حركة الملاحة في مضيق هرمز تتراجع لأدنى مستوى منذ 3 أشهر

مضيق هرمز

تواصل حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعها الحاد. في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يسمح بإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي أمام حركة السفن بصورة طبيعية.

وأظهر تحليل لبيانات شركة «كبلر» المتخصصة في معلومات التجارة، اليوم الخميس، أن متوسط عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ نحو 13 سفينة يوميًا خلال خمسة أيام. وهو أدنى مستوى تسجله حركة العبور منذ 12 مايو الماضي.

وتشمل البيانات مختلف أنواع السفن، سواء ناقلات النفط أو سفن الحاويات والشحن والبضائع الأخرى. ما يعكس حجم الانكماش الكبير الذي طرأ على حركة الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب.

وأشارت البيانات إلى أن حركة السفن الحالية تقل بنحو 90% عن مستوياتها المعتادة قبل الحرب. عندما كان يعبر مضيق هرمز نحو 130 سفينة يوميًا. وهو ما يبرز التأثير المباشر للتوترات الأمنية على أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

ورغم الانخفاض الكبير في أعداد السفن، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن صادرات النفط عبر المضيق حافظت على متوسط يقترب من 9 ملايين برميل يوميًا خلال آخر سبعة أيام، بدعم من عبور عدد من ناقلات النفط تحت حماية عسكرية أمريكية.

وتستطيع ناقلات النفط العملاقة نقل نحو مليوني برميل في الرحلة الواحدة. فيما أوضح رايت أن إجمالي صادرات النفط من دول الخليج يصل إلى نحو 15 مليون برميل يوميًا عند إضافة الكميات المنقولة عبر خطوط الأنابيب.

وكان مضيق هرمز يشهد قبل الحرب مرور نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات النفطية. ما يوضح أهمية أي اضطراب في حركة الملاحة عبره بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية.

اتفاق مؤقت لم يصمد أمام الخلافات

وتأتي حالة التراجع الحالية رغم محاولات سابقة لإعادة تنشيط الملاحة عبر المضيق. إذ توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق مؤقت في 17 يونيو الماضي بهدف فتح الممر وتأمين حرية حركة السفن.

وعقب الاتفاق، ارتفع متوسط عدد السفن العابرة إلى نحو 60 سفينة يوميًا خلال خمسة أيام في 26 يونيو. قبل أن تتجدد الخلافات بين الجانبين بشأن آليات ومسارات عبور السفن، ما أدى إلى انهيار الترتيبات المؤقتة.

ومع تصاعد التوتر، تعرضت ناقلات نفط لهجمات أثناء استخدام الممر، قبل أن ترد الإدارة الأمريكية بسلسلة من الضربات على إيران وإعادة فرض الحصار البحري.

ورغم عودة دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، إلى المسار الدبلوماسي خلال أغسطس الجاري، لا تزال نتائج المفاوضات غير واضحة. بينما هبطت حركة الملاحة يوم الثلاثاء بنحو 80% مقارنة بأعلى مستوياتها التي سجلتها عقب الاتفاق المؤقت.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أشار قبل أيام إلى إمكانية التوصل قريبًا إلى اتفاق يضمن إعادة فتح المضيق وحرية حركة السفن. وهي التصريحات التي ساهمت في تهدئة أسعار النفط مؤقتًا، إلا أن الاتفاق لم يرى النور حتى الآن.

اضطراب هرمز يضغط على سوق النفط

ولا تقتصر تداعيات تراجع الملاحة على حركة السفن، إذ امتدت آثار الأزمة إلى توقعات سوق النفط العالمي.

وخفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري. في ظل استمرار القيود المفروضة على الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود الناتج عن أزمة مضيق هرمز.

وتتوقع الوكالة حاليًا تراجع الطلب بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا، مقارنة بتقدير سابق في يوليو الماضي كان يشير إلى انخفاض بنحو مليون برميل يوميًا.

وفي المقابل، ارتفعت إمدادات النفط العالمية خلال يوليو بمقدار 2.4 مليون برميل يوميًا، لتصل إلى 101.5 مليون برميل يوميًا. لكنها ظلت أقل بنحو 6.3 مليون برميل يوميًا عن مستويات العام الماضي.

وترى وكالة الطاقة الدولية أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود يمثلان عاملين رئيسيين في الضغط على استهلاك النفط. رغم التوقعات بعودة نمو الطلب خلال الربع الأخير من العام.

وتتوقع الوكالة أن تنخفض الإمدادات العالمية بنحو 4.3 مليون برميل يوميًا في المتوسط خلال 2026. قبل أن تبدأ في التعافي خلال العام المقبل.

ويظل مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز مرتبطًا إلى حد كبير بمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية. إذ إن أي اتفاق فعلي يضمن حرية عبور السفن يمكن أن يعيد الحركة تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية. بينما استمرار الجمود سيبقي الضغوط على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة العالمية.