شهدت أسواق إعادة تدوير السفن حول العالم تباطؤًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي. في ظل تراجع النشاط بعد عطلة عيد الأضحى واستمرار حالة الحذر بين المشترين وأحواض التفكيك. وبينما حافظت بعض الأسواق على قدر من التماسك، بقيت مستويات التداول أقل من المعتاد في معظم مراكز إعادة التدوير الرئيسية.
تصحيح محدود في الهند رغم استمرار الضغوط
أفادت شركة Best Oasis، المتخصصة في شراء السفن بغرض إعادة التدوير، في تقريرها اليوم، بأن السوق الهندية شهدت تصحيحًا طفيفًا خلال الأسبوع الماضي. إلا أن هذا التراجع لا يعكس تحسنًا في المعنويات بقدر ما يمثل تعديلًا طبيعيًا للأسعار بعد إبرام صفقة سابقة عند مستويات مرتفعة.
ومن أبرز التطورات التي شهدها السوق الهندي قيام جمعية شركات إعادة التدوير بتوجيه أحواض التفكيك إلى تطبيق رسوم تحميل جديدة. إلى جانب العودة إلى سياسة أكثر تشددًا في تحصيل المستحقات المالية، بحيث يتم سداد المدفوعات من قبل مصانع الصلب خلال اليوم التالي أو ضمن فترة ائتمان لا تتجاوز عشرة أيام.
وجاءت هذه الإجراءات بعد فترة شهدت مرونة أكبر في شروط السداد نتيجة التوترات الجيوسياسية التي أثرت على الأسواق خلال الأشهر الماضية.
سيولة أفضل للأحواض وضغوط محتملة على المشترين
تتوقع الشركة أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى تعزيز السيولة لدى شركات إعادة التدوير. إلا أنها قد تفرض في الوقت نفسه أعباءً إضافية على المشترين النهائيين ومصانع الصلب.
وقد ينعكس ذلك في صورة ضغوط قصيرة الأجل على السوق المحلي خلال الأسابيع المقبلة. مع سعي الأطراف المختلفة إلى التكيف مع القواعد التجارية الجديدة وتقييم تأثيرها على هوامش الربحية.
بنجلاديش تحافظ على جاذبيتها رغم تراجع النشاط
في بنجلاديش، سجلت السوق تراجعًا طفيفًا خلال الأسبوع مع استمرار انخفاض الأسعار المحلية بشكل تدريجي.
ورغم هذا التراجع، لا تزال السفن متوسطة الحجم تحظى باهتمام واضح من المشترين، الذين يفضلون هذه الفئة من الأصول في ظل الظروف الحالية.
كما حافظت بنغلاديش على موقعها باعتبارها الوجهة الأعلى من حيث الأسعار بين أسواق إعادة التدوير الرئيسية. وهو ما يدعم استمرار تدفق الاهتمام من جانب المشترين وأصحاب السفن.
باكستان تواصل التفوق بدعم من محدودية المعروض
على عكس الأسواق الأخرى، واصلت السوق الباكستانية إظهار قدر من القوة خلال الأسبوع الماضي.
فقد حافظ المشترون على نشاطهم في البحث عن السفن المناسبة للتفكيك. بينما بقيت المعنويات إيجابية بشكل عام بفضل نقص المعروض من السفن المتاحة للبيع.
وساهمت هذه الظروف في دعم مستويات الأسعار وتعزيز ثقة المشاركين في السوق. ما جعل باكستان واحدة من أكثر الوجهات استقرارًا بين مراكز إعادة التدوير الرئيسية.
ومن المتوقع أن يؤدي انضمام مزيد من الأحواض الباكستانية المعتمدة وفق Hong Kong International Convention for the Safe and Environmentally Sound Recycling of Ships إلى تعزيز القدرة التنافسية للبلاد خلال الفترة المقبلة.
ترقب للموازنة الوطنية في باكستان
أشارت التقارير إلى أن قطاع الصلب الباكستاني يمر حاليًا بحالة من الترقب. حيث ينتظر المستثمرون والمشاركون في السوق تفاصيل الموازنة الوطنية الجديدة.
ويُنظر إلى أي مشاريع بنية تحتية كبيرة قد تتضمنها الموازنة باعتبارها عاملًا داعمًا للطلب على الصلب. وبالتالي مؤثرًا بشكل مباشر على نشاط إعادة تدوير السفن.
سوق هادئة في تركيا وسط ضبابية اقتصادية
في تركيا، بقي نشاط إعادة تدوير السفن محدودًا خلال الأسبوع الماضي، مع تسجيل عدد قليل جدًا من الصفقات الجديدة.
ولا تزال المعنويات تتسم بالحذر نتيجة استمرار حالة عدم اليقين السياسي الداخلي والتوترات الجيوسياسية الإقليمية. إلى جانب الضغوط الناتجة عن تراجع قيمة العملة المحلية.
كما حافظ سوق الصلب التركي على استقرار نسبي، لكنه افتقر إلى اتجاه واضح بعد انتهاء عطلة العيد. ما أبقى مستويات التداول عند حدود منخفضة.
إنترمودال: العطلة أثرت على وتيرة النشاط
من جانبها، أكدت شركة إنترمودال للوساطة البحرية أن معظم أسواق إعادة التدوير العالمية شهدت نشاطًا محدودًا خلال الأسبوع الذي أعقب عطلة عيد الأضحى. حيث استغرقت الأحواض والمصانع وقتًا لاستئناف أعمالها بشكل كامل.
وأوضحت الشركة أن سوق ألانج الهندية فقدت جزءًا من زخمها نتيجة استمرار ضعف الطلب من قطاع الصلب النهائي. الأمر الذي دفع شركات إعادة التدوير إلى التعامل بحذر أكبر مع الأسعار.
ورغم استمرار اهتمام المشترين بالحصول على سفن جديدة، فإن قرارات الشراء أصبحت أكثر حساسية تجاه مستويات الأسعار. بينما أدى نقص السفن المعروضة إلى الحد من حجم الصفقات المنجزة.
شيتاغونغ تستفيد من موقعها التنافسي
في بنغلاديش، أشارت إنترمودال إلى أن النشاط ظل محدودًا مع عودة الأحواض تدريجيًا إلى العمل بعد عطلة العيد.
ورغم ذلك، يواصل ميناء Chittagong الاستفادة من موقعه التنافسي داخل شبه القارة الهندية، ما يجعله وجهة جاذبة للسفن المرشحة للتفكيك. إلا أن ضعف سوق الصلب المحلي وتباطؤ النشاط الاقتصادي بعد العطلات لا يزالان يشكلان عامل ضغط على السوق.
سوق إعادة التدوير بين الحذر والترقب
تعكس التطورات الأخيرة حالة من الترقب والحذر في قطاع إعادة تدوير السفن. حيث يواجه المشترون وأحواض التفكيك مجموعة من التحديات المرتبطة بأسعار الصلب وشروط التمويل وتوافر السفن المناسبة.
ورغم استمرار الطلب في بعض الأسواق، خاصة باكستان وبنغلاديش، فإن النشاط العام لا يزال دون مستوياته المعتادة. في انتظار وضوح أكبر بشأن اتجاهات أسواق الصلب والاقتصاد الإقليمي خلال النصف الثاني من العام.













