جددت إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة التزامها بالحفاظ على أمن وانفتاح مضيقي ملقا وسنغافورة أمام حركة الملاحة الدولية. في وقت أثارت فيه اضطرابات مضيق هرمز اهتمامًا متزايدًا بأهمية الممرات البحرية الإستراتيجية وسلامة سلاسل الإمداد العالمية.
وأكدت الدول الثلاث أن المضيقين يمثلان ممرين مائيين للملاحة الدولية، وتطبق فيهما حقوق العبور المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. مع التشديد على ضرورة احترام حرية الملاحة وحقوق العبور.
أكثر من 100 ألف سفينة تعبر المضيقين سنويًا
وقال جيفري سيو؛ وزير النقل السنغافوري، خلال المنتدى السابع عشر للتعاون في سنغافورة. الذي انعقد يومي 25 و26 أغسطس، إن التطورات التي شهدها الشرق الأوسط خلال العام الجاري أكدت أن الممرات البحرية المفتوحة لا يمكن اعتبارها أمرًا مضمونًا.
وأوضح أن أكثر من 100 ألف سفينة تمر عبر مضيقي ملقا وسنغافورة كل عام، وتنقل ما يقارب ربع حجم التجارة العالمية المنقولة بحرًا ونحو ثلث إمدادات النفط والغاز العالمية.
ويبرز هذا الحجم الكبير من حركة الملاحة أهمية الحفاظ على انسيابية المرور عبر المضيقين. خاصة في ظل التحديات التي تواجه ممرات بحرية إستراتيجية أخرى.
هرمز يكشف أهمية الممرات البحرية
وتأتي هذه التعهدات في وقت تراجعت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة حادة.
وبحسب بيانات “S&P Global”، بلغ متوسط عدد السفن العابرة لهرمز نحو 23 سفينة يوميًا خلال الفترة من 21 إلى 23 أغسطس الجاري. مقابل أكثر من 110 سفن يوميًا قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وتعكس هذه التطورات المخاطر التي يمكن أن تترتب على اضطراب الممرات البحرية الرئيسة. سواء من خلال التأثير في تدفقات الطاقة أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
تقنيات جديدة لتعزيز سلامة الملاحة
وناقشت الدول الثلاث، إلى جانب مستخدمي المضيقين وممثلي قطاع الشحن خلال المنتدى، سبل إدخال التقنيات الحديثة والوقود البحري البديل بصورة آمنة.
كما بحث المشاركون عددًا من المشروعات الفنية الهادفة إلى رفع مستويات السلامة وتحسين إدارة حركة السفن.
ويأتي المنتدى ضمن آلية التعاون بشأن سلامة الملاحة وحماية البيئة في مضيقي ملقا وسنغافورة، التي أطلقتها الدول الثلاث عام 2007.
خطط للتعامل مع الحوادث البحرية
وتركز سنغافورة على تطوير آليات مشتركة للتعامل مع الحوادث البحرية. ذلك في ظل ارتفاع أعداد السفن العابرة للمضيقين وزيادة أحجامها وتنوع طبيعة الشحنات.
ومن المقرر أن تستكمل الدول الثلاث خلال 2026 إرشادات إقليمية لتحسين التنسيق بشأن السفن المتضررة التي تحتاج إلى أماكن آمنة للجوء.
كما تعتزم سنغافورة طرح إجراءات مشتركة للتعامل مع تزايد حرائق الشحنات على سفن الحاويات.
وأوضح أنج وي كيونج؛ الرئيس التنفيذي لهيئة الموانئ والملاحة البحرية في سنغافورة، أن ارتفاع حركة المرور وكبر أحجام السفن وتغير طبيعة الشحنات يجعل بيئة التشغيل في المضيقين أكثر تعقيدًا.
أنظمة مراقبة وتقنيات للحد من مخاطر الحوادث
وتشمل المناقشات الفنية مراجعة اتجاهات الحوادث البحرية وسلامة الشحنات. إلى جانب تقييم متطلبات الخلوص أسفل عارضة السفينة.
كما تتجه الدول إلى الاستفادة من تقنيات جديدة، من بينها أنظمة تبادل البيانات عبر التردد العالي جدًا. وأنظمة التعزيز المعتمدة على الأقمار الصناعية، وأدوات رصد الحوادث الوشيكة، وتقنيات المحاكاة.
وتكتسب متطلبات الخلوص أهمية خاصة بالنسبة للسفن ذات الغاطس العميق. مثل ناقلات النفط العملاقة VLCC، التي تستخدم هذا الممر البحري.
الوقود البديل يفرض تحديات جديدة
ويمثل التحول إلى الوقود البحري البديل محورًا آخر للمناقشات، مع بحث استخدام الأمونيا والميثانول، إلى جانب تشغيل السفن الكهربائية وتطوير برامج تدريب البحارة للتعامل مع منظومة أوسع من أنواع الوقود.
وأكد «أنج» أن التحول إلى مستقبل متعدد أنواع الوقود يمكن أن يساعد في خفض انبعاثات قطاع الشحن وتعزيز أمن الطاقة. لكنه في المقابل يفرض تحديات تشغيلية وأمنية جديدة.
وفي هذا السياق، بلغ تقييم وقود الميثانول في سنغافورة. وفق «بلاتس» التابعة لـS&P Global Energy، نحو 27.814 دولار لكل جيجا على أساس القيمة الحرارية في 24 أغسطس، بارتفاع قدره 0.023 دولار عن التقييم السابق.
إندونيسيا تدعو لتطوير أنظمة الملاحة
ودعت إندونيسيا إلى تعزيز التكامل بين أنظمة الملاحة البحرية. بما في ذلك نظام الإبلاغ عن السفن في مضيقي ملقا وسنغافورة.
كما اقترحت تنفيذ مشروع لدراسة تقنيات الملاحة البحرية المستقبلية ومدى جاهزية الأطر التنظيمية للتعامل معها.
وحذرت إندونيسيا من أن مدونة المنظمة البحرية الدولية غير الإلزامية المتعلقة بالسفن السطحية ذاتية التشغيل، والتي دخلت حيز التنفيذ في الأول من يوليو الماضي، قد تفرض تحديات جديدة على المضيقين بسبب كثافة حركة السفن فيهما.
ماليزيا تربط أمن الملاحة بأمن الطاقة
من جانبها، شددت ماليزيا على الأهمية الاقتصادية والأمنية لاستمرار التشغيل الموثوق للممر البحري.
وقال داتوك حاجي ديكسون بن دوله؛ المدير العام للإدارة البحرية الماليزية، إن استمرار التعاون وتبادل المعلومات في الوقت الفعلي والاستثمار في أنظمة سلامة الملاحة تمثل عناصر أساسية لحماية التجارة العالمية وأمن الطاقة.
وأشار إلى أن اضطرابات مضيق هرمز أظهرت بوضوح كيف يمكن للمشكلات التي تواجه ممرًا بحريًا استراتيجيًا أن تؤثر في إمدادات النفط والغاز عالميًا. كما تدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع.












