناء شراكات صناعية طويلة الأجل، ومساندة المشروعات القائمة في تعزيز ارتباطها بسلاسل القيمة والإمداد العالمية.
وأضاف أن التصنيف الدولي يمثل دافعا لمواصلة تطوير الخدمات ورفع تنافسية المنطقة. بما يتماشى مع المتغيرات التي تشهدها التجارة والصناعة، ويحقق عائدا مستداما للمستثمرين والاقتصاد العماني.
التملك الأجنبي الكامل والإعفاءات الجمركية لدعم الاستثمار
ومن جانبه، أرجع الدكتور سعيد بن خليفة القريني، مدير عام تطوير قطاع الاستثمار بالهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، هذا التقدير إلى التطور الذي تشهده البيئة الاستثمارية في السلطنة. وما توفره من استقرار ووضوح في السياسات، وبنية أساسية تنافسية، وتكامل في الدعم الحكومي.
وأشار إلى أن جذب رؤوس الأموال العالمية يتطلب توفير وجهات استثمارية تمنح الشركات رؤية واضحة وثقة في استثماراتها على المدى الطويل. وهو ما تعمل السلطنة على تحقيقه من خلال تطوير منصات اقتصادية وصناعية. من بينها ميناء صحار والمنطقة الحرة، لربط الاستثمارات الدولية بأهداف النمو الصناعي والتجارة وتنويع الاقتصاد.
وفي إطار دعم المستثمرين، توفر المنطقة الحرة حوافز تشريعية تشمل إمكانية التملك الأجنبي بنسبة 100 %، والإعفاءات الجمركية وفقا للقوانين المعمول بها. إلى جانب منصة «تسهيل» الرقمية التي تستهدف تبسيط المعاملات وتقليل الإجراءات وتسريع إنجاز الخدمات.
ويبرز حصول المنطقة على المركز العاشر عالميا في خدمات ما بعد الاستثمار دور هذه المنظومة في مساندة الشركات بمراحل تأسيس المشروعات وبدء التشغيل. ثم التوسع في الأنشطة والإنتاج.
مشروع ألماني بـ550 مليون دولار لنقل مصانع من روتردام إلى صحار
وتترجم الاستثمارات الصناعية التي تستقطبها المنطقة الحرة هذه المقومات إلى مشروعات إنتاجية. في إطار توجه يستهدف توسيع القاعدة الصناعية المحلية وجذب صناعات متقدمة ومستدامة، بما يدعم مستهدفات رؤية عمان 2040 ويعزز ارتباط السلطنة بسلاسل القيمة العالمية.
ومن أبرز الاستثمارات الحديثة مشروع مجموعة «ماك» الألمانية، الذي تبلغ قيمته نحو 212 مليون ريال عماني. بما يعادل 550 مليون دولار، لنقل مرافق قائمة لإنتاج حمض التيرفثاليك النقي والبولي إيثيلين تيرفثالات من ميناء روتردام إلى ميناء صحار والمنطقة الحرة.
نظام «مراسي» يخفض زمن دوران السفن 15 %
وعلى مستوى التحول الرقمي، جاء حصول المنطقة على المركز السادس عالميا في الجاهزية للذكاء الاصطناعي انعكاسا للجهود المبذولة لتوظيف التكنولوجيا في إدارة العمليات وتطوير الخدمات ورفع كفاءة التشغيل.
ومن بين التطبيقات التي تستند إليها هذه الجهود نظام «مراسي» لإدارة عمليات الميناء، والذي ساهم في تقليص زمن دوران السفن بنسبة 15 %. إلى جانب منصة «مكان» الجغرافية التفاعلية، التي تمكن المستثمرين من معاينة الأراضي الصناعية وتقييم المواقع الملائمة لإقامة مشروعاتهم عن بُعد.
مشروع «حفيت للقطارات» يدعم الربط مع الإمارات
ولا تقتصر منظومة الربط اللوجستي في صحار على الخدمات البحرية، إذ يستفيد الميناء والمنطقة الحرة من اتصالهما بشبكة النقل البري في السلطنة. بما يتيح للشركات نقل البضائع والوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية عبر أكثر من وسيلة نقل.
ومن المنتظر أن يضيف مشروع «حفيت للقطارات» مسارا جديدا لهذا الترابط. من خلال تعزيز الاتصال اللوجستي بين سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، وإتاحة خيارات أكثر مرونة لحركة البضائع. بما يدعم كفاءة الوصول إلى الأسواق الرئيسية.













