أصبح ميناء ينبع في قلب حسابات أمن الطاقة الأوروبية، مع تصاعد المخاطر المحيطة بحركة النفط في المنطقة. سواء عبر مضيق هرمز أو مضيق باب المندب. بالتزامن مع استهداف منشآت نفطية سعودية وبنية تحتية حيوية لنقل الخام.
وتزداد حساسية موقع ينبع في ظل اعتماد السعودية على ساحل البحر الأحمر لتصدير كميات متزايدة من النفط بعيدًا عن مضيق هرمز. ما يجعل أي تهديد يطال الميناء أو خط أنابيب شرق-غرب المرتبط به مصدر قلق للأسواق الأوروبية التي تعتمد على استقرار إمدادات الطاقة.
مسار بديل بعيدًا عن هرمز وباب المندب
وبحسب تقرير “مونت كارلو الدولية” اليوم، فإن الأهمية الاستراتيجية لميناء ينبع تكمن في ارتباطه بخط أنابيب شرق-غرب. الذي ينقل النفط الخام من حقول المملكة الواقعة في شرق البلاد إلى الموانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر.
ويمنح هذا المسار السعودية إمكانية تصدير النفط من دون الحاجة إلى تمريره عبر مضيق هرمز، الذي يواجه تهديدات مرتبطة بإيران. كما يسمح بتجنب الاعتماد المباشر على مضيق باب المندب، الذي بات بدوره تحت تهديدات الحوثيين المدعومين من إيران.
وبالتالي، يمثل ميناء ينبع جزءًا رئيسيًا من منظومة تسمح بإيصال النفط السعودي إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر. بعيدًا عن اثنتين من أبرز نقاط الاختناق في طرق التجارة والطاقة العالمية.
4.2 مليون برميل يوميًا في أبريل
وتكشف أرقام صادرات النفط عن حجم الدور الذي باتت تؤديه محطة ينبع في منظومة تصدير الخام السعودي.
فوفق الخزانة الفرنسية، وصلت صادرات النفط الخام من المحطة إلى نحو 4.2 مليون برميل يوميًا خلال أبريل الماضي. مقارنة بنحو 800 ألف برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب مع إيران.
ويعني هذا الارتفاع أن ميناء ينبع أصبح منفذًا ذا وزن كبير في عمليات تصدير النفط السعودي. وهو ما يجعل سلامة الميناء وخط شرق – غرب عاملًا مؤثرًا في استمرارية تدفقات الخام إلى الأسواق الخارجية.
استهداف ينبع يثير مخاوف أوروبا
وأدى تصاعد التهديدات التي تطال المنشآت النفطية السعودية إلى رفع مستوى القلق الأوروبي بشأن مستقبل إمدادات الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن سيطرة الحوثيين على مناطق استراتيجية في باب المندب، إلى جانب استهداف منشآت النفط السعودية. وعلى رأسها ميناء ينبع وخط أنابيب شرق – غرب، دفعت المخاوف بشأن حماية البنية التحتية الحيوية إلى الواجهة.
وتزامن ذلك مع دعوات أوروبية لتعزيز حماية هذه المنشآت، فضلًا عن إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إرسال تعزيزات إلى المنطقة. في ظل اتساع المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة.
تعطيل خط النفط يربك الشحنات المتجهة إلى أوروبا
ولا تتوقف تداعيات أي اضطراب في ميناء ينبع أو خط شرق-غرب عند حدود السعودية، إذ يمكن أن تمتد سريعًا إلى أسواق النفط الأوروبية.
ووفق التقرير، أدى تعطيل خط شرق-غرب عقب استهدافه بهجوم من العراق إلى تأجيل أو إلغاء شحنات نفط كانت في طريقها إلى مصافي أوروبية.
وتكشف هذه التطورات عن مدى حساسية الأسواق الأوروبية تجاه أي اضطراب يصيب مسارات تصدير الخام السعودي. خاصة في ظل تعرض طرق بحرية بديلة لمخاطر متزايدة.
أوروبا تواجه مخاطر «كماشة المضيقين»
وتواجه الدول الأوروبية تحديًا مزدوجًا مع تزامن المخاطر في مضيق هرمز وباب المندب.
فأي اضطراب في هرمز يهدد أحد أهم الممرات البحرية أمام تدفقات النفط والطاقة. بينما يؤدي اضطراب باب المندب إلى تهديد المسار البحري الذي يربط البحر الأحمر بالأسواق العالمية.
وفي المقابل، يمثل ميناء ينبع وخط شرق – غرب أحد المسارات التي يمكن من خلالها نقل النفط السعودي إلى البحر الأحمر بعيدًا عن هرمز. ما يمنحه أهمية إضافية في ظل هذه الظروف.
لكن تعرض هذا المسار نفسه للاستهداف يعني أن البديل الذي يفترض أن يقلل مخاطر المرور عبر المضائق البحرية يمكن أن يصبح بدوره مصدرًا جديدًا للقلق بالنسبة إلى الأسواق المستوردة للطاقة.
فرنسا تترقب انعكاسات ارتفاع أسعار النفط
وتبرز فرنسا باعتبارها إحدى الدول الأوروبية التي تتابع تداعيات هذه التطورات. وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات واستهداف حقول النفط والمنشآت السعودية. بالتزامن مع إغلاق أو اضطراب حركة الملاحة في باب المندب، إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة.
وتخشى فرنسا من انتقال تأثير ارتفاع أسعار النفط إلى الاقتصاد المحلي من خلال زيادة الأسعار والتضخم. مع ظهور مخاوف من أن تتحول الضغوط المعيشية الناتجة عن ذلك إلى موجة احتجاجات.
وبذلك، لم يعد أمن ميناء ينبع مرتبطًا فقط بقدرة السعودية على تصدير نفطها، وإنما أصبح جزءًا من معادلة أوسع تتعلق باستقرار إمدادات الطاقة إلى أوروبا.
ينبع في قلب معادلة أمن الطاقة
ومع استمرار التهديدات المحيطة بالملاحة والمنشآت النفطية في المنطقة. يكتسب ميناء ينبع أهمية متزايدة باعتباره أحد المنافذ الرئيسية لصادرات النفط السعودي على البحر الأحمر.
ويجعل ارتباطه بخط أنابيب شرق-غرب الميناء عنصرًا مهمًا في قدرة المملكة على إعادة توجيه صادراتها بعيدًا عن مضيق هرمز. إلا أن تعرض هذا المسار للتهديدات يضيف تحديًا جديدًا أمام أمن الطاقة الأوروبي.
وفي ظل وجود مخاطر متزامنة حول هرمز وباب المندب، تبدو الأسواق الأوروبية أمام شبكة من نقاط الاختناق التي يمكن أن تؤثر في تدفقات النفط وأسعاره. وهو ما يفسر تنامي الاهتمام الأوروبي بحماية البنية التحتية النفطية والممرات البحرية في المنطقة.













