“زينيتا”: 10% من أسطول الحاويات العالمي تأثر بأزمة مضيق هرمز

مضيق هرمز

توقعت منصة “زينيتا” المتخصصة في بيانات وتحليلات الشحن البحري أن يمهد الاتفاق الأمريكي الإيراني الطريق أمام استئناف حركة سفن الحاويات عبر مضيق هرمز.

ورأت “زينيتا”، في أحدث تقرير لها، أن تداعيات الإغلاق الذي استمر لأشهر ستجعل عودة سلاسل الإمداد البحرية إلى وضعها الطبيعي عملية طويلة ومعقدة قد تمتد حتى منتصف سبتمبر 2026 على الأقل. حتى في أفضل السيناريوهات المتاحة.

وقال بيتر ساند؛ كبير المحللين في منصة “زينيتا”، إن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو استعادة حركة التجارة، لكنه لا يضمن تعافي السوق بصورة فورية. منوهًا إلى أن الاضطرابات التي أصابت قطاع الحاويات خلال الأشهر الماضية لا يمكن تجاوزها خلال فترة قصيرة.

10 % من أسطول الحاويات العالمي تأثر بالأزمة

وبحسب “زينيتا”، فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل نحو 10 % من الطاقة الاستيعابية العالمية لأسطول سفن الحاويات. ما انعكس بصورة مباشرة على شبكات النقل البحري وسلاسل الإمداد الدولية.

وقبل اندلاع الأزمة، كانت 99 خدمة ملاحية منتظمة تعمل داخل الخليج العربي أو تمر عبره بطاقة استيعابية بلغت 3.2 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدمًا.

أما اليوم، فلم يتبق سوى 11 خدمة فقط، منها عشر خدمات داخلية في الخليج وخدمة واحدة تربط إيران بالصين. بإجمالي طاقة تشغيلية لا تتجاوز 74 ألف حاوية، بحسب التقرير.

كما تراجع عدد السفن العاملة على هذه الخطوط من 488 سفينة قبل الأزمة إلى 18 سفينة فقط. بينما جرى تحويل أو إعادة توزيع نحو 470 سفينة على شبكات وخطوط تجارية أخرى حول العالم.

ارتفاعات حادة في أسعار الشحن

وامتدت آثار الأزمة إلى مختلف أسواق الحاويات العالمية، بما في ذلك الخطوط التي لا تعبر مضيق هرمز بشكل مباشر.

وخلال الأسبوع الماضي فقط، ارتفعت أسعار الشحن الفوري بنسبة 29 % على خط الشرق الأقصى – الساحل الغربي الأمريكي. وبنسبة 25 % على خط الشرق الأقصى – الساحل الشرقي الأمريكي.

وأرجع ساند هذه الارتفاعات إلى تسابق المستوردين على شحن بضائعهم قبل تطبيق زيادات جديدة في رسوم الوقود البحري خلال يوليو المقبل. إلى جانب محدودية المساحات المتاحة على السفن. حيث أصبحت العديد من الرحلات المغادرة من آسيا محجوزة بالكامل لأسابيع مقبلة.

وأشار إلى أن انخفاض أسعار النفط والوقود البحري بنحو 20 % خلال الأيام العشرة الأخيرة قد يخفف جزءًا من الضغوط مستقبلًا. لكنه لن يكون كافيًا لتهدئة السوق في المدى القريب.

إعادة الفتح لن تكون فورية

ورغم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، فإن عودة الملاحة الكاملة عبر المضيق لن تتم بشكل فوري.

فالاتفاق يتضمن فترة قد تصل إلى 30 يومًا لتنفيذ عمليات إزالة الألغام وتأمين الممرات الملاحية. مع إمكانية امتداد هذه الفترة إذا واجهت عمليات التطهير تحديات ميدانية إضافية.

وحتى الانتهاء من هذه الإجراءات، ستظل حركة السفن مقيدة. ما يعني استمرار الضغوط على الطاقة الاستيعابية وأسعار الشحن العالمية.

الأسعار لم تصل إلى الذروة بعد

ويتوقع “ساند” أن تواصل أسعار الشحن الفوري ارتفاعها خلال الأسابيع المقبلة. مرجحًا أن تستمر الموجة الصعودية لمدة لا تقل عن أربعة أسابيع إضافية.

وأضاف أن السوق قد تبلغ ذروتها بالتزامن مع الإعلان الرسمي عن إعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية بشكل كامل. قبل أن تبدأ الأسعار في التراجع التدريجي مع عودة السفن والخدمات الملاحية إلى العمل.

ثلاث مراحل لعودة النشاط

وتتوقع “زينيتا” أن تمر عملية التعافي عبر ثلاث مراحل رئيسية تبدأ بإخراج السفن والأطقم العالقة داخل الخليج العربي منذ اندلاع الأزمة.

ومن بين هذه السفن سفينة الحاويات CMA CGM DIAMOND التي دخلت الخليج في فبراير الماضي وما زالت عالقة منذ ذلك الحين. بعد فشل محاولة سابقة لمغادرة المنطقة.

أما المرحلة التالية فتتمثل في استئناف خدمات سفن التغذية والخدمات الإقليمية داخل الخليج العربي. باعتبارها الأقل تعرضًا للمخاطر والأسرع قدرة على العودة إلى التشغيل.

وفي المرحلة الثالثة، ستبدأ الخطوط الرئيسية طويلة المدى التي تربط آسيا بأوروبا وآسيا بأمريكا الشمالية في العودة تدريجيًا. وهي المرحلة الأكثر حساسية نظرًا لأهمية هذه الخدمات بالنسبة للتجارة العالمية.

شركات الملاحة تتجه إلى نموذج أكثر مرونة

وترى “زينيتا” أن قطاع الحاويات في الشرق الأوسط لن يعود إلى النموذج التشغيلي الذي كان قائمًا قبل الأزمة.

فشركات الملاحة باتت تميل إلى تعزيز مرونة شبكاتها التشغيلية عبر زيادة الاعتماد على خدمات التغذية الإقليمية ومراكز إعادة الشحن (الترانزيت). بدلًا من الاعتماد المكثف على التوقفات المباشرة لسفن الخطوط الرئيسة داخل موانئ الخليج.

ويهدف هذا التوجه إلى تقليل المخاطر المرتبطة بأي اضطرابات جيوسياسية مستقبلية قد تؤثر على حركة الملاحة في المنطقة.

واقع جديد لسلاسل الإمداد

وأوضح ساند أن التوترات الجيوسياسية ستظل عاملًا مؤثرًا في المنطقة خلال الفترة المقبلة. ما سيدفع شركات الشحن وأصحاب البضائع إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم التشغيلية.

ورغم أن زيادة الاعتماد على مراكز الترانزيت قد تؤدي إلى إطالة زمن النقل في بعض الحالات. فإنها تمنح شبكات الشحن العالمية قدرًا أكبر من المرونة والحماية في مواجهة الأزمات المستقبلية. ما يجعل مرحلة ما بعد أزمة هرمز مختلفة إلى حد كبير عما سبقها.