حذرت شركة SmartSea من وجود فجوة واضحة بين وتيرة الرقمنة المتسارعة ومستوى التدريب السيبراني المقدم للبحارة. معتبرة أن هذه الفجوة قد تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الصناعة البحرية خلال السنوات المقبلة.
يتزامن ذلك مع تسارع التحول الرقمي في صناعة النقل البحري. ومع تزايد المخاوف بشأن قدرة العاملين في القطاع على مواكبة المخاطر السيبرانية الجديدة. خاصة في ظل التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت تستخدم بشكل متزايد في تنفيذ الهجمات الإلكترونية.
تصاعد الهجمات الإلكترونية على المؤسسات البحرية
أشارت الشركة، في أحدث بيان لها، إلى رصد زيادة ملحوظة في محاولات التصيد الاحتيالي والأنشطة الرقمية المشبوهة والهجمات السيبرانية التي تستهدف المؤسسات البحرية حول العالم.
وأوضحت أن المهاجمين باتوا يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير أساليب أكثر إقناعًا وقدرة على خداع المستخدمين. ما يجعل اكتشاف الهجمات ومنعها أكثر صعوبة مقارنة بالأساليب التقليدية.
أصبحت المخاطر السيبرانية تمثل تهديدًا مباشرًا للعمليات التشغيلية والملاحة والاتصالات، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على الأنشطة التجارية وسلامة ورفاهية أطقم السفن. مع الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية وشبكات الاتصالات الحديثة على متن السفن.
دعوة لتحديث معايير التدريب البحري
ودعت الشركة International Maritime Organization إلى إدراج الوعي بالأمن السيبراني بشكل رسمي ضمن مناقشات اتفاقية STCW Convention الخاصة بمعايير التدريب والإجازة والخفارة للبحارة.
ونوهت الشركة إلى أن إدخال متطلبات أساسية للتدريب السيبراني ضمن الاتفاقية من شأنه أن يضع حدًا أدنى عالميًا للكفاءة الرقمية المطلوبة للعاملين في القطاع البحري. بما يساعد على تعزيز القدرة على مواجهة التهديدات الإلكترونية المتنامية.
الأمن السيبراني جزء من التشغيل الآمن للسفن
وأكد Chris Hirdat، الرئيس التنفيذي لشركة سمارت سي، أن الذكاء الاصطناعي يغير طبيعة المخاطر السيبرانية في القطاع البحري بصورة متسارعة.
وأشار إلى أن الأمن السيبراني لم يعد قضية تقنية تخص أقسام تكنولوجيا المعلومات فقط، بل أصبح عنصرًا أساسيًا من عناصر التشغيل الآمن والفعال للسفن.
وأوضح أن البحارة ليسوا بحاجة إلى التحول إلى خبراء في الأمن السيبراني. إلا أنهم يحتاجون إلى امتلاك المعرفة الأساسية بممارسات الحماية الرقمية وآليات الإبلاغ عن الحوادث الإلكترونية باعتبارها جزءًا من متطلبات العمل البحري الحديثة.
الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات المهاجمين
وقالت إن أدوات الذكاء الاصطناعي تستخدم بالفعل في إنتاج رسائل تصيد احتيالي أكثر احترافية، وإنشاء هويات رقمية مزيفة يصعب التمييز بينها وبين الهويات الحقيقية. إضافة إلى استنساخ الأصوات والتلاعب بالمحتوى المرئي.
وأضافت أن هذا يؤدي إلى زيادة قدرة المهاجمين على استغلال الثقة التي تعتمد عليها الاتصالات اليومية بين السفن والشركات والموردين. ما يرفع من احتمالات نجاح عمليات الاحتيال والاختراق الإلكتروني.
خطوة أمريكية نحو تعزيز التدريب السيبراني
أشادت الشركة بالإجراءات التي اتخذها United States Coast Guard من خلال قواعد الأمن السيبراني الجديدة. التي تفرض متطلبات تدريب متخصصة للعاملين المصرح لهم بالوصول إلى أنظمة تقنية المعلومات أو التقنيات التشغيلية على السفن والمنشآت الأمريكية.
ورغم أهمية هذه الخطوة. شددت الشركة على ضرورة تبني نهج دولي أكثر شمولًا يضمن تطبيق معايير مماثلة على أطقم السفن المسجلة تحت مختلف الأعلام حول العالم.
العنصر البشري يظل خط الدفاع الأول
وأكدت سمارت سي أن الاعتماد على التكنولوجيا وحدها لن يكون كافيًا لمواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة. لافتة إلى أن القوى العاملة المدربة تبقى أحد أهم عناصر الحماية في القطاع البحري.
فالعاملون على متن السفن وفي المكاتب البرية غالبًا ما يكونون أول من يلاحظ مؤشرات الخطر أو الأنشطة غير الطبيعية. إلا أن قدرتهم على اكتشاف هذه التهديدات والتعامل معها تعتمد بشكل مباشر على مستوى التدريب والتوعية الذي يحصلون عليه.
ودعت الشركة دعوتها لملاك السفن ومديريها ومؤسسات التدريب والجهات التنظيمية والمنظمات البحرية للعمل بصورة مشتركة من أجل تحديث معايير التدريب البحري.
ويعكس هذا واقع صناعة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والأنظمة الرقمية. ويضمن تعزيز المرونة السيبرانية للقطاع في مواجهة التحديات المستقبلية.













