المالكي: التكامل في منظومة النقل العربية ضرورة لتعزيز التجارة البينية

النقل

دعا السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، إلى تحويل الإمكانات المتاحة لدى الدول العربية في قطاعات النقل والموانئ والمطارات إلى شبكة إقليمية مترابطة. بدلا من استمرار عملها في إطار منظومات وطنية منفصلة.

وأكد المالكي أن بناء شبكة نقل عربية متكاملة يمثل ضرورة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتزايد التحديات المرتبطة بأمن الممرات البحرية وسلاسل الإمداد. إلى جانب التطور التكنولوجي والتوجه نحو أنماط نقل أكثر استدامة.

جاء ذلك خلال كلمته في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب، التي تستضيفها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، اليوم.

النقل ركيزة للأمن الاقتصادي والتنافسية الدولية

وأوضح الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية أن قطاع النقل أصبح يتجاوز دوره التقليدي المرتبط بالطرق والموانئ والمطارات والسكك الحديدية. ليشكل أحد المقومات الرئيسية للأمن الاقتصادي القومي، وأداة مهمة لجذب الاستثمارات وتوسيع حركة التجارة وتحقيق التكامل الإقليمي. فضلا عن دوره في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وربط الأسواق العربية.

وأشار إلى أن المنطقة العربية تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يتوسط قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتطل على عدد من أهم الممرات البحرية العالمية. وهو ما يمنحها فرصا كبيرة للتحول إلى مركز رئيسي للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية على المستوى الدولي.

وفي هذا السياق، استعرض أهمية النقل البحري في حركة التجارة العالمية، مستشهدا ببيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، التي تشير إلى أن أكثر من 80 % من حجم السلع المتداولة عالميا يُنقل عبر البحار. بما يعكس حجم الفرص والمسؤوليات الملقاة على عاتق الدول العربية الواقعة في قلب عدد من أهم طرق التجارة البحرية.

قناة السويس وهرمز في قلب حركة التجارة والطاقة

وتناول المالكي الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية بالمنطقة. موضحا أن قناة السويس كانت تمر عبرها، قبل الاضطرابات الأخيرة، نحو 10 % من حجم التجارة البحرية العالمية، وما يقارب 22 % من تجارة الحاويات المنقولة بحرا.

كما أشار إلى الدور المحوري لمضيق هرمز في نقل النفط عالميا. منوها إلى تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي تفيد بمرور نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا عبر المضيق خلال عام 2025، بقيمة سنوية تقارب 600 مليار دولار. إلى جانب عبور نحو 3 آلاف سفينة شهريا، بما يعادل قرابة 20 % من الاستهلاك العالمي للنفط السائل، فضلا عن أهميته لتجارة الغاز الطبيعي المسال.

وأكد أن هذه الأرقام لا تقتصر دلالتها على الأهمية الاقتصادية للممرات البحرية، وإنما تكشف مدى ارتباط أمن المنطقة العربية واستقرارها بانتظام حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية. خاصة أن الاضطرابات التي شهدتها الممرات الحيوية انعكست على سلاسل التوريد، وتكاليف النقل وأسعار السلع واستقرار الإمدادات.

وشدد على أهمية تعزيز التنسيق العربي لزيادة قدرة منظومة النقل على مواجهة الأزمات، وتنويع مسارات التجارة، وتطوير الموانئ والمناطق اللوجستية. إلى جانب توسيع نطاق الربط البري والبحري والسككي بين الدول العربية.

ربط الموانئ والطرق والسكك الحديدية لخفض تكلفة التجارة

ولفت المالكي إلى أن الدول العربية تمتلك بالفعل بنية أساسية وموانئ ومطارات ذات حضور متزايد على خريطة النقل العالمية. إلا أن الاستفادة الأكبر من هذه الإمكانات تتحقق من خلال ربطها في شبكة عربية موحدة للنقل والخدمات اللوجستية. تتيح انتقال البضائع بين الموانئ والسكك الحديدية والطرق والمراكز اللوجستية والأسواق، بأقل وقت وتكلفة وأعلى كفاءة.

وأوضح أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب تسريع تنفيذ مشروعات الربط العربي، وفي مقدمتها شبكات الطرق الدولية والسكك الحديدية. وتطوير منظومة النقل متعدد الوسائط، وتيسير الإجراءات بالمنافذ الحدودية، والعمل على توحيد المعايير الفنية والتشغيلية كلما أمكن ذلك.

التجارة البينية العربية لا تتجاوز 13 %

وفيما يتعلق بحركة التجارة بين الدول العربية، أشار المالكي إلى أن التجارة البينية لا تزال دون مستوى الطموحات والإمكانات الاقتصادية والبشرية والطبيعية التي تمتلكها المنطقة. إذ تدور نسبتها حول 13 % من إجمالي تجارة الدول العربية. وهو ما يستدعي مضاعفة الجهود لتطوير البنية الأساسية للنقل وتعزيز الترابط بين الأسواق.

وأضاف أن إنشاء طريق جديد يربط بين دولتين عربيتين، أو تنفيذ خط سكك حديدية عابر للحدود، أو رفع كفاءة أحد الموانئ، أو تبسيط الإجراءات الجمركية ورقمنتها. يمثل خطوة مباشرة نحو زيادة التجارة البينية، وتوسيع قدرة القطاع الخاص العربي على الوصول إلى الأسواق الإقليمية.

وأكد أن التكامل في قطاع النقل لا ينبغي التعامل معه باعتباره هدفا يخص وزارات النقل وحدها، بل يمثل أحد المفاتيح الرئيسية لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي. مستفيدا من الموقع الجغرافي للمنطقة والإمكانات المتاحة لديها في مجالات النقل والتجارة والخدمات اللوجستية.

ووجه المالكي الشكر إلى الدكتورة نورة محمد المشعان، وزيرة الأشغال العامة بدولة الكويت، على ترؤسها الدورة السابقة للمجلس والجهود التي بذلتها، كما هنأ الفريق مهندس كامل الوزير بتوليه رئاسة الدورة الحالية. متمنيا له التوفيق، ومؤكدا استعداد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لتقديم الدعم اللازم لإنجاح أعمال المجلس.