ناقلات الخليج تتحدى الحرب في مضيق هرمز.. وعبور 300 سفينة

مضيق هرمز

رغم تصاعد التهديدات العسكرية في مضيق هرمز، تواصل ناقلات النفط والسفن التجارية الخليجية محاولات العبور عبر واحد من أهم وأخطر الممرات البحرية في العالم.

يأتي هذا وسط أجواء مشحونة بالألغام البحرية والطائرات المسيرة والتهديدات الصاروخية. في محاولة لضمان استمرار تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وبعد أشهر من الاضطرابات والشلل النسبي في حركة الملاحة، بدأت ناقلات النفط الخليجية تعود تدريجيًا لعبور المضيق.

ويبقى الحذر هو العامل المسيطر على عمليات الإبحار في المنطقة، بحسب تقرير “بلومبيرج” اليوم الأحد.

300 ناقلة خليجية نجحت في عبور المضيق

ووفقًا لبيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة “كبلر”، تمكنت نحو 300 ناقلة وسفينة مرتبطة بشحنات خليجية من عبور مضيق هرمز منذ بداية الحرب. سواء بشكل مباشر أو عبر مسارات ومناورات ملاحية معقدة لتفادي المخاطر والتهديدات الإيرانية.

وشملت الشحنات ناقلات تابعة لشركات طاقة خليجية كبرى، من بينها “أرامكو” السعودية و”أدنوك” الإماراتية و”قطر للطاقة”.

إلى جانب سفن اعتمدت على مسارات بديلة أو إجراءات أمنية مشددة لضمان وصول الشحنات إلى وجهاتها.

وأظهرت البيانات أن الفترة بين 11 و17 مايو الجاري سجلت أعلى كثافة لعبور السفن منذ اندلاع الصراع. بمعدل يقارب 4 سفن يوميًا.

حركة الملاحة تتراجع إلى 5 % من المعدلات الطبيعية

ورغم نجاح بعض السفن في اختراق الحصار البحري، فإن حجم العبور الحالي لا يزال بعيدًا عن المعدلات الطبيعية لحركة الملاحة في المضيق قبل اندلاع الحرب.

فبحسب منصة “هرمز تراكر مونيتور”، كانت نحو 120 ناقلة وسفينة خليجية تعبر المضيق يوميًا قبل الأزمة. ما يعني أن الحركة الحالية لا تمثل سوى نحو 5 % فقط من مستويات التشغيل المعتادة.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.

السعودية والإمارات والعراق الأكثر محاولة للعبور

وأشارت بيانات تتبع السفن الصادرة عن منصتي “مارين ترافيك” و”فيسيل فايندر” إلى أن السعودية والإمارات والعراق تصدرت قائمة الدول الخليجية الأكثر محاولة لعبور المضيق منذ بدء الحرب.

وأوضح التقرير أن عددًا كبيرًا من الناقلات لم يتمكن من استكمال رحلته. واضطر للعودة تحت وطأة التهديدات الأمنية. لتنضم إلى مئات السفن العالقة داخل الخليج وحوله.

وكان الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة. قد صرح في وقت سابق بأن نحو 1550 سفينة و22500 بحار باتوا عالقين داخل وحول مضيق هرمز نتيجة التوترات المستمرة.

إجراءات أمنية مشددة و”وضع التخفي”

وتلجأ السفن التي تواصل محاولة العبور إلى إجراءات أمنية استثنائية لزيادة فرص المرور الآمن. تشمل الإبحار تحت حراسة مشددة، واستخدام كاشفات ألغام.

إلى جانب الاعتماد على خرائط ملاحية محدثة تتبع مسارات السفن التي نجحت سابقاً في العبور.

كما تعتمد بعض السفن على إيقاف أجهزة التتبع والعمل في ما يعرف بـ”وضع التخفي”، وهو إجراء غير معتاد في الملاحة الدولية.

وأصبح هذا الإجراء هو الخيار الذي تلجأ إليه بعض الشركات لتقليل احتمالات الاستهداف أو التعقب داخل المضيق.

وفي هذا السياق، طلبت قطر خلال الفترة الماضية من بعض سفنها إيقاف أجهزة التتبع أثناء عبورها المضيق، في خطوة تعكس حجم المخاطر الأمنية المتصاعدة في المنطقة.

مهمة بريطانية مرتقبة لإزالة ألغام هرمز

ينتظر مئات البحارة البريطانيين على متن سفينة الإمداد الملكية “لايم باي”، المتمركزة قبالة سواحل جبل طارق، قرارًا بإرسالهم إلى مضيق هرمز.

ومن المنتظر أن يشارك البحارة في مهام إزالة الألغام وتأمين الملاحة. في ظل تصاعد التوترات العسكرية والأمنية بالمنطقة.

وتأتي التحركات البريطانية في وقت يشهد فيه المضيق اضطرابات غير مسبوقة. بعد أن تسببت السيطرة الإيرانية المشددة على الممر البحري الحيوي في تعطيل حركة الملاحة الدولية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

ضغوط أمريكية على الحلفاء للمشاركة في تأمين المضيق

وفي السياق ذاته، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من انتقاداته لحلفاء الولايات المتحدة، متهمًا دولًا غربية بعدم تقديم دعم كافٍ للمجهود العسكري الأمريكي في إيران. رغم التداعيات الكبيرة للأزمة على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.

وكان ترامب قد دعا في مارس الماضي حلفاء حلف شمال الأطلسي “الناتو” إلى تحمل مسؤولية أكبر في حماية إمداداتهم النفطية.

وطالب ترامب إياهم بالتحرك لتأمين مضيق هرمز بأنفسهم، بدلًا من الاعتماد الكامل على القوات الأمريكية.

وكالة تسنيم: عودة حركة السفن بمضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب

أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية، اليوم، بأن عدد السفن العابرة لمضيق هرمز مرشح للعودة إلى مستوياته الطبيعية التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب. وذلك وفقًا لما تضمنته مسودة تفاهم يجري العمل عليها في المرحلة الحالية.

ويأتي هذا التطور في ظل مؤشرات على تهدئة محتملة للتوترات التي شهدها المضيق خلال الأشهر الماضية. والتي تسببت في اضطرابات واسعة بحركة الملاحة الدولية وتراجع أعداد السفن والناقلات العابرة للمضيق.