تشهد صناعة شحن الحاويات العالمية تصاعدًا مستمرًا في هيمنة التحالفات البحرية الكبرى. في ظل توسع الخطوط الملاحية العملاقة وزيادة معدلات التركز داخل السوق العالمي.
وأصبحت التحالفات الدولية إلى جانب شركة البحر المتوسط للشحن MSC تسيطر على ما يقرب من 83 % من إجمالي الطاقة الاستيعابية لنقل الحاويات حول العالم.
وكشفت بيانات حديثة صادرة عن مؤسسة «ألفالاينر» المتخصصة في أبحاث النقل البحري. أن حصة التحالفات الكبرى وMSC ارتفعت إلى 82.9 % من السوق العالمية.
يأتي ذلك مقارنة بـ82.5% خلال أكتوبر الماضي، وهو ما يعكس استمرار انتقال القوة التشغيلية إلى عدد محدود من كبار المشغلين الدوليين.
ويأتي هذا التوسع في وقت تتزايد فيه المنافسة على خطوط التجارة الرئيسية بين آسيا وأوروبا والأميركتين. مع استمرار شركات الشحن الكبرى في الاعتماد على نماذج التعاون والتحالفات التشغيلية لتقليل التكاليف وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
MSC تفرض حضورها خارج التحالفات التقليدية
رغم انتهاء شراكتها السابقة مع شركة ميرسك ضمن تحالف «2M»، واصلت شركة MSC تعزيز مكانتها كأكبر مشغل منفرد في سوق الحاويات العالمي. مستفيدة من استراتيجية توسع واسعة رفعت حصتها السوقية إلى 21.6 %.
وأصبح أسطول الشركة، التي تتخذ من جنيف مقرًا لها، يضم ما يقرب من ألف سفينة بطاقة تشغيلية تتجاوز 7.3 مليون حاوية مكافئة. إلى جانب برنامج توسع ضخم يشمل 126 سفينة جديدة قيد الإنشاء.
ويمنح هذا الحجم التشغيلي الكبير شركة MSC قدرة تنافسية مباشرة مع التحالفات البحرية الكبرى. سواء على خطوط التجارة بين الشرق والغرب أو عبر الممرات البحرية الإقليمية والدولية الأخرى. ما عزز موقعها كلاعب مهيمن في قطاع الشحن المنتظم.
تحالف «جيميني» يعزز موقعه في السوق العالمية
وفي المقابل، يواصل تحالف «جيميني» الذي يضم شركتي ميرسك وهاباج لويد توسيع حضوره العالمي. مع اقتراب حصته من 21 % من إجمالي سعة السوق العالمية.
ويُشغل التحالف أكثر من 1000 سفينة بطاقة إجمالية تتجاوز 7 ملايين حاوية مكافئة. فيما يواصل الطرفان تنفيذ خطط لتحديث الأساطيل وزيادة الاعتماد على الحلول التشغيلية الأكثر كفاءة.
كما يركز التحالف على تحسين انتظام الجداول الملاحية وتبسيط الشبكات البحرية. في إطار استعداداته لتشغيل كامل لشبكته الجديدة خلال المرحلة المقبلة.
تحالف «أوشن» يحتفظ بصدارة أكبر التحالفات البحرية
ولا يزال تحالف «أوشن» الأكبر عالميًا من حيث السعة التشغيلية، بفضل الأساطيل الضخمة التي تديرها شركات CMA CGM وCOSCO وEvergreen.
وتدير شركات التحالف مجتمعة نحو 9.9 مليون حاوية مكافئة عبر أكثر من 1500 سفينة. بما يمثل أكثر من 29 % من السوق العالمية. في وقت تواصل فيه الشركات الأعضاء تنفيذ خطط توسع كبيرة عبر طلبات بناء مئات السفن الجديدة.
وتتصدر CMA CGM التحالف من حيث الطاقة التشغيلية، تليها مجموعة COSCO. فيما تواصل Evergreen تعزيز قدراتها التشغيلية وتحديث أسطولها البحري لدعم تنافسيتها العالمية.
تحالفات آسيا والمحيط الهادئ تحافظ على حضورها
كما يواصل تحالف Premier Alliance، الذي يضم شركات ONE وHMM ويانج مينج، الحفاظ على موقع قوي في تجارة المحيط الهادئ والأسواق الآسيوية.
ويركز التحالف على تطوير السفن الموفرة للطاقة وتحسين المرونة التشغيلية. إلى جانب تحديث الأساطيل لمواكبة المتغيرات المتسارعة في قطاع النقل البحري العالمي.
تراجع حصة الشركات المستقلة
في المقابل، انخفضت حصة شركات الشحن المستقلة خارج التحالفات الكبرى إلى نحو 17% فقط من السوق العالمية. رغم استمرار بعض الشركات في لعب أدوار مؤثرة داخل الأسواق الإقليمية والمتخصصة.
وتبرز شركات مثل ZIM وWan Hai وPIL ضمن أبرز المشغلين المستقلين الذين لا يزالون يحتفظون بحضور مهم في بعض خطوط التجارة الإقليمية والخدمات المتخصصة.
المنافسة تتجه نحو الكفاءة والاستدامة
ويرى مراقبو القطاع أن المنافسة في صناعة الشحن البحري لم تعد تعتمد فقط على حجم الأسطول أو عدد السفن. بل أصبحت ترتكز بصورة متزايدة على الكفاءة التشغيلية، والتحول الرقمي، وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية.
إلى جانب القدرة على تقديم خدمات أكثر استقرارًا ومرونة في ظل التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.












