تسريع توسعة ميناء مونتريال.. صراع بين الطموح الاقتصادي والمخاوف البيئية

تسريع توسعة ميناء مونتريال.. صراع بين الطموح الاقتصادي والمخاوف البيئية
تسريع توسعة ميناء مونتريال.. صراع بين الطموح الاقتصادي والمخاوف البيئية

في خطوة تعكس طموحًا فيدراليًا لتنشيط الاقتصاد الكندي. دفع رئيس الوزراء مارك كارني نحو تسريع وتيرة مشروع توسعة ميناء مونتريال. أحد أبرز مشاريع البنية التحتية التي أحيلت إلى مكتب المشاريع الكبرى حديث الإنشاء.

ويرى مؤيدو المشروع أنه يشكل قفزة نوعية في التجارة الكندية. بينما يحذر معارضوه من تداعياته البيئية والاجتماعية. ما يضع الحكومة الفيدرالية في مواجهة مع جماعات حماية البيئة والمجتمعات المحلية.

تسريع وتيرة مشروع توسعة ميناء مونتريال

منذ اللحظة الأولى لم يخفِ مارك كارني، رئيس الوزراء الكندي، حماسه للمشروع. إذ شدد كارني على أن توسعة محطة كونتريكور لا تقتصر على مجرد زيادة السعة اللوجستية. بل هي جزء من إستراتيجية أوسع لتنويع التجارة. وفتح أسواق جديدة، وخفض التكاليف على الشركات الكندية. نقلًا عن موقع “cbc.ca“.

في حين يهدف المشروع، الذي ظل في مرحلة التصميم لأكثر من عقد. إلى زيادة سعة مناولة الحاويات في ميناء مونتريال بنسبة 60%. ما يضيف قدرة استيعابية تصل إلى 1.15 مليون حاوية.

هذه الزيادة تعد ضرورة ملحة في ظل التقديرات التي تشير إلى أن المحطة الحالية ستبلغ طاقتها القصوى قريبًا.

كما يشمل المشروع بناء محطة جديدة في كونتريكور، على بُعد 70 كيلو مترًا شمال شرق مونتريال، إلى جانب ساحة للسكك الحديدية وبنية تحتية أخرى داعمة.

مكتب المشاريع الكبرى.. أداة لتخطي العوائق

لتنفيذ هذا المشروع وغيره من “مشاريع بناء الأمة” أنشأت الحكومة الفيدرالية مكتب المشاريع الكبرى بموجب مشروع القانون C-5، المعروف باسم “قانون الاقتصاد الكندي الموحد”.

بينما يمنح هذا القانون المكتب صلاحية تسريع المشاريع ذات الأهمية الوطنية. ويخول مجلس الوزراء الفيدرالي في حالات معينة استثناءها من بعض القوانين واللوائح، بما في ذلك القوانين البيئية.

وفي هذا السياق أحال دومينيك لوبلان؛ وزير الاقتصاد الكندي، المشروع إلى مكتب التخطيط البحري (MPO). لضمان حصول هيئة حماية البيئة البحرية على التصريح المتبقي من وزارة الثروة السمكية والمحيطات (DFO).

كذلك أكد جوليان بودري؛ المتحدث باسم هيئة حماية البيئة الكندية، أن الهيئة استكملت بالفعل جميع الإجراءات اللازمة. وتنتظر الرد خلال الأسابيع القادمة.

كما أضاف أن أعمال البناء يمكن أن تبدأ في نهاية الشهر. ما لم تطرأ مستجدات على المفاوضات النهائية مع الشركة المتعاقدة.

أصوات معارضة.. حماية البيئة أولوية

على الرغم من الدفع الحكومي يواجه المشروع معارضة شديدة من جماعات حماية البيئة التي تخشى من تأثيره في النظم البيئية الحساسة.

بعد منتصف ليل أمس الخميس قدم “المركز الكيبيكي لحقوق البيئة” دعوى قضائية أمام المحكمة العليا في كيبيك، يطعن فيها بدستورية القانون C-5.

وتشكك الدعوى في الصلاحيات الواسعة الممنوحة لمكتب المشاريع الكبرى، وتطالب بوقف ما تعتبره “معاملة خاصة” للمشاريع المُسرّعة.

وفي رد مباشر على هذه المخاوف أكد لوبلان أن القانون لا يقلل من “التقييمات البيئية التي يتوقعها الكنديون”. مشيرًا إلى أن المكتب سيعمل مع ميناء مونتريال لضمان الالتزام بالإجراءات البيئية. لكن هذا التأكيد لم يطمئن المعارضين.

في حين تتضمن خطة توسعة الميناء تطوير موائل لنوعين مهددين بالانقراض متوطنين في كيبيك. وهما سمكة الحصان الأحمر النحاسي وضفدع الكورس الغربي. وكلاهما محمٍ بموجب قانون الأنواع المعرضة للخطر.

وفي عام 2021 أوصت وكالة تقييم الأثر البيئي الكندية (IAAC) باتباع أكثر من 150 شرطًا بيئيًا. لضمان عدم وجود “تأثير سلبي كبير” في البيئة.

قلق المجتمع المحلي.. ليس مجرد قضية بيئية

توسعة الميناء لا تثير قلق دعاة حماية البيئة فقط، بل تصنع أيضًا حالة من الاستياء لدى سكان المجتمعات المجاورة.

فيما أعربت هيلين ريفز؛ المتحدثة باسم مجموعة مواطني “ميناء كونتريكور”. عن مخاوفها من الآثار السلبية للمشروع في حياة سكان الساحل الجنوبي.

كما أشارت إلى أن المشروع سيؤدي إلى زيادة كبيرة في حركة الشاحنات والقطارات بين كونتريكور ومونتريال. ما يحوّل المنطقة إلى “منطقة صناعية ضخمة”.

وقالت: “نحن سنعيش في منطقة صناعية ضخمة، وهي ميناء كونتريكور. إنها تعادل 55% من ميناء مونتريال. لم يطلب المواطنون يومًا العيش في مثل هذه المنطقة الصناعية”.

بينما سلطت هيلين الضوء على التناقض بين تقرير اللجنة الاستشارية الدولية لعام 2021 والتقييم الإقليمي لنهر سانت لورانس الذي اعتُمد عام 2024. والذي يرى أنه كان يجب تقييم حالة النهر بالكامل قبل أي مشاريع أخرى.

من جانبه أوضح بودري أن أعمال البناء المقررة هذا الخريف ليست مشروطة بالحصول على تصريح وزارة مصائد الأسماك والمحيطات، وأن التصريح مطلوب فقط لبدء العمل في المياه. ما يشير إلى أن الأعمال التمهيدية على اليابسة يمكن أن تبدأ قريبًا.

استنتاج: مستقبل المشروع في ميزان العدالة

مع استمرار الصراع بين الطموح الاقتصادي والمخاوف البيئية يبقى مستقبل مشروع توسعة ميناء مونتريال معلقًا.

وبينما تراه الحكومة الفيدرالية ضرورة اقتصادية حيوية، يرى المعارضون أنه يمثل خطرًا على البيئة والمجتمع المحلي.

والدعوى القضائية التي قدمتها جماعات حماية البيئة تضع مشروع القانون C-5 نفسه تحت المجهر. ما قد يؤدي إلى تبعات أوسع على المشاريع المستقبلية التي تعتبر ذات “مصلحة وطنية”.