تتجه سوق إعادة تدوير السفن العالمية إلى مرحلة من الضعف النسبي والحذر المتزايد. في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار واستمرار التقلبات في أسواق الطاقة المرتبطة بتوترات الشرق الأوسط.
وانعكس هذا في صورة أداء غير متوازن بين أبرز المراكز النشطة في هذا القطاع. وفقًا لأحدث تقرير مشترك صادر عن شركة Best Oasis ومؤسسة الوساطة البحرية Intermodal.
وأشارت المعطيات الحالية إلى أن السوق لم تعد تتحرك بوتيرة موحدة، بل باتت خاضعة لعوامل محلية وإقليمية متشابكة. فضلًا عن المتغيرات التنظيمية والبيئية التي باتت تلعب دورًا متزايدًا في رسم اتجاهات القطاع.
الهند تحت ضغط الدولار وارتفاع كلفة الاستيراد
في السوق الهندية، برزت مؤشرات واضحة على تراجع شهية المشترين خلال الأسبوع الماضي. إذ ساهمت قوة الدولار في رفع تكلفة استيراد السفن المخصصة لإعادة التدوير. ما أضعف القدرة الشرائية للمشترين المحليين ودفعهم إلى تبني نهج أكثر تحفظًا.
وأوضحت شركة Best Oasis أن حالة الحذر لا تزال تسيطر على المتعاملين. في وقت يواصل فيه الدولار القوي التأثير سلبًا على المعنويات العامة داخل السوق.
وأشارت إلى أن إجراءات وثيقة التفويض لإعادة تدوير السفن (DASR) لا تزال مستمرة. مع توقعات باستكمالها خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، وهو ما يبقي السوق في حالة ترقب.
بنغلادش تحافظ على تماسكها
على النقيض من التراجع الهندي، أظهرت سوق إعادة تدوير السفن في بنغلادش قدرًا ملحوظًا من الاستقرار والصلابة، بحسب التقرير.
واستمر الطلب عند مستويات جيدة على الحمولات المتاحة، ما ساعد على الحفاظ على توازن السوق رغم غياب تطورات كبرى.
وساهم تحسن المناخ السياسي في البلاد في دعم الثقة داخل السوق، وأضفى قدرًا أكبر من التفاؤل على توجهات المشترين.
وانعكس هذا التحسن على قدرة السوق على الصمود، حتى مع استمرار التحديات الإقليمية المرتبطة بالطاقة والتمويل.
السوق الباكستانية تواصل الأداء الهادئ
أما في باكستان، فقد بقيت السوق في نطاق الأداء المحدود، دون تسجيل تغيرات جوهرية مقارنة بالأسابيع السابقة.
ولم تشهد السوق خلال الفترة الأخيرة عروضًا جديدة لسفن مخصصة لإعادة التدوير. الأمر الذي ساهم في استمرار النشاط عند مستويات منخفضة.
وتعكس هذه الصورة أن السوق الباكستانية ما زالت تعمل دون كامل طاقتها التشغيلية. وهو ما يفسر استمرار حالة الركود النسبي وغياب الزخم المطلوب لتحفيز دورة شراء أكثر نشاطًا.
تحسن محدود في تركيا
في تركيا، بدت المؤشرات الأساسية أكثر إيجابية نسبيًا، إذ سجلت أسعار الاستيراد ارتفاعًا محدودًا، بالتوازي مع تحسن أسعار الصلب المحلية. وهو ما وفر بعض الدعم للسوق خلال الأسبوع الماضي.
ورغم ذلك، فإن هذه التحركات لم تنعكس حتى الآن بصورة واضحة على أسعار السفن نفسها. ما يشير إلى أن السوق التركية لا تزال في مرحلة اختبار للاتجاهات.
اضطرابات الشرق الأوسط تضغط على أسواق الصلب وإعادة التدوير
أكدت مؤسسة Intermodal أن أسواق إعادة تدوير السفن لا تزال شديدة الحساسية تجاه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. لا سيما ما يتعلق بتداعياتها على الطاقة.
ورأت المؤسسة أن هذه الاضطرابات تفرض ضغوطًا مزدوجة على بعض الأسواق، خصوصًا في الهند. حيث يؤدي تراجع إمدادات الطاقة إلى التأثير في تشغيل مصانع الصلب وأحواض إعادة التدوير.
ويتزامن ذلك مع ضعف العملة المحلية أمام الدولار. وهو ما يرفع التكلفة التشغيلية ويقلص قدرة المشترين على تقديم عروض تنافسية.
تباطؤ وترقب في الهند
اتجهت السوق الهندية إلى الانتظار والحذر، مع تباطؤ واضح في وتيرة النشاط الفعلي، بحسب التقرير.
كما بدأت التقديرات تشير إلى احتمال تزايد تدفق السفن الخاضعة للعقوبات إلى السوق الهندية، في ظل عدم وجود قيود حكومية صارمة تحول دون استقبال هذا النوع من السفن.
ويمثل هذا الاحتمال عاملًا قد يغير قواعد اللعبة في السوق خلال المرحلة المقبلة. إذ قد يخلق معروضًا من نوعية خاصة قد يعيد تشكيل مستويات التسعير، ويؤثر في قرارات المشترين وأحواض إعادة التدوير على حد سواء.
بنغلادش تواصل التقدم تنظيميًا وبيئيًا
وفي الجانب التنظيمي، تواصل بنغلادش إحراز تقدم ملحوظ في ملف الامتثال لمعايير اتفاقية هونغ كونغ لإعادة تدوير السفن (HKC). حيث تم اعتماد 28 منشأة في شيتاغونغ حتى الآن.
ويعكس هذا المسار تحسنًا تدريجيًا في قدرة السوق البنغلادشية على التوافق مع المعايير الدولية. وهو عامل قد يعزز من جاذبيتها على المدى المتوسط، خاصة لدى ملاك السفن الذين باتوا يولون اهتمامًا متزايدًا بالامتثال البيئي والاستدامة.
باكستان تتحرك تدريجيًا نحو معايير الاستدامة
وعلى صعيد التحول نحو الممارسات المستدامة، تواصل السوق الباكستانية إحراز تقدم بطيء ولكن ملحوظ. مع وصول عدد الأحواض المتوافقة مع معايير HKC إلى ثلاثة أحواض حتى الآن.
كما شهدت أسعار الصلب المحلية بعض التحسن، مدفوعة بمخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات. فضلًا عن توجه المصانع إلى إعادة بناء مخزوناتها.
تركيا بين تحسن النشاط وضعف التوقعات المستقبلية
رغم التحسن الطفيف في نشاط إعادة التدوير داخل تركيا، فإن الزخم ظل محدودًا بسبب تأثير عطلة عيد الفطر. إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين في قطاع التشييد والبناء، الذي يعد من القطاعات المؤثرة في الطلب على الصلب.
كما أن ضعف الليرة التركية لا يزال يمثل عامل ضغط رئيسي على السوق. ما يحد من وضوح الرؤية بشأن قدرة السوق على التحول من التحسن المحدود إلى انتعاش فعلي ومستدام خلال الأسابيع المقبلة.
سوق عالمية منقسمة بين الضغوط والفرص
كشف التقرير أن سوق إعادة تدوير السفن العالمية تمر بمرحلة معقدة تتسم بالتباين الحاد بين المراكز الرئيسة. فبينما تواجه بعض الأسواق ضغوطًا مباشرة تستفيد أسواق أخرى.
وفي ظل استمرار التوترات بالشرق الأوسط، ستظل اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة مرهونة بعدة عوامل رئيسة.
ورغم أن بعض المؤشرات تمنح أسواقًا بعينها فرصًا للتحسن، فإن الصورة العامة لا تزال تميل إلى الحذر والترقب. مع غياب محفز قوي قادر على دفع السوق إلى موجة انتعاش واسعة في الأجل القصير.













