تشهد أسواق إعادة تدوير السفن حالة من التباطؤ والحذر مع اقتراب موسم الرياح الموسمية في شبه القارة الهندية. في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية في المنطقة.
وأشارت شركة Best Oasis، المتخصصة في شراء السفن بغرض إعادة التدوير، في تقريرها الأسبوعي، إلى أن السوق الهندية لا تزال تواجه ضغوطًا واضحة نتيجة استمرار غياب الصفقات وتراجع الأسعار عبر مختلف فئات السفن. وهو ما انعكس سلبًا على معنويات السوق.
الهند تواجه ضغوطًا موسمية وتراجعًا في التنافسية
أوضحت الشركة أن التوقعات قصيرة الأجل للسوق الهندية تبدو سلبية. إذ يُنتظر أن يؤدي بدء موسم الرياح الموسمية إلى مزيد من التباطؤ في أنشطة أحواض التفكيك. وهو عامل موسمي يؤثر عادة على مستويات النشاط خلال هذه الفترة من العام.
كما تساهم التوترات الجيوسياسية على طرق التجارة العالمية في زيادة حالة عدم اليقين. مع احتمال تأثيرها على تدفق السفن المتجهة إلى أسواق إعادة التدوير في شبه القارة الهندية.
وترى الشركة أن تراجع القدرة التنافسية للهند من حيث الأسعار قد يدفع بعض ملاك السفن إلى تفضيل السوق الباكستانية إذا استمرت الظروف الحالية دون تحسن.
بنغلاديش تترقب آثار الموازنة الجديدة
في بنغلاديش، انصب اهتمام السوق خلال الأسبوع على مشروع الموازنة الوطنية للسنة المالية 2026-2027. حيث يواصل العاملون في القطاع دراسة تأثير الإجراءات الجديدة على نشاط إعادة التدوير.
وتشير التقديرات الأولية إلى زيادة الرسوم الجمركية بنحو 300 تاكا بنغلاديشية، أي ما يعادل نحو 2.4 دولار. بينما لا تزال التقييمات مستمرة لقياس الأثر الكامل لهذه الزيادة.
ورغم حالة الترقب، حافظت سوق شيتاغونغ على معنويات إيجابية نسبيًا. مع استمرار اهتمام مفككي السفن بالحصول على وحدات جديدة بأسعار تنافسية.
باكستان تستفيد من محدودية المعروض
واصلت السوق الباكستانية إظهار أداء قوي نسبيًا مقارنة ببقية أسواق المنطقة، مدعومة بارتفاع الطلب واستقرار الأسعار عبر مختلف فئات السفن.
ويعود ذلك جزئيًا إلى نقص إمدادات الخردة وصفائح الصلب محليًا نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بالصراع الإيراني. الأمر الذي عزز اهتمام أحواض التفكيك بالحصول على مزيد من السفن.
كما ساهم استقرار الروبية الباكستانية ومحدودية السفن المتاحة للتفكيك في دعم تنافسية السوق. رغم استمرار بعض الضغوط الناتجة عن ضعف الطلب المحلي على الصلب.
السوق التركية تحافظ على استقرار حذر
في المقابل، واصلت السوق التركية التحرك ضمن نطاق مستقر يميل إلى الضعف، مع محدودية النشاط واستقرار الأسعار لعدة أسابيع متتالية.
ويركز المشترون الأتراك اهتمامهم بشكل رئيسي على السفن الكبيرة، في حين لا تزال السفن الصغيرة تواجه طلبًا محدودًا.
كما تواصل أحواض إعادة التدوير الأوروبية، التي تعمل بالقرب من طاقتها التشغيلية القصوى، دعم مستويات الأسعار في المنطقة. رغم أن الأسعار التركية ما زالت أقل جاذبية مقارنة بأسواق شبه القارة الهندية.
إنترمودال: المتعاملون يراقبون الشرق الأوسط عن كثب
من جانبها، أوضحت شركة الوساطة البحرية Intermodal أن أسواق إعادة التدوير في شبه القارة الهندية بدأت بالفعل في تبني نهج أكثر تحفظًا مع دخول موسم الرياح الموسمية. نظرًا لتأثير الأحوال الجوية على كفاءة وإنتاجية أحواض التفكيك.
وأضافت أن المشاركين في السوق يراقبون عن كثب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. إذ إن أي اتفاق سلام مستدام وعودة تدفقات التجارة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها قد يؤديان إلى تحسن ملحوظ في معنويات السوق.
انخفاض أسعار الطاقة قد يدعم القطاع
يرى التقرير أن تراجع أسعار الطاقة قد يوفر دعمًا مهمًا لاقتصادات شبه القارة الهندية التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز من منطقة الخليج.
كما أن انخفاض أسعار الوقود البحري وتراجع علاوات المخاطر المرتبطة بالشحن قد يسهمان في تحسين بيئة الأعمال بقطاع إعادة تدوير السفن خلال الأشهر المقبلة.
تحديات مستمرة رغم بعض المؤشرات الإيجابية
ورغم وجود بعض المؤشرات الإيجابية، لا تزال الأسواق الرئيسية تواجه تحديات متباينة. ففي الهند، تستمر الضغوط الناتجة عن ضعف الطلب المحلي على الصلب وانخفاض الأسعار. بينما تواجه بنغلاديش تحديات مرتبطة بالسيولة رغم استقرار أسعار الصلب.
أما باكستان، فرغم احتفاظها بموقع تنافسي قوي نسبيًا. فإن استمرار معدلات التضخم المرتفعة وضعف الطلب الصناعي يحدان من قدرة السوق على تحقيق انتعاش قوي في المدى القريب.
ويتوقع التقرير أن تبقى أسواق إعادة تدوير السفن في حالة ترقب وحذر خلال الأسابيع المقبلة. إلى حين اتضاح تأثير موسم الرياح الموسمية والتطورات الجيوسياسية على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة.













