تقرير: الاضطرابات الجيوسياسية تتصدر قائمة «تحديات الشحن العالمي»

غرفة الشحن الدولية

كشف تقرير مؤشر غرفة الشحن الدولية (ICS Maritime Barometer 2025-2026). الذي أُطلق خلال قمة “تشكيل مستقبل الشحن” في العاصمة الإيطالية روما، عن أن صناعة النقل البحري العالمية تواجه مرحلة تتسم بارتفاع مستويات التعقيد وعدم اليقين.

وذلك نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد الضغوط التنظيمية والتقلبات الاقتصادية العالمية.

في حين يستند التقرير، الذي نشره موقع ” hellenicshippingnews ” الملاحي اليوناني اليوم. إلى استطلاع واسع لآراء كبار التنفيذيين وملاك السفن والمشغلين البحريين حول العالم. بهدف رصد أبرز المخاطر والتحديات التي تؤثر على القطاع.

وسجلت النسخة الحالية أعلى معدل مشاركة منذ إطلاق المؤشر. ما أتاح صورة أكثر شمولًا عن توجهات الصناعة وتوقعاتها المستقبلية.

الاضطرابات الجيوسياسية تتصدر مصادر القلق

قال التقرير إن عدم الاستقرار الجيوسياسي أصبح التهديد الأكبر الذي يواجه قطاع الشحن البحري، بعدما اعتبره المشاركون العامل الأكثر تأثيرًا في بيئة الأعمال الحالية.

كما أضاف أن التوترات السياسية والنزاعات الإقليمية لا تقتصر آثارها على حركة التجارة فقط. بل تسهم أيضًا في مضاعفة تحديات أخرى مثل: الأمن السيبراني، وتزايد التعقيدات التنظيمية، وارتفاع الأعباء الإدارية. إضافة إلى إعادة تشكيل أنماط التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

صناعة أكثر مرونة رغم التحديات

ورغم تنامي المخاطر أشار التقرير إلى أن قطاع الشحن أظهر قدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات العالمية والحفاظ على استمرارية العمليات التشغيلية في ظل ظروف متقلبة.

وأكد أن الصناعة البحرية تعمل اليوم في بيئة أكثر أقل قابلية للتنبؤ مقارنة بالسنوات الماضية. إلا أن مرونتها التشغيلية ما زالت تمثل أحد أبرز عوامل قوتها في مواجهة الأزمات المتلاحقة.

بينشدد التقرير على أهمية تعزيز التنسيق الدولي وتوفير قدر أكبر من الوضوح التنظيمي والدعم المالي. لضمان استمرار القطاع في أداء دوره الحيوي في خدمة التجارة العالمية. بالتوازي مع مواصلة مسار التحول في مجال الطاقة وخفض الانبعاثات.

عدم اليقين أصبح واقعًا دائمًا

وقال Thomas Kazakos؛ الأمين العام لغرفة الشحن الدولية. إن نتائج التقرير تعكس تحولًا جوهريًا في طبيعة بيئة الأعمال البحرية. حيث لم تعد حالة عدم اليقين حدثًا استثنائيًا أو مؤقتًا، لكنها أصبحت جزءًا دائمًا من الواقع التشغيلي للصناعة.

ولفت إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية باتت تضاعف تأثير مختلف المخاطر الأخرى، بدءًا من ظروف السوق وقرارات التشغيل اليومية. وصولًا إلى الاستثمارات طويلة الأجل وخطط التحول نحو إزالة الكربون.

وأشار إلى أن هذا الواقع يدفع قادة القطاع إلى تبني إستراتيجيات أكثر واقعية تركز على تعزيز المرونة التشغيلية والقدرة على التكيف والاستفادة من الحلول المجربة والعملية.

الغاز الطبيعي المسال والوقود الحيوي الأكثر واقعية

وفي ملف التحول الطاقي أظهر التقرير أن الغموض التنظيمي وتقلبات الأسواق. ينعكسان بصورة مباشرة على قرارات الاستثمار في الوقود البحري منخفض الانبعاثات.

ورأى المشاركون أن الغاز الطبيعي المسال والوقود الحيوي يمثلان الخيارين الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق خلال السنوات المقبلة. يليهما استخدام زيت الوقود الثقيل المقترن بتقنيات الحد من الانبعاثات. وهو ما يعكس توجه القطاع نحو الاستفادة من الحلول التي تمتلك بالفعل بنية تحتية وسلاسل إمداد قائمة.

تحديات التكلفة والإمدادات تعرقل التحول

ورغم استمرار الاهتمام بتطوير أنواع جديدة من الوقود البحري منخفض الكربون فإن ارتفاع التكاليف ومحدودية الإمدادات لا يزالان من أبرز العقبات التي تعوق انتشار هذه البدائل على نطاق واسع.

وأشار تقرير غرفة الشحن الدولية إلى أن استمرار الغموض التنظيمي قد يؤدي إلى تباطؤ وتيرة التحول الطاقي مقارنة بالتوقعات السابقة. مع اتجاه العديد من الشركات إلى اعتماد نهج تدريجي وأكثر حذرًا في تنفيذ خطط إزالة الكربون.

دعوة لتعزيز التعاون الدولي

وأكد كازاكوس أن الحفاظ على زخم التحول في قطاع الشحن يتطلب مزيدًا من الوضوح التنظيمي والتنسيق الدولي. إضافة إلى تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع البحري.

وأوضح أن الاستثمارات طويلة الأجل تحتاج إلى بيئة تنظيمية مستقرة تمنح الشركات الثقة اللازمة لاتخاذ القرارات الإستراتيجية. خصوصًا في ظل تزايد مظاهر الانقسام والتجزؤ على الساحة العالمية.

واختتم بتأكيد أن الحفاظ على إطار عالمي موحد لتنظيم صناعة الشحن يظل عنصرًا أساسيًا لدعم استقرار القطاع البحري، وضمان كفاءة سلاسل الإمداد العالمية، وتعزيز استدامة الاقتصاد العالمي في مواجهة التحديات المتزايدة.