«كلاركسون»: مؤشر أرباح الشحن العالمي يقفز 61 % بالنصف الأول من 2026

الشحن العالمي

سجلت أسواق الشحن العالمي البحري أداءً استثنائيًا خلال النصف الأول من عام 2026. مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. التي أعادت تشكيل أنماط التجارة العالمية ورفعت العوائد في مختلف قطاعات النقل البحري.

وكشف أحدث تقرير صادر عن Clarksons Research أن مؤشر كلاركسون. الذي يقيس متوسط العوائد اليومية لقطاعات الشحن الرئيسية. ارتفع بنسبة 61 % على أساس سنوي ليصل إلى 38,717 دولارًا يوميًا. كما زاد بنسبة 31 % مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025.

وقال ستيف جوردون؛ العضو المنتدب لشركة كلاركسونز للأبحاث، إن قطاع الشحن ظل في صدارة المشهد الجيوسياسي خلال عام 2026.

وأوضح أن الأسواق البحرية نجحت في تعويض تراجع أحجام البضائع العابرة لمضيق هرمز من خلال:

– إعادة توجيه التدفقات التجارية.

– الاعتماد على مصادر بديلة للإمدادات.

– ارتفاع متوسط مسافات الرحلات البحرية.

اضطرابات مضيق هرمز تعيد رسم خريطة التجارة البحرية

وقال التقرير إن انخفاض حركة العبور عبر مضيق هرمز بنسبة 95 % منذ مارس الماضي، وهو الممر الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، تسبب في اضطرابات واسعة بحركة النقل البحري وسلاسل الإمداد.

ورغم تراجع شحنات النفط والغاز والمواد الكيميائية والأسمدة العابرة للمضيق. فإن الأسواق البحرية استفادت من زيادة الإمدادات القادمة من مصادر بديلة، وارتفاع صادرات الطاقة الأمريكية، وتخفيف بعض العقوبات. علاوة على تحول السفن إلى رحلات أطول، خاصة بين الولايات المتحدة وآسيا.

كما أسهمت الاختناقات في قناة بنما، واحتجاز نحو ألف سفينة داخل الخليج في بداية الأزمة، في إعادة توزيع الأساطيل ورفع معدلات استغلال السفن. ما انعكس إيجابًا على أرباح شركات النقل البحري.

وأشار التقرير إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني الموقع في أواخر يونيو ساعد على استئناف الملاحة تدريجيًا عبر مضيق هرمز. إلا أن حركة العبور لا تزال دون مستوياتها الطبيعية. رغم عودة أسعار النفط ووقود السفن إلى مستويات ما قبل الأزمة.

ناقلات النفط والغاز تحقق أرباحًا تاريخية

وأكد التقرير أن ناقلات النفط الخام سجلت أفضل أداء في تاريخها خلال النصف الأول من العام. إذ بلغ متوسط العائد اليومي نحو 82 ألف دولار. مدعومًا بزيادة إنتاج تحالف أوبك+، وبطء نمو الأسطول العالمي، واستمرار العقوبات. فضلًا عن عمليات الدمج بين شركات تشغيل الناقلات.

كما حققت ناقلات غاز البترول المسال (VLGC) مستويات قياسية. حيث تجاوزت الأجرة اليومية 200 ألف دولار خلال ذروة الأزمة. بينما بلغ متوسط العائد خلال النصف الأول نحو 100 ألف دولار يوميًا، رغم انخفاض أحجام الشحنات.

أما ناقلات الغاز الطبيعي المسال (LNG)، فسجلت متوسط إيرادات بلغ 77 ألف دولار يوميًا. متجاوزة مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الأزمة.

الحاويات والسفن السائبة تستفيد من اضطرابات سلاسل الإمداد

وأشار التقرير إلى أن سوق الحاويات تأثرت بدرجة أقل مقارنة بقطاع الناقلات، إلا أن المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية وتعطل سلاسل الإمداد دفعت المستوردين إلى تقديم شحناتهم.

ونوه إلى أن هذا رفع أسعار الشحن إلى أعلى مستوياتها منذ جائحة كورونا ومنتصف عام 2024. كما ارتفعت أجور تأجير سفن الحاويات بنحو 5%.

وفي قطاع السفن السائبة الجافة، تحسنت الأوضاع بعد بداية موسمية هادئة. حيث بلغ متوسط العائد اليومي نحو 17 ألف دولار. فيما تجاوزت أرباح سفن الكاب سايز 40 ألف دولار يوميًا خلال فترات الذروة.

كما شهدت سفن نقل السيارات انتعاشًا ملحوظًا، مع ارتفاع أجور التأجير بنسبة 65% لتصل إلى نحو 70 ألف دولار يوميًا. بدعم من زيادة صادرات السيارات الصينية بنحو 50 %.

نشاط قوي في بناء السفن الجديدة

وأظهر التقرير استمرار التوسع في الأسطول التجاري العالمي، مع توقعات بنموه بنسبة 5% خلال عام 2026. في الوقت الذي ارتفع فيه دفتر طلبيات بناء السفن بنسبة 10 % منذ بداية العام ليصل إلى 207 ملايين طن تعاقدي (CGT). بقيمة قياسية بلغت 657 مليار دولار.

وبلغت الطلبيات الجديدة ما يعادل 21 % من حجم الأسطول العالمي. مقارنة بـ10% فقط في عام 2020. وإن ظلت أقل من الذروة التاريخية البالغة 55 % التي سجلت عام 2008.

وسجل قطاع ناقلات النفط النشاط الأكبر، مع التعاقد على بناء أكثر من 150 ناقلة نفط عملاقة (VLCC) منذ بداية العام. وهو أعلى مستوى سنوي منذ عام 1973.

إلى جانب طلبات قوية لناقلات غاز البترول المسال وسفن الحاويات. بينما جاء نشاط بناء سفن البضائع السائبة بوتيرة أكثر اعتدالًا.

الصين تواصل ترسيخ هيمنتها على صناعة السفن

أشار التقرير إلى أن أحواض بناء السفن العالمية رفعت إنتاجها بنسبة 14 % على أساس سنوي، مدفوعة بالتوسع الكبير في القدرات الإنتاجية الصينية. حيث استحوذت أحواض بناء السفن في الصين على 57 % من إجمالي تسليمات السفن عالميًا خلال النصف الأول من العام.

وتوقعت كلاركسونز أن يتجاوز الإنتاج العالمي خلال العام المقبل مستويات الذروة المسجلة في عام 2010. مع استمرار التوسع في الطاقات الإنتاجية، خاصة في الصين. في ظل تنامي الأهمية الاستراتيجية لصناعة بناء السفن.

تحديات مستمرة أمام التحول الأخضر

وفي المقابل، أوضح التقرير أن جهود إزالة الانبعاثات الكربونية لا تزال تواجه تحديات مرتبطة باستمرار الغموض التنظيمي. وصعوبة التوصل إلى توافق دولي بشأن سياسات خفض الانبعاثات.

ورغم تباطؤ وتيرة التوسع في استخدام الوقود البديل، فإن الاستثمار في تقنيات رفع كفاءة الطاقة بالسفن يواصل نموه. إذ أصبحت هذه التقنيات مستخدمة في نحو 48 % من الحمولة الإجمالية للأسطول التجاري العالمي.

وأشارت «كلاركسونز» إلى أن قطاع الشحن يتمتع حاليًا بملاءة مالية قوية بفضل الأرباح المرتفعة التي حققها خلال السنوات الأخيرة. كما لفتت إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يوفر دعمًا إضافيًا للأسواق على المدى القصير.

بينما تظل آفاق القطاع على المدى الطويل أكثر تعقيدًا في ظل التوسع الكبير في بناء السفن، وارتفاع متوسط أعمار جزء متزايد من الأسطول العالمي.