يشهد قطاع الشحن البحري تسارعًا في تبني التقنيات النظيفة بهدف خفض الانبعاثات وتحقيق الامتثال للمتطلبات البيئية المتزايدة. إلا أن آليات تقييم هذه التقنيات ما زالت تواجه تحديات كبيرة. فالكثير من قرارات الشراء تعتمد على أرقام كفاءة واستهلاك وقود يتم الترويج لها باعتبارها مؤشرات حاسمة للأداء. رغم أنها لا تعكس بالضرورة النتائج الفعلية التي يمكن تحقيقها على متن السفن خلال التشغيل اليومي.
ويرى أليكس روتليدج؛ الرئيس التنفيذي لشركة Armada Technologies، في تصريحات له اليوم، أن قطاع الشحن بحاجة إلى:
– إعادة النظر في طريقة تقييمه للتقنيات منخفضة الانبعاثات.
– التركيز على الأداء الحقيقي في ظروف التشغيل الفعلية بدلًا من الاعتماد على أرقام دعائية عامة.
أرقام الكفاءة المعلنة لا تعكس دائمًا الواقع التشغيلي
وأوضح “روتليدج” أن العديد من ملاك السفن يعتقدون أن نسب التوفير في الوقود المعلنة من قبل مزودي التكنولوجيا كافية لاتخاذ قرارات الاستثمار. إلا أن هذه الأرقام غالبًا ما يتم الحصول عليها في ظروف اختبار محددة لا تمثل الواقع التشغيلي لمعظم السفن.
وعلى سبيل المثال، تقاس كفاءة بعض أنظمة تزييت الهيكل بالهواء خلال التجارب البحرية التي تجرى في ظروف مثالية نسبيًا. مثل الحمولة المنخفضة أو الإبحار دون حمولة. حيث تكون متطلبات تشغيل النظام أقل وتظهر النتائج بأفضل صورة ممكنة.
وبالتالي فإن النتائج التي يتم تحقيقها على سفينة معينة وفي ظروف محددة لا يمكن اعتبارها مؤشرًا دقيقًا لما ستحققه سفن أخرى تختلف في التصميم أو الحمولة أو طبيعة الخطوط الملاحية التي تعمل عليها. بحسب تصريحاته.
من سؤال الأداء العام إلى تقييم السفينة نفسها
وبحسب “روتليدج”؛ فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه مالك السفينة لم يعد يتعلق بما إذا كانت التقنية نجحت على سفينة أخرى. بل بما إذا كانت ستنجح على سفينته هو.
فالمعيار الحقيقي يجب أن يتمثل في معرفة الأداء المتوقع على هيكل السفينة المحدد، وعلى الخطوط التجارية الفعلية التي تعمل عليها، ضمن نطاق السرعات والغواطس التي تستخدمها بصورة يومية.
ويرى أن أي تقنية لا يمكن تقديم نموذج أداء موثوق لها وفق هذه المعايير لا ينبغي أن تكون مرشحة للاستثمار الرأسمالي.
كما يرى “روتليدج” أن أحد أهم المؤشرات على موثوقية أي تقنية يتمثل في استعداد المورد لتقديم ضمانات أداء واضحة ترتبط بنتائج تشغيلية قابلة للقياس.
الدراسات المستقلة تكشف فجوة بين الواقع والتوقعات
وفي سياق متصل، أظهرت دراسة تحليلية حديثة صادرة عن Mærsk Mc-Kinney Møller Center for Zero Carbon Shipping أن الوفورات الفعلية في استهلاك الوقود التي حققتها أنظمة تزييت الهيكل بالهواء المعتمدة على الضواغط تراوحت بين صفر و6 % فقط.
واعتمدت الدراسة على بيانات تشغيلية حقيقية من ملاك سفن ومستأجرين يستخدمون هذه الأنظمة. كما أوضحت أن النتائج تختلف بصورة كبيرة تبعًا لعوامل مثل شكل الهيكل، والغاطس، وسرعة السفينة، وظروف البحر.
وأشارت الدراسة إلى أن الفارق بين الأداء الفعلي والأرقام التسويقية قد يكون كبيرًا. ما يحد من قدرة ملاك السفن على تقييم الاستثمارات الجديدة بدقة.
أزمة ثقة تؤثر على قرارات الاستثمار
وقالت الدراسة إن هذه الفجوة بين الوعود التسويقية والنتائج التشغيلية أدت إلى حالة من التردد لدى بعض ملاك السفن، الذين فضلوا تأجيل قرارات الاستثمار لحين توافر بيانات أكثر موثوقية حول أداء التقنيات النظيفة.
وأضافت أن هذا التردد لا يؤثر فقط على جهود إزالة الكربون، بل يضر أيضًا بالشركات المطورة للتقنيات الجادة التي تستند إلى أسس هندسية وعلمية متينة. لكنها تجد نفسها مضطرة للتنافس في سوق يركز غالبًا على الأرقام الدعائية المختصرة.
تغير أنماط التشغيل يعيد تعريف الكفاءة
وذكرت أن عمليات تشغيل السفن شهدت تغيرات جوهرية خلال السنوات الأخيرة نتيجة اللوائح البيئية وارتفاع تكاليف الوقود. حيث أصبحت السفن تعمل بسرعات أقل وبمعدلات تشغيل أكثر تباينًا مقارنة بالماضي.
ونوهت إلى أن هذا التطور يفرض تحديًا جديدًا أمام التقنيات التي صُممت لتحقيق أفضل أداء عند سرعات محددة فقط. إذ قد تتراجع كفاءتها بصورة ملحوظة عندما تعمل السفن خارج نطاق السرعات التصميمية التي أُجريت عندها الاختبارات الأصلية.
حدود أنظمة تزييت الهيكل بالهواء التقليدية
تعتمد العديد من أنظمة تزييت الهيكل بالهواء الحالية على الضواغط وتكوين تجاويف هوائية أسفل الهيكل لتقليل مقاومة المياه.
غير أن هذه الأنظمة غالبًا ما تحقق أفضل نتائجها ضمن نطاق تشغيلي محدود. وعند انخفاض سرعة السفينة، تستهلك الضواغط جزءًا كبيرًا من الطاقة للحفاظ على الفقاعات الهوائية. ما يقلل أو يلغي الوفورات المتوقعة في استهلاك الوقود.
وبالنسبة للسفن التي تجمع بين رحلات محملة وأخرى فارغة أو تعمل بسرعات متغيرة. فإن جزءًا كبيرًا من التشغيل قد يتم في ظروف لا تحقق فيها هذه الأنظمة مكاسب اقتصادية ملموسة.
حلول جديدة تتكيف مع ظروف التشغيل الحديثة
في مواجهة هذه التحديات، طورت شركة Armada Technologies نظامًا سلبيًا لتزييت الهيكل بالهواء يعتمد على حركة السفينة نفسها لتوليد تدفق الهواء وتوزيعه، دون الحاجة إلى استخدام ضواغط.
ووفقًا للشركة، يسمح هذا النهج بالحفاظ على وفورات إيجابية في استهلاك الوقود حتى عند السرعات المنخفضة أو المتغيرة، وهي الظروف التي أصبحت أكثر شيوعًا في الأسطول العالمي نتيجة السياسات البيئية الحديثة.













