سوء الاتصالات وتشتت الانتباه وراء اصطدام سفينة «ميرسك شيكو» في ميناء «فريمانتل» الأسترالي

سوء الاتصالات وتشتت الانتباه وراء اصطدام سفينة "ميرسك شيكو" في ميناء فريمانتل الأسترالي
سوء الاتصالات وتشتت الانتباه وراء اصطدام سفينة "ميرسك شيكو" في ميناء فريمانتل الأسترالي

كشف تقرير تحقيقي مفصل صادر عن مكتب سلامة النقل الأسترالي (ATSB) عن الأسباب الجذرية وراء اصطدام سفينة الحاويات العملاقة “ميرسك شيكو” (Maersk Sikus) بسفينة شراعية تاريخية راسية. في حادث وقع بميناء فريمانتل بغرب أستراليا في أغسطس 2024.

سوء الاتصالات وتشتت الانتباه وراء اصطدام سفينة “ميرسك شيكو”

وخلص التقرير إلى أن الحادث، الذي أسفر عن إصابة شخصين وتضرر السفينة الشراعية ومرافق الميناء. نجم بشكل أساسي عن “عدم كفاية الاتصالات” بين طاقم السفينة ومرشدي الميناء (الطيارين) والقاطرات المساعدة. بالإضافة إلى “تشتت انتباه فريق الجسر” في لحظات حاسمة.

وقد اصطدمت سفينة الحاويات، التي يبلغ طولها 333 مترًا وترفع علم سنغافورة. بالسفينة الشراعية “ليوين 2” (Leeuwin 2) التي كانت راسية على رصيف فيكتوريا. قبل أن تلامس مؤخرة السفينة حافة الرصيف وتصطدم الحاويات بسقف متحف مجاور.

الفشل في التواصل والتنسيق مع القاطرات

وجد محققو مكتب سلامة النقل الأسترالي أن قائد السفينة الرئيسي (الطيار) لم يتواصل بفعالية مع قائد الدفة (مسؤول التوجيه). كما فشل في التنسيق بشكل كاف مع أربع قاطرات كانت تساعد السفينة لمنع وقوع الاصطدام. نقلًا عن موقع “rivieramm“.

وكشفت التسجيلات الصوتية المأخوذة من مسجل بيانات السفينة (VDR) من قمرة القيادة أن الطيار لم يصدر أمرًا مخططًا لقائد الدفة بزاوية 10 درجات للانعطاف نحو الميناء الداخلي. وهو الأمر الذي لم يلاحظه باقي فريق قمرة القيادة.

ويشرح التقرير العواقب الخطيرة لهذا الإخفاق: “هذا يعني أنه بينما حاول الطيار استخدام المحرك الرئيسي وأربع قاطرات متصلة لتحويل السفينة. حاول قائد الدفة الحفاظ على السفينة على الاتجاه المحدد مسبقًا عند 083 درجة. معارضًا بشدة الدوران المخطط له للسفينة”.

أدت هذه المعارضة غير المقصودة في التوجيه إلى استمرار “ميرسك شيكو” في مسارها نحو الرصيف. مما أدى إلى الاصطدام.

تضررت “ليوين 2” نتيجة الاصطدام، وأصيب اثنان من أفراد طاقمها كانا ينزلان على ممرها بجروح طفيفة. بينما لحقت بسفينة الحاويات أضرار طفيفة. بما في ذلك خرق في هيكلها، لكن طاقمها وطياريها لم يصابوا بأذى.

سوء الاتصالات وتشتت الانتباه وراء اصطدام سفينة "ميرسك شيكو" في ميناء فريمانتل الأسترالي
سوء الاتصالات وتشتت الانتباه وراء اصطدام سفينة “ميرسك شيكو” في ميناء فريمانتل الأسترالي

تشتت الانتباه وفشل في إدارة موارد الجسر

صرح كبير المفوضين، أنجوس ميتشل، بأن تحقيق ATSB وجد أن فريق جسر السفينة “لم يطبق ممارسات إدارة موارد الجسر بفعالية”. وأنهم فشلوا في مراقبة منعطف السفينة وموقعها في القناة بشكل كاف أو الاعتراض عليه.

وقال السيد ميتشل: “يتطلب فريق الجسر الذي يعمل بكفاءة أن يحافظ جميع أعضائه على نموذج فكري مشترك لمراقبة تقدم السفينة بنشاط وتركيز”.

ويعتمد هذا على نقل المعلومات ذات الصلة إلى جميع أعضاء الفريق. وتحديد الإجراءات غير الصحيحة وإبلاغها وتصحيحها على الفور”. ويظهر الحادث فشلًا في تطبيق هذا النموذج المشترك للسلامة.

إحدى النقاط الحرجة التي كشف عنها التحقيق هي أن القائد الثانوي كان مشتتًا عن مسؤوليات المراقبة الهامة لانشغاله بمكالمة هاتفية غير ضرورية أثناء عبور السفينة منطقة حرجة في قناة الدخول.

وصرح السيد ميتشل: “هذا يعني أنهم كانوا مشتتين عن دورهم في المراقبة ولم يلاحظوا أن القائد الرئيسي لم يأمر بتغيير المسار، وأن تصرفات قائد الدفة كانت تعارض انعطاف السفينة المخطط له”.

وأضاف: “هذا يبرز أهمية تقليل عوامل التشتيت على منصة القيادة، وخاصة خلال المراحل الحرجة من العبور”.

تأخر في تسريع القاطرات وانتهاك لضوابط المخاطر

كما كشف التحقيق عن تأخر في تسريع القاطرات الداعمة، مما أدى إلى انشغال فريق منصة القيادة، بمن فيهم الطيار، بملحق القاطرة الأخيرة فور اقتراب السفينة من نقطة تجاوز العجلة لقناة مدخل الميناء الداخلي.

وقال السيد ميتشل: “لقد زاد هذا العبء على فريق الجسر في المرحلة الأكثر حرجًا من الرحلة”.

وإلى جانب الأخطاء التشغيلية، حدد مكتب سلامة النقل الأسترالي العديد من ضوابط المخاطر التي وضعتها موانئ فريمانتل لضمان دخول آمن لسفن الحاويات الكبيرة، والتي لم تطبق بشكل كاف. وعلى الرغم من أن هذه الضوابط لم تسهم جميعها بشكل مباشر في وقوع الحادث، إلا أن عدم تطبيقها زاد من احتمالية المخاطر.

وأشار السيد ميتشل إلى أن هذه الانتهاكات شملت: “دخول قناة الميناء الداخلي دون تأمين جميع القاطرات، قبل شروق الشمس، وتجاوز حدود الرياح التشغيلية بكثير – وكلها تُخالف الإجراءات الموثقة”.

وأضاف أن هذه العوامل مجتمعةً قللت من فعالية تدابير التحكم في المخاطر في الميناء، وزادت من مخاطر وقوع حوادث سلامة مستقبلية.