تستعد الهند لإرسال ناقلات نفط وسفن شحن جديدة عبر مضيق هرمز، في محاولة لتأمين إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط. وذلك في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب الإيرانية وما تبعها من اضطرابات واسعة في حركة الملاحة بالمنطقة.
وبحسب تقرير “بلومبيرج” اليوم، فإن الحكومة الهندية انتهت بالفعل من إعداد الخطط التشغيلية الخاصة بعبور السفن. على أن تبدأ عمليات الإبحار فور الحصول على الموافقات النهائية من الجهات الرسمية المعنية، وسط ترتيبات أمنية مشددة ومراقبة عسكرية مستمرة.
استعدادات هندية لعبور المضيق
وأكدت المصادر أن شركة Shipping Corporation of India المملوكة للدولة أصبحت جاهزة لاستئناف عملياتها داخل الخليج العربي بمجرد حصولها على الضوء الأخضر من البحرية الهندية. إلى جانب تلقي طلبات تشغيل رسمية من شركات تكرير النفط.
وتأتي هذه التحركات في ظل أزمة متفاقمة تواجهها الهند، التي تعد ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم. بعدما تسبب شبه إغلاق مضيق هرمز منذ نهاية فبراير الماضي في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن.
مضيق هرمز يضغط على الاقتصاد الهندي
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الإستراتيجية لنقل الطاقة عالميًا، إذ يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية. ما جعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله ينعكس بشكل مباشر على الأسواق الدولية والدول المستوردة للطاقة، وعلى رأسها الهند.
ورغم استمرار مرور بعض شحنات النفط غير الإيرانية عبر المضيق خلال الأشهر الماضية، فإن عمليات العبور ظلت محدودة وغير منتظمة.
يأتي ذلك وسط غموض بشأن آليات السماح للسفن بالمرور، سواء من الجانب الإيراني أو الأمريكي. في ظل الحصار البحري المتبادل الذي فرضه الطرفان على المنطقة.
تنسيق دبلوماسي وتحركات عسكرية
وفي إطار المساعي الهندية لاحتواء الأزمة، عقد وزير الخارجية الهندي Subrahmanyam Jaishankar لقاءً مع نظيره الإيراني Abbas Araghchi في نيودلهي على هامش اجتماعات مجموعة “بريكس”. حيث ناقش الجانبان تطورات الملاحة وأمن الطاقة في المنطقة.
بالتوازي مع ذلك، عززت البحرية الهندية انتشارها العسكري في الخليج العربي وبحر العرب، عبر مضاعفة عدد السفن الحربية وتكثيف عمليات المراقبة الجوية. مع توفير مرافقة أمنية للسفن التي ترفع العلم الهندي أو المتجهة إلى الموانئ الهندية فور خروجها من المضيق.
بدائل مكلفة واعتماد مستمر على الخليج
ورغم اتجاه الهند خلال الأشهر الماضية إلى زيادة وارداتها من النفط الروسي وبعض الموردين البديلين. فإن الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط لا تزال تمثل العمود الفقري لأمن الطاقة الهندي. نظرًا لقرب المسافة وانخفاض تكاليف النقل مقارنة بالأسواق الأخرى.
كما أن الاعتماد على الخام الروسي لا يزال محفوفًا بمخاطر العقوبات الأميركية والقيود المالية المرتبطة بالحرب والعقوبات الغربية. وهو ما يدفع نيودلهي للحفاظ على علاقاتها النفطية التقليدية مع منتجي الخليج.
إجراءات طوارئ وتأمين بحري
وفي محاولة لتقليل المخاطر، أطلقت الحكومة الهندية برنامجًا جديدًا للتأمين البحري. يهدف إلى توفير تغطية مستمرة للسفن والشحنات العاملة في المناطق عالية المخاطر، وعلى رأسها مضيق هرمز.
كما تسببت الأزمة الحالية في ضغوط متزايدة على الاقتصاد الهندي، مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة وتراجع قيمة الروبية إلى مستويات قياسية.
ودفع هذا الأمر رئيس الوزراء Narendra Modi إلى دعوة المواطنين لترشيد استهلاك الوقود والعملات الأجنبية في ظل تداعيات الأزمة العالمية المتصاعدة.













