تشهد صناعة الشحن البحري اليوم مرحلة حرجة في مواجهة تحديات الانبعاثات الكربونية في ظل استهداف المنظمة البحرية الدولية IMO للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050.
وتمثل هذه الصناعة حاليًا حوالي 3 % من الانبعاثات العالمية أي ما يعادل قطاع الطيران مع توقعات بزيادة سنوية في النمو بنسبة 2 % حتى 2028.
وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الانبعاثات العالمية بنسبة 10 % بحلول منتصف القرن، بحسب أحدث تقرير لـ Pole Star Global، وهي شركة عالمية متخصصة في توفير حلول الذكاء والتحليلات المتعلقة بالملاحة البحرية والتجارة البحرية.
وفي هذا السياق تزداد الضغوط العالمية على القطاع لتقليل أثره البيئي، مثل نظام تداول الانبعاثات الأوروبي ETS الذي توسع ليشمل الشحن البحري في 2024.
كما أنه يُلزم الشركات بدفع مقابل الانبعاثات الكربونية، ويتيح النظام الآن حافزًا ماليًا للشركات لتحسين رصد وتقارير وتحقق الانبعاثات في أي مسار خاضع للنظام.
ويعكس هذا التحول إلى الشحن الأخضر كجزء أساسي من استراتيجية الاستدامة، بحسب التقرير.
ابتكار الوقود والبدائل النظيفة
تتضمن الخطوة نحو الشحن الأخضر عددًا من الاعتبارات التجارية المعقدة، بما في ذلك العلاقة بين مالكي السفن والمستأجرين.
وقد شهدت سفن الغاز الطبيعي المسال LNG زيادة بنسبة 33 % في 2024، مع وجود 638 سفينة تعمل بهذا الوقود حاليًا متوقعًا وصول العدد إلى 1,200 سفينة بنهاية 2028.
بينما يتميز LNG بأدنى محتوى كربوني بين الوقود الأحفوري، إلا أن محتواه من الميثان يمثل تحديًا بيئيًا.
ويساهم الميثان بحوالي ثلث ظاهرة الاحتباس الحراري، وتشمل البدائل الأخرى LPG والأمونيا والميثانول والهيدروجين والوقود عالي الكثافة HPO، ولكل منها مزايا وقيود مختلفة تتعلق بالكفاءة والسلامة وتكاليف التخزين.
توسيع الاقتصاد الأزرق والابتكار التكنولوجي
لا يقتصر مستقبل الشحن المستدام على الوقود فحسب؛ بل يعتمد بشكل كبير على الابتكار التكنولوجي لتحسين كفاءة الأداء. وهو ما يساهم في الحد من الانبعاثات وتقليل الاستثمارات المطلوبة على المدى الطويل.
ويشهد الاقتصاد الأزرق زخمًا متناميًا في مناطق الشحن الرئيسية من فلوريدا إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا، مع تطوير تقنيات لتحسين كفاءة السفن الحالية مثل التزليق الهوائي والأشرعة الدوارة والأشرعة الصلبة والطائرات الورقية البحرية.
بالإضافة إلى استغلال الطاقة الشمسية في الموانئ وعلى حاويات الشحن، وتشمل الابتكارات أيضًا المفاعلات الصغيرة المعيارية SMR.
وتوفر هذه المفاعلات قدرة تصل إلى 300 ميجاوات كهرباء دون الحاجة لخزانات تخزين ضخمة، كما هو الحال مع الهيدروجين.
بالإضافة إلى فرص لإزالة الميثان من الغلاف الجوي باستخدام السفن الحالية، مما يساهم في تقليل الاحتباس الحراري.
خطوات عملية لتقليل الانبعاثات
رغم أهمية الابتكار، تتطلب تنفيذ مشروعات محددة استثمارات كبيرة ودراسات مفصلة، لكن هناك خطوات عملية يمكن البدء بها على الفور، أبرزها تحسين مسارات الشحن لتقليل المسافة والوقت.
إلى جانب إدارة سرعة السفن ورصد الظروف الجوية لتجنب الانبعاثات الزائدة.
كما يتزايد الاتجاه نحو السفن الأصغر ونموذج النقل التبادلي trans-shipping؛ حيث تستخدم السفن الكبيرة للعمل الثقيل.
بينما تقوم السفن الأصغر بتوصيل البضائع إلى المناطق الخاضعة لنظام ETS. ما يسهل الوصول إلى الوقود البديل ويزيد مرونة المسارات.
سيكون تحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية تحديًا كبيرًا، ويتطلب breakthroughs تكنولوجية حقيقية.
في الوقت نفسه، يجب على صناعة الشحن فهم موقفها الحالي، وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة للانبعاثات مدعومة برصد وتقارير مستمرة لمتابعة التقدم.
ومع استمرار نمو الاقتصاد الأزرق وظهور حلول لتحسين الأداء وتقليل الانبعاثات، يمكن للشركات البدء بتطبيق تحسينات تدريجية على مسارات الشحن الحالية. محققة فوائد ملموسة حتى قبل اعتماد التقنيات المستقبلية.













