اتفاق التنوع البيولوجي في أعالي البحار.. كيف يؤثر على قطاع الشحن؟

التنوع البيولوجي البحري

دخل اتفاق حفظ التنوع البيولوجي البحري واستخدامه المستدام في المناطق الواقعة خارج نطاق الولاية الوطنية (BBNJ) حيز التنفيذ خلال 2026. ليضع أول إطار عالمي لحماية التنوع البيولوجي في أعالي البحار.

ورغم أن الاتفاق لا ينظم السفن بصورة مباشرة ولا يحل محل أطر المنظمة البحرية الدولية (IMO). فإنه قد يؤثر بصورة غير مباشرة على قطاع الشحن من خلال المناطق البحرية المحمية، وتقييمات الأثر البيئي، ومتطلبات المراقبة وإدارة المخاطر. وبحسب أحدث تقرير لـ Lloyd’s Register (LR).

إطار دولي جديد لحماية التنوع البيولوجي

وجاء BBNJ لسد فجوة في منظومة القانون الدولي للبحار. إذ وضعت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) التزامات عامة لحماية البيئة البحرية دون آليات تفصيلية لحماية التنوع البيولوجي في المناطق خارج الولاية الوطنية.

ويرتكز الاتفاق على أربعة محاور رئيسة:

– الموارد الجينية البحرية.
– أدوات الإدارة القائمة على المناطق (ABMTs).
– تقييمات الأثر البيئي (EIAs).
– بناء القدرات ونقل التكنولوجيا البحرية.

ويقوم الاتفاق على مبدأ “عدم التقويض” (Non-undermining)، أي استكمال الأطر الدولية القائمة، ومنها IMO، وليس استبدالها.

وتوضح شهرازاد تيغا؛ أخصائية التنظيم الرئيسية لدى لويدز ريجستر (LR)، أن الاتفاق لا ينشئ جهة تنظيمية جديدة للشحن. بل يركز على تعزيز حوكمة التنوع البيولوجي والتعاون الدولي في أعالي البحار.

الشحن أمام مسؤوليات بيئية متزايدة

يرتبط النشاط البحري بعدد من التأثيرات على التنوع البيولوجي، منها انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. والضوضاء تحت الماء، وانتقال الأنواع الغازية، وتصريفات السفن، والتأثيرات على الموائل البحرية الحساسة.

وقالت ماناسي بوبالي؛ مديرة التنمية المستدامة لدى لويدز ريجستر، إن التقارب بين أجندتي إزالة الكربون وحماية التنوع البيولوجي يمثل تحولًا مهمًا. إذ أصبحت قرارات تجديد الأسطول، واختيار الوقود، وكفاءة الطاقة والممارسات التشغيلية بحاجة إلى مراعاة آثارها البيئية بصورة أوسع.

كما تتزايد أهمية التنوع البيولوجي بالنسبة إلى المستثمرين وشركات التأمين ومالكي البضائع والجهات التنظيمية. مع ارتباط المخاطر البيئية بالتمويل والمرونة المؤسسية والسمعة.

المناطق البحرية المحمية قد تغير أنماط الملاحة

يعد إنشاء أدوات الإدارة القائمة على المناطق (ABMTs)، ومنها المناطق البحرية المحمية (MPAs)، من أبرز عناصر الاتفاق، وفقًا للتقرير.

ولا يعني تحديد المناطق ذات الأهمية البيئية أو البيولوجية (EBSAs) فرض قيود تلقائية على حركة السفن. لكن قد تُتخذ إجراءات حماية عند وجود تهديدات للنظم البيئية، مثل تعديل مسارات السفن، وتعزيز المراقبة، وخفض الضوضاء تحت الماء أو تقييد عمليات التصريف.

ويمتلك قطاع الشحن خبرة مماثلة من خلال نظام المناطق البحرية الحساسة بشكل خاص (PSSA) التابع لـIMO. إلا أن نطاق BBNJ أوسع من حيث المراقبة والحماية والحوكمة.

وقد تكون بعض المناطق المحمية ديناميكية وفقًا للتغيرات الموسمية أو هجرة الكائنات البحرية. ما قد يفرض ترتيبات ملاحية أكثر مرونة ويتطلب تنسيقًا أكبر مع القطاع.

تقييمات الأثر البيئي تفتح بابًا جديدًا

وتشكل تقييمات الأثر البيئي (EIAs) محورًا أساسيًا في الاتفاق، إذ يتعين فحص الأنشطة المقترحة لتحديد ما إذا كانت تستدعي تقييمًا كاملًا.

ولا تزال هناك تساؤلات بشأن العمليات البحرية التي قد تخضع لهذه التقييمات، ومدى توافق الآليات الجديدة مع الإجراءات القائمة لدى IMO.

لذلك، سيكون التنسيق بين أمانة مؤتمر الأطراف لاتفاق BBNJ وIMO ضروريًا لتجنب الازدواجية أو التعارض التنظيمي، بحسب التقرير.

مشاركة قطاع الشحن تصبح أكثر أهمية

يشجع الاتفاق على إشراك أصحاب المصلحة في القرارات المتعلقة بأدوات الإدارة القائمة على المناطق. بما يشمل الحكومات والمؤسسات العلمية والمجتمع المدني والقطاع البحري.

ويبرز مشروع القبة الحرارية SARGADOM (SARGADOM Thermal Dome Project) مثالًا على ذلك. حيث شارك قطاع الشحن في مناقشة تدابير محتملة تشمل خفض السرعات، وتحديد مناطق للتجنب، ومخططات فصل حركة المرور. مع دراسة تأثيرها على عمليات السفن وقناة بنما.

وأكدت سونيا أنجيليكا خورادو كايسيدو؛ منسقة مشروع SARGADOM Thermal Dome. أن مشاركة القطاع مبكرًا ضرورية لضمان إجراءات حماية فعالة وقابلة للتطبيق دون التأثير سلبًا على السلامة والتجارة والكفاءة التشغيلية.

نقص البيانات يفرض تحديات جديدة

وقد يواجه تنفيذ الاتفاق صعوبات بسبب محدودية البيانات والخرائط المتعلقة بالنظم البيئية في أعالي البحار. إلى جانب نقص المعرفة العلمية ببعض المناطق.

كما تبرز تحديات مرتبطة بتفسير الدول لأحكام الاتفاق والتنسيق بين الهيئات الدولية.

وبالنسبة لشركات الشحن، سيصبح من المهم تحديد مدى تعرض الأساطيل للمناطق التي قد تخضع للحماية. وتقييم الآثار التشغيلية، وإدراج مخاطر التنوع البيولوجي ضمن أطر إدارة المخاطر.

فجوة بين التزامات ESG والممارسات الفعلية

وكشف مؤشر نضج الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) البحري الصادر عن لويدز ريجستر عن فجوة بين التزامات الشركات في مجال ESG وتطبيق التدابير البيئية المرتبطة بالنشاط البحري.

ولا تزال مجالات مثل الحد من اصطدام السفن بالحيتان، وخفض الضوضاء تحت الماء، والالتزام بجرد المواد الخطرة (IHM). واعتماد ممارسات ملاحية تراعي التنوع البيولوجي بحاجة إلى مزيد من الاهتمام.

وحتى الشركات المصنفة ضمن فئة “القادة” تسجل مستويات منخفضة في بعض هذه المجالات. ما يشير إلى أن نضج ESG البحري فيما يتعلق بالتنوع البيولوجي لا يزال في مراحله الأولى.

التكنولوجيا تدعم الامتثال وحماية البيئة

ومع تحول التنوع البيولوجي إلى محور رئيسي للاستدامة. يمكن للقطاع الاستفادة من تحليل المخاطر البيئية والأدوات الرقمية لدمج الاعتبارات البيئية في التشغيل وإزالة الكربون وESG.

ويمكن لأدوات مثل EnviroManager+ دعم الشركات في إدارة المتطلبات التنظيمية والامتثال البيئي.

كما قد تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاتصالات منخفضة المدار، وتخطيط المسارات الرقمية في تحسين إدارة المسارات وإثبات الالتزام بالمتطلبات البيئية.

ومع ارتباط التنوع البيولوجي بأطر الإفصاح مثل TNFD ومبادرات التمويل الأزرق، ستزداد أهمية أنظمة القياس والتحقق والامتثال.

الشحن أمام مرحلة جديدة من حوكمة المحيطات

رغم أن BBNJ لا ينظم قطاع الشحن بصورة مباشرة. فإن تأثيره قد يظهر من خلال سياسات ومناطق حماية ومتطلبات بيئية جديدة تعيد تشكيل البيئة التشغيلية للقطاع.

وسيحتاج ملاك السفن والمشغلون إلى الاستعداد لاحتمال ظهور مناطق بحرية محمية، ومتطلبات بيئية إضافية، وآليات أكثر تطورًا لتقييم التأثيرات البيئية.

وفي المقابل، يتيح الاتفاق للقطاع فرصة للمشاركة في صياغة هذه الآليات والاستفادة من خبرته التشغيلية.

وبذلك، يمكن أن تتجه المرحلة المقبلة نحو الجمع بين حماية التنوع البيولوجي، والكفاءة التشغيلية، واستمرارية التجارة البحرية بدلًا من التعامل معها كأهداف متعارضة.