“بيمكو”: اتفاقية المواد الخطرة والضارة تدخل حيز النفاذ في نوفمبر 2027

المواد الخطرة

من المقرر أن يشهد النظام الدولي للمسؤولية والتعويض عن الأضرار الناجمة عن الحوادث المرتبطة بنقل المواد الخطرة والضارة (HNS) تحولًا مهمًا.

ويتزامن ذلك مع دخول الاتفاقية الدولية بشأن المسؤولية والتعويض عن الأضرار المرتبطة بنقل المواد الخطرة والضارة بحرًا حيز النفاذ في 29 نوفمبر 2027.

ورحبت المنظمة البحرية الدولية للتعاون البحري “بيمكو”، في أحدث تقرير لها، بهذه الخطوة التي طال انتظارها. معتبرة أن الاتفاقية ستوفر إطارًا دوليًا أكثر اتساقًا للتعامل مع الأضرار الناجمة عن الحوادث التي تتضمن شحنات من المواد الخطرة والضارة.

وطالما اعتبرت الاتفاقية الحلقة المفقودة في منظومة المسؤولية البحرية الدولية. إلى جانب الأنظمة القائمة للتعامل مع التلوث النفطي وغيرها من المخاطر البحرية.

نظام موحد للمسؤولية والتعويض

وتخضع الحوادث المرتبطة بالمواد الخطرة والضارة حاليًا لمزيج من القوانين الوطنية والقواعد الإقليمية وأنظمة المسؤولية العامة. ما قد يؤدي إلى اختلاف آليات التعويض والمسؤولية من حادث إلى آخر.

ومع دخول اتفاقية HNS حيز التنفيذ، سيصبح هناك نظام أكثر تنظيمًا يقوم على المسؤولية الصارمة لمالك السفينة، والتأمين الإلزامي. وإمكانية الحصول على تعويض إضافي من صندوق دولي متخصص.

وتغطي الاتفاقية نطاقًا واسعًا من المواد الخطرة والضارة التي يتم نقلها بحرًا. بما في ذلك بعض أنواع الزيوت والمواد الكيميائية والغازات المسالة والبضائع الخطرة المعبأة.

ولا تقتصر الأضرار المشمولة على حالات التلوث، وإنما تمتد إلى مجموعة من المخاطر الأخرى التي قد تنجم عن هذه المواد. مثل الحرائق والانفجارات والسمية والإصابات الشخصية والأضرار التي تلحق بالممتلكات.

مستويات التعويض

ويقوم النظام الجديد على هيكل تعويض من مستويين، وهما:

في المستوى الأول، تقع المسؤولية على مالك السفينة المسجل، مع تغطية هذه المسؤولية من خلال التأمين أو أي ضمان مالي آخر. بما يوفر مصدرًا أوليًا للتعويض عن الأضرار الناتجة عن الحادث.

أما في حال تجاوز حجم الأضرار قدرة مسؤولية مالك السفينة أو تعذر الحصول على التعويض لسبب آخر. فيمكن اللجوء إلى المستوى الثاني، المتمثل في صندوق المواد الخطرة والضارة (HNS Fund)، لتوفير تعويضات إضافية.

وقد يصل إجمالي التعويض المتاح بموجب الاتفاقية إلى 250 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (SDR) عن الحادث الواحد.

ويمثل هذا النظام أهمية خاصة للسفن التي تنقل المواد الخطرة والضارة من أو إلى موانئ الدول التي تصبح أطرافًا في الاتفاقية. إذ سيؤثر بصورة مباشرة على ترتيبات التأمين والوثائق المطلوبة قبل تنفيذ الرحلات.

عشرات الآلاف من السفن قد تتأثر

ومن النقاط المهمة في الاتفاقية أنها لا تضع حدًا أدنى عامًا لحمولة السفينة لتطبيق متطلبات إصدار الشهادات. ما قد يجعل نطاق السفن المتأثرة واسعًا للغاية.

وتشير تقديرات متداولة في القطاع إلى احتمال حاجة عشرات الآلاف من السفن إلى الحصول على الشهادات المطلوبة قبل دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.

وبالتالي، لا يقتصر الاستعداد للاتفاقية على مالكي السفن التي تنقل المواد الكيميائية أو الغاز أو غيرها من الشحنات المصنفة بوضوح ضمن المواد الخطرة. بل يتطلب من الأطراف المعنية مراجعة طبيعة الشحنات التي تتعامل معها ومتطلبات التوثيق المرتبطة بها.

البيانات الدقيقة للشحنات تصبح أكثر أهمية

وتسلط الاتفاقية الضوء كذلك على أهمية دقة بيانات الشحنات وتصنيفها. إذ يعتمد تطبيق نظام HNS بدرجة كبيرة على تحديد طبيعة المواد المنقولة والظروف التي يتم فيها نقلها، بحسب التقرير.

وبالتالي، يمكن أن تصبح المعلومات الواردة في مستندات الشحن والتصنيف والتعامل مع البضائع عنصرًا أكثر أهمية بالنسبة إلى شركات النقل والمستأجرين والموانئ وشركات التأمين. خاصة مع اقتراب موعد دخول النظام الجديد حيز التنفيذ.

مهلة للاستعداد حتى نوفمبر 2027

وبالنسبة إلى مالكي السفن والمشغلين والمستأجرين والأطراف الأخرى المشاركة في تجارة المواد الخطرة والضارة، تمثل الفترة المتبقية حتى نوفمبر 2027 فرصة لمراجعة ترتيباتهم الحالية والتأكد من جاهزيتها للمتطلبات الجديدة.

ومن المنتظر أن تترك الاتفاقية آثارًا على مجموعة من الجوانب العملية. بما في ذلك إصدار الشهادات، والتغطية التأمينية، والوثائق. علاوة على ترتيبات التشغيل، والعقود التجارية والبنود المتعلقة بتوزيع المسؤوليات والمخاطر.

وتتابع “بيمكو” التطورات الخاصة بتنفيذ الاتفاقية وآليات إصدار الشهادات وترتيبات التأمين. إلى جانب دراسة انعكاساتها المحتملة على العقود والشروط التعاقدية.

ومع اقتراب موعد دخول الاتفاقية حيز النفاذ، من المتوقع أن تتضح بصورة أكبر التفاصيل العملية المتعلقة بكيفية تطبيق النظام الجديد. وما يتعين على الأطراف العاملة في نقل المواد الخطرة والضارة اتخاذه لضمان الامتثال.