«بينينسولا»: الشحن البحري يواجه ضغوطًا غير مسبوقة مع تغير مسارات الملاحة

الشحن البحري

حذرت شركة Peninsula، إحدى أكبر الشركات العالمية العاملة في مجال تزويد السفن بالوقود، من أن صناعة الشحن البحري تمر بمرحلة وصفتها بـ”العاصفة المثالية”.

جاء ذلك نتيجة تزامن الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر مع دخول قواعد بيئية أكثر صرامة حيز التنفيذ في البحر المتوسط. وهو ما يفرض أعباء تشغيلية متزايدة على شركات الملاحة ويزيد الضغوط على أسواق الوقود البحري.

الالتفاف حول أفريقيا يرفع استهلاك الوقود

أوضحت الشركة أن استمرار التهديدات الأمنية في البحر الأحمر دفع العديد من السفن إلى تجنب المرور عبر مضيق باب المندب. واختيار طريق رأس الرجاء الصالح. وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في مسافات الإبحار ورفع الطلب على مؤشر “طن-الميل” الذي يقيس حجم النقل البحري وفق المسافة المقطوعة.

وأضافت أن السفن التي تعبر قناة السويس متجهة إلى آسيا أصبحت تضطر إلى مواصلة الإبحار غربًا عبر البحر المتوسط قبل الالتفاف حول أفريقيا. وهو ما يضاعف حجم العمل التشغيلي مقارنة بالمسار التقليدي عبر البحر الأحمر.

وأشارت إلى أن ناقلة من طراز Suezmax قد تستهلك نحو 1500 طن إضافي من الوقود نتيجة هذا التحويل. بما يرفع تكاليف الرحلة بنحو 800 ألف دولار. إضافة إلى انبعاث ما يقارب 3800 طن من ثاني أكسيد الكربون.

زيادة الطلب تدفع أسعار تأجير الناقلات

أكدت Peninsula أن سوق تأجير ناقلات Suezmax بدأ يشهد ارتفاعًا في الأسعار الفورية. مع سعي المستأجرين إلى تأمين السفن قبل اتساع تأثير اضطرابات الملاحة وارتفاع مسافات الرحلات.

وقال كيني ماكلين، الرئيس التنفيذي للعمليات بالشركة، إن القطاع لا يواجه مجرد مسارات أطول، بل تغيرًا جوهريًا في حسابات تشغيل الرحلات. موضحًا أن زيادة استهلاك الوقود قد تحدث بصورة كبيرة وفي وقت يتجاوز فيه الطلب حجم الإمدادات المتاحة.

قواعد بيئية أكثر صرامة في البحر المتوسط

إلى جانب تحديات المسارات، تواجه السفن المتجهة عبر البحر المتوسط متطلبات بيئية جديدة مع بدء تطبيق منطقة التحكم في الانبعاثات MedECA. والتي تلزم السفن باستخدام وقود يحتوي على نسبة كبريت لا تتجاوز 0.1%.

وبموجب هذه القواعد، لم يعد وقود VLSFO منخفض الكبريت كافيًا للامتثال داخل المنطقة. ما يفرض على السفن التحول إلى زيت الغاز البحري (MGO) أو أنواع الوقود الحيوي المطابقة للمواصفات قبل دخول البحر المتوسط.

وحذرت الشركة من أن مخالفة هذه الاشتراطات قد تعرض السفن لغرامات مالية أو إجراءات احتجاز داخل الموانئ الأوروبية. خاصة مع توسع السلطات في استخدام الطائرات المسيرة المزودة بأجهزة استشعار لمراقبة انبعاثات السفن عن بُعد وبشكل فوري.

مراكز تموين جديدة تكتسب أهمية

وتوقعت Peninsula أن تؤدي التغيرات في مسارات الملاحة إلى إعادة توزيع الطلب على موانئ تموين السفن بالوقود. مع صعود عدد من الموانئ الواقعة على الطرق البديلة كمراكز رئيسية للتزويد.

ومن أبرز هذه الموانئ:

– بورسعيد.
– مالطا.
– جبل طارق.
– الجزيرة الخضراء (Algeciras).
– لاس بالماس.
– خليج ألغوا في جنوب أفريقيا.
– بورت لويس في موريشيوس.

الوقود المطابق أصبح العنصر الحاسم

من جانبه، أكد ريتشارد ألفاريز، رئيس المبيعات العالمية في الشركة، أن شركات الشحن أصبحت تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في ضرورة توفير الوقود المطابق للمعايير البيئية. وفي الوقت نفسه ضمان توافره في الموانئ المناسبة وبأسعار تشهد ارتفاعًا مستمرًا.

وأشار إلى أن تشديد الضغوط على مراكز التموين الواقعة على المسارات البديلة سيزيد أهمية التعامل مع موردي الوقود الذين يمتلكون شبكات إمداد عالمية وقدرة على توفير أنواع مختلفة من الوقود. بما يضمن استمرارية الرحلات وتقليل مخاطر التعطل أو عدم الامتثال للوائح البيئية.

ضغوط متزايدة على قطاع الشحن

وخلصت Peninsula إلى أن تزامن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر مع تشديد المتطلبات البيئية في البحر المتوسط يضع شركات الشحن أمام تحديات تشغيلية غير مسبوقة.

وتتمثل هذه التحديات في ارتفاع استهلاك الوقود، وزيادة تكاليف التشغيل، وإعادة تخطيط الرحلات. فضلًا عن ضرورة الالتزام بمتطلبات بيئية أكثر صرامة، وهو ما قد يعيد تشكيل خريطة النقل البحري وتموين السفن خلال المرحلة المقبلة.