سوق تأجير سفن الحاويات تحافظ على قوة الطلب رغم العطلات الصيفية

سوق تأجير سفن الحاويات

حافظت سوق تأجير سفن الحاويات على نشاطها القوي خلال الفترة الأخيرة. متجاوزة التأثير الموسمي المعتاد للعطلات الصيفية في نصف الكرة الشمالي. وفقًا لأحدث تحليل لشركة ألفالاينر المتخصصة في أبحاث الشحن البحري.

وسجل السوق حركة نشطة خلال الأسابيع الماضية، مع استمرار اهتمام المستأجرين بمختلف فئات السفن. بما فيها الوحدات التي تمتلك مواعيد تسليم تمتد إلى فترات مستقبلية بعيدة. ورغم ذلك، بقيت أعداد الصفقات عند مستويات محدودة نسبيًا نتيجة ندرة السفن المتاحة.

ندرة السفن تعزز موقف ملاكها

أفادت ألفالاينر بأن انخفاض عدد السفن المتاحة للتسليم الفوري، خاصة في الفئات ذات السعات الكبيرة. إلى جانب تراجع المعروض الإجمالي، يمنح ملاك السفن غير المشغلة أفضلية واضحة في المفاوضات مع المستأجرين.

وبحسب الشركة، يواصل الملاك فرض شروط قوية عند إبرام العقود، إذ تبلغ فترة التأجير في بعض أفضل السفن. ضمن المواقع ومواعيد التسليم المطلوبة، 24 شهرًا على الأقل، بينما تصل بعض العقود إلى سبع سنوات.

كما واصلت أسعار التأجير تحركها الصاعد، في ظل استمرار تفوق الطلب على حجم السفن المتاحة في السوق.

توقعات متفائلة باستمرار قوة السوق

ترى ألفالاينر أن سوق تأجير سفن الحاويات تدخل الأشهر المقبلة في ظل توقعات إيجابية للغاية. مدعومة باستمرار مستويات الشحن المرتفعة على معظم خطوط التجارة.

وفي الوقت نفسه، تؤدي اضطرابات مواعيد الرحلات والازدحامات التي تشهدها الموانئ حول العالم إلى إبقاء جزء من الطاقة الاستيعابية خارج الخدمة الفعلية. وهو ما يحد من توافر السفن ويدعم أسعار التأجير.

وساهم تحسن أسعار الشحن وزيادة أحجام البضائع في تعزيز نتائج شركات النقل البحري، التي حققت أداءً ماليًا قويًا خلال الربع الثاني. بعد بداية أكثر صعوبة للعام، ما يوفر دعمًا إضافيًا لسوق التأجير وملاك السفن غير المشغلة.

التوترات الجيوسياسية لم تعرقل نشاط التأجير

وفي أسواق الطاقة، استقرت أسعار النفط، بينما ظل تأثير حالة عدم الاستقرار المستمرة في الشرق الأوسط وأزمة مضيق هرمز محدودًا على حركة الأسواق.

ورغم استمرار المخاطر الجيوسياسية، لم تؤدي هذه التطورات حتى الآن إلى تغيير المسار الإيجابي لسوق تأجير سفن الحاويات. في ظل بقاء الطلب على السفن عند مستويات مرتفعة.

سفن الفيدر الكبيرة تجذب مزيدًا من التعاقدات

واصلت السفن التي تتراوح سعتها بين 7,500 و13,500 حاوية مكافئة جذب اهتمام المستأجرين. حتى بالنسبة إلى السفن التي لا تزال مواعيد تسليمها بعيدة.

ومن الصفقات البارزة، تمديد شركة Danaos عقد تأجير السفينة CMA CGM Tancredi، بسعة 8,721 حاوية مكافئة. إلى جانب أربع سفن أخرى، لمدة أربع سنوات مقابل 35 ألف دولار يوميًا، بدءًا من أواخر 2027.

كما أبرمت شركة Global Ship Lease عقودًا لتأجير السفينة GSL Effie، بسعة 8,650 حاوية مكافئة. إلى جانب ثلاث سفن أخرى، تبدأ من عام 2028 وتستمر لفترات تتراوح بين 36 و38 شهرًا، مع خيارات تمديد لمدة تتراوح بين 24 و26 شهرًا.

كذلك جرى تمديد عقد السفينة SCI Delhi، التي تبلغ سعتها 9,034 حاوية مكافئة، لمدة سبع سنوات. مقابل سعر تقديري يبلغ نحو 45 ألف دولار يوميًا.

استمرار الطلب على سفن باناماكس التقليدية

وامتد النشاط القوي إلى سفن Panamax Classic، التي تتراوح سعتها بين 4,000 و5,299 حاوية مكافئة.

وفي هذه الفئة، مددت شركة COSCO Shipping عقد تشغيل السفينة Navios Vermilion، البالغة سعتها 4,250 حاوية مكافئة، لمدة 36 شهرًا مقابل 35 ألف دولار يوميًا، على أن يبدأ العقد خلال الربع الأول من 2027.

كما وقعت شركة X-Press Feeders عقدًا مع Fu Yang Shun Da لمدة 24 شهرًا، بسعر 52 ألف دولار يوميًا. في صفقة تعكس استمرار قوة الطلب وتحسن ظروف سوق التأجير.

المعروض المحدود يبقي السوق في صالح الملاك

وأشارت التطورات الأخيرة إلى أن انخفاض توافر السفن، بالتزامن مع قوة حركة البضائع واستمرار الاضطرابات التشغيلية في الموانئ والخطوط الملاحية. يواصل دعم موقف ملاك السفن في سوق التأجير.

ومع استمرار المستأجرين في البحث عن سفن بمختلف الأحجام، بما فيها السفن التي ستتوفر خلال فترات زمنية بعيدة. تبدو السوق مهيأة للحفاظ على مستويات التأجير المرتفعة خلال الفترة المقبلة، وفقًا لتقديرات ألفالاينر.