منذ بدء تطبيق الحصار البحري مجددًا على مضيق هرمز في يوليو الماضي. اتجهت حركة ناقلات النفط عبر الممر الإستراتيجي إلى نمط أكثر غموضًا. مع اعتماد غالبية السفن على إيقاف نظام التعريف الآلي AIS أثناء العبور.
وخلال الفترة التي تلت بدء الحصار، تم تسجيل 102 عملية عبور لناقلات النفط، كانت 62% منها، أي نحو ثلثي الإجمالي، دون بث إشارات AIS.
بينما أبقت 38% من الناقلات على أجهزة التتبع قيد التشغيل. ويعكس ذلك تحول العبور غير المرئي إلى السلوك الأكثر انتشارًا بين ناقلات النفط في المضيق.
ناقلات الخام الأكثر اعتمادًا على العبور الخفي
أصبح الاتجاه أكثر وضوحًا عند فصل ناقلات النفط الخام عن ناقلات المنتجات النفطية والمكررة، وذلك بحسب أحدث تقرير لمراقبة سوق ناقلات النفط الصادر عن Signal Group.
فقد عبرت 33 ناقلة من أصل 42 ناقلة خام، بما يعادل 79%، مع إيقاف نظام AIS. مقابل 30 ناقلة من أصل 60 من ناقلات المنتجات النفطية والمنتجات المكررة، بنسبة 50%.
وأشارت هذه الفجوة إلى أن ناقلات الخام تتجه بصورة أكبر بكثير إلى إخفاء تحركاتها أثناء المرور بالمضيق، مقارنة بالسفن التي تنقل المنتجات النفطية.
أكثر من نصف الرحلات مرتبطة بملكية غير شفافة
لم تقتصر مظاهر الغموض على أجهزة التتبع، إذ أظهرت بيانات العبور أن 56% من العمليات ارتبطت بجهات ذات هياكل ملكية غير واضحة.
وتوزعت هذه العمليات بين 29 سفينة تابعة للأسطول الخاضع للعقوبات، و17 سفينة ذات ملكية غير واضحة، و11 سفينة مرتبطة بما يعرف بـ”أسطول الظل”.
في المقابل، كانت 44% من عمليات العبور تخص سفنًا يملكها مشغلون معروفون وذوو هياكل ملكية شفافة.
حركة السفن في الاتجاهين تتركز على الجانب الإيراني
سجل المضيق 55 عملية عبور من الشرق إلى الغرب، مقابل 47 عملية في الاتجاه المعاكس. ما يؤكد استمرار الحركة في كلا الاتجاهين رغم القيود والاضطرابات.
لكن توزيع السفن داخل المضيق كان أكثر تفاوتًا؛ إذ جرى رصد 45 عملية عبور على الجانب الإيراني. مقابل أربع عمليات فقط أمكن تأكيدها عبر الجانب العماني.
أما العمليات الـ53 المتبقية، فلم يكن بالإمكان تحديد مسارها بدقة. بسبب غياب إشارات AIS لفترات طويلة من الرحلة أو انقطاعها طوال عملية العبور.
وبذلك، بلغ إجمالي عمليات العبور منذ 14 يوليو 102 عملية، كان 62% منها في وضع “الظلام”. لترتفع النسبة إلى 79% بين ناقلات الخام، فيما ارتبط 56% من إجمالي العمليات بملكية غير شفافة.
استخدام ناقلات VLCC يتعافى بقوة في يوليو
شهد معدل استخدام أسطول ناقلات النفط العملاقة VLCC تقلبات كبيرة خلال 2026.
وبعد أن تراوح الاستخدام بين 42% و46% خلال الربع الأول، تراجع خلال الربع الثاني إلى أدنى مستوى له في منتصف أبريل عند 32%.
لكن السوق بدأت في التعافي بعد ذلك، ليصل معدل الاستخدام إلى 48.4% في 21 يوليو الماضي، وهو أعلى مستوى يسجله خلال العام.
ويتجاوز هذا المستوى المتوسط الموسمي للسنوات الثلاث السابقة، البالغ 39%. كما يتفوق على معدل الاستخدام في الفترة نفسها من عام 2025، الذي بلغ أيضًا 39%.
ويعكس ذلك تحولًا واضحًا في أداء الأسطول مقارنة بالضعف الذي شهدته السوق خلال الأشهر الأولى من العام. مع تسجيل أقوى مستويات الاستخدام خلال يوليو الماضي.
أسعار السفن ارتفعت قبل ذروة الاستخدام
رغم التحسن القوي في استخدام ناقلات VLCC خلال يوليو، فإن ارتفاع قيم الأصول بدأ قبل ذلك بفترة طويلة.
فقد تحقق نحو 80% من الزيادة السنوية في قيم ناقلات VLCC بحلول مارس الماضي. أي قبل وصول معدل استخدام الأسطول إلى أعلى مستوياته في يوليو الماضي.
وارتفعت قيمة ناقلة VLCC البالغة خمس سنوات من 118 مليون دولار في نهاية 2025 إلى 138 مليون دولار في مارس الماضي. ثم واصلت ارتفاعها بصورة محدودة لتصل إلى نحو 143 مليون دولار.
أما الناقلات البالغة عشر سنوات، فارتفعت قيمتها من 88 مليون دولار إلى 110 ملايين دولار، قبل أن تصل إلى نحو 113 مليون دولار.
وكانت الزيادة في قيمة السفن الأقدم أقوى، إذ بلغت 29% مقابل 21% للناقلات البالغة خمس سنوات.
وأدى ذلك إلى تقليص الفارق السعري بين الفئتين من نحو 30 مليون دولار في نهاية 2025 إلى حوالي 26 مليون دولار خلال فبراير ومارس الماضيين.
لكن الفجوة بدأت في الاتساع مجددًا منذ أبريل، لتعود إلى نحو 30 مليون دولار بحلول يوليو الماضي.
سوق الناقلات تتكيف مع واقع ملاحي جديد
تكشف البيانات المسجلة منذ تجدد الحصار عن تغيرات أعمق من مجرد انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز.
فحركة ناقلات النفط أصبحت أكثر اعتمادًا على العبور دون تشغيل AIS، وبشكل خاص في قطاع ناقلات الخام. بينما ارتفعت أهمية السفن ذات الهياكل غير الشفافة.
وفي الوقت نفسه، حافظت خطوط تصدير النفط من الخليج العربي على عوائد مرتفعة. في وقت استعاد فيه استخدام ناقلات VLCC مستويات قوية خلال يوليو الماضي.
كما أدى تغير حركة السفن إلى إعادة توزيع تمركز الأسطول. مع ارتفاع أعداد ناقلات VLCC الفارغة شرق قناة السويس مقارنة بالسفن المحملة.
وبالتالي، لا تعكس هذه المؤشرات عودة سوق الناقلات إلى ظروف التشغيل الطبيعية. وإنما تشير إلى تكيف القطاع مع بيئة مختلفة أصبحت فيها المخاطر الأمنية، واختيار المسارات، وشفافية الملكية، وتوافر السفن عوامل مترابطة في تحديد اتجاهات السوق.













